استضافت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكادير ندوة وطنية في موضوع “حقوق الإنسان بالمغرب ما بعد دستور 2011“، يوم السبت 08 دجنبر 2018، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وبعد مرور 8 سنوات على دستور 2011.

وقد قارب الدكتور عمر إحرشان، الأستاذ الباحث بجامعة القاضي عياض بمراكش، في مداخلته التي اختار لها عنوان: “الحركة الإسلامية بالمغرب وتأصيل حقوق الانسان“، سؤال المرجعية داخل حقل الإسلاميين في تناولهم لموضوع حقوق الإنسان، إذ إن وحدة المرجعية الإسلامية لا تعني بالضرورة انسجام أطروحات الإسلاميين حول هذا الموضوع، فكلما اقتربنا من التيار السلفي، يؤكد الدكتور إحرشان، كلما صعب تناول موضوع حقوق الإنسان لأن السلفية تيار نصي وليس مقاصدي، وعلى العكس من ذلك، كلما اقتربنا من الحركة الإسلامية كلما وجدنا اهتماما بحقوق الإنسان.

هذا الاهتمام بحقوق الإنسان لدى الحركة الإسلامية عموما لم يكن وليدة لحظة واحدة بل مر بعدة مراحل أجملها إحرشان في خمس مراحل أساسية، وهي:

1-   مرحلة الانبهار والصدمة بعد الاحتكاك بالغرب: والتي برزت مع محمد عبده والأفغاني وغيرهم، الذين حاولوا إبراز أهمية حقوق الإنسان في الإسلام كقيم وليس كشرائع مقننة.

2-   مرحلة محنة السجون: ابتداء من تسعينيات القرن الماضي حيث بدأ انفتاح الإسلاميين على المواثيق الدولية لإبراز مظلوميتهم، وليس بالضرورة اقتناعا بتبنيها والالتزام بمقتضاياتها.

3-   مرحلة الاحتكاك مع تيارات مخالفة: حيث ساهم احتكاك الإسلاميين بالتيارات العلمانية والحداثية إلى التبني المطلق للإسلاميين للحريات العامة، وتحفظهم على الحريات الفردية مثل حرية المعتقد والمساواة بين الرجل والمرأة…

4-   مرحلة التفاعل مع الحريات الفردية: بدأ الإسلاميون في تطوير خطابهم حول الحريات الفردية؛ فميزوا مثلا في حرية المعتقد بين الردة الفردية التي تؤطرها آية “لا إكراه في الدين” وبين الردة الجماعية المفروضة الداخلة ضمن نطاق الحرابة.

طالع أيضا  د. إحرشان: إدارة الشأن الديني يجب أن تضطلع بها مؤسسة مستقلة عن مؤسسات الدولة

5-   مرحلة ما بعد 2011: تميزت بمشاركة بعض الإسلاميين في بناء أنظمة ما بعد الربيع العربي خاصة في مصر وتونس، وهي مرحلة تصالح فيها الإسلاميون مع ما كان سائدا سابقا حيث تجاور في دساتير ما بعد الثورة هوية الدولة الإسلامية ومدنية الدولة.

وقد ختم الدكتور إحرشان مداخلته بمجموعة من الخلاصات لعل أهمها:

ü   التصالح التدريجي للاسلاميين مع حقوق الإنسان.

ü   يسعى الإسلاميون باستمرار إلى البحث عن إمكانيات التوفيق والملاءمة بين مقاصد الشريعة ومقتضيات الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.

ü   تحفظ الإسلاميين على كونية حقوق الإنسان راجع إلى كونها نتيجة صراع أفرز غلبة قيم غربية وليس كونية.

ü   استعداد الإسلاميين للاحتكام إلى الشعب في مختلف تحفظاتهم على حقوق الإنسان.

وقد شارك في تأطير هذه الندوة مجموعة من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الحقوقي في المغرب وهم: الدكتور عمر إحرشان الأستاذ الباحث بجامعة القاضي عياض بمراكش، الدكتور عبد العزيز النويضي محامي بهيئة الرباط والأستاذ الباحث بجامعة محمد الخامس سابقا، الدكتور المعطي منجب الأستاذ الباحث بجامعة محمد الخامس بالرباط، الدكتور حسن أوريد أستاذ باحث بجامعة محمد الخامس بالرباط، الدكتور عبد الوهاب التدموري المنسق العام لمنتدى حقوق الإنسان لشمال المغرب، الدكتور محمد الأشهب الأستاذ الباحث بجامعة ابن زهر بأكادير، الأستاذ الشرقي خطري مدير مركز الجنوب للدراسات والأبحاث، والأستاذ حسن إد بلقاسم الفاعل الحقوقي والمحامي بهيئة الرباط .