ذكرت الأستاذة نادية بلغازي، عضو الهيأة العامة للعمل النسائي لجماعة العدل والإحسان، في تصريح لموقع الجماعة.نت خلال فعاليات “ذكرى الوفاء” السادسة، بالطريق اللاحب الذي رسمه الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى لأعضاء الجماعة وللأمة جمعاء سلوكا إلى الله عز وجل على منهاج النبوة؛ عناية بالشق الفردي تربية وتعلما وأداء لحق العبودية، وتهمم بأمر الأمة عملا على تحريرها مما ترزح تحته من داء العبودية لغير الله، وإذكاء روح القوة فيها نفضا لما أصابها من عوامل الوهن والضعف، فكان من سننه الحميدة ما اجتمع فيه وعليه المجتمعون تخليدا لذكرى رحيل مؤسس الجماعة ومرشدها رحمه الله تعالى؛ مجلس النصيحة، ومدارسة لمفهوم التربية في فكر الإمام. فجاء تصريحها كالتالي:

“اجتمعوا في لمة مباركة وجمع نوراني يربط بالله وبالدار الآخرة، يحيون ذكرى الوفاء وفاء لرجل جمعهم على الله، ودلهم على طريق الله، تلك الطريق القليل خطارها الكثير قطاعها من عادة جارفة للإنسان إلى فتنة الضياع والتسيب، وأنا مستعلية ونفس غالبة لا تقبل نصحا ولا عدلا ولا تخفض جناحا، همها السمعة والرئاسة والشهرة وحب الظهور، وذهنية رعوية يفعل بها ولا تفعل، وتدين بدين الأغلبية بعيدا عن موافقة الحق، ولا سبيل للانعتاق إلا تربية إيمانية إحسانية رصينة وسلوك جهادي مقتحم.

اجتمعوا حول أس الانعتاق وعقدة الوثاق، لمدارسة التربية الإيمانية الإحسانية تنظيرا وممارسة، استطلاعا للمفهوم والمرجعيات الشرعية والعلمية، وثمارها العلمية والعملية، والمعوقات في التصور والممارسة، بعد أن عاشوها واقعا في مجلس نصح وذكر وإحياء ومدارسة، جاثين على الركب في محراب العبودية لله، والتذلل بين يدي الواحد المنان طلبا للزلفى وحسن مآب، والتلمذة  في أعتاب منبر النبي صلى الله عليه وسلم الأسوة، وفي كنف صحبة جامعة صالحة منهضة، وتعلق بالله صادق وذكر طلبا للمنزلة العظمى والمقام الأسنى وأعلى مراتب الدين: “أن تعبد الله كأنك تراه”.

“حتى دولة الإسلام إن نصرتها في غفلة عن الحق دنيا في حقك” توجيه للزوم النية الصحيحة والصدق في الطلب، في الحركة والسكون، عند الانشغال بالغاية الفردية إحسانا أو الهم الجماعي عدلا تحريرا للأمة بعد استخفاف، وقوة بعد استضعاف.

سلوك جهادي غائي اقتحامي، أراد له الإمام المجدد رحمه الله تعالى، أن ينهل من الوحي ويرتشف رحيق السنة، ويلزم خصال الإيمان وشعبه تشوفا إلى الإحسان ومقاماته، نموذجه الأصحاب رضي الله عنهم الذين صحبوا المصطفى صلى الله عليه وسلم، فتغير حالهم إلى أحسن حال، وصاروا رهبان الليل فرسان النهار.

سلوك لم تكن المرأة فيه بدعا من الأحوال، فها هن الصحابيات الجليلات أخذن منه بأوفر مكيال وأثقل ميزان، فصرن شامات الزمان والمكان، همهن الله وحمل دعوته، ولا يمنعهن حماية أبراجهن وحفظ الفطرة ورعاية الأمومة، من الانخراط الصادق في حمل هموم الدعوة وتعبئة الأمة، والانتقال من زمن القعود إلى الفاعلية والشهود.

رحم الله تعالى الإمام وأكرم نزله وأهله وسائر أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم”.

طالع أيضا  الأساس التربوي في فكر الأستاذ عبد السلام - مكوناته ومقاصده