في أجواء الذكرى السادسة لرحيل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله، عرفت الندوة الفكرية المبرمجة في اليوم الثاني 16 دجنبر 2018 تحت عنوان “التربية الإحسانية على منهاج النبوة”، مداخلة تحت عنوان “معوقات التربية الإيمانية الإحسانية في منهاج النبوة”، ألقاها الدكتور عبد الرحمن حرور، الأستاذ الباحث في التراث واللغات والتنمية المجالية، وعضو الهيئة العامة للتربية والدعوة لجماعة العدل والإحسان.

حاول الدكتور حرور في مداخلته “تسليط الضوء على العقبات والمعوقات التي قد تعوق السير أو توقفه” من خلال ثلاثة محاور تناولها بتركيز وهي:

“المحور الأول: عقبات التربية الإيمانية الإحسانية على مستوى الممارسة.

المحور الثاني: تشخيص هذه العقبات على مستوى التصور.

المحور الثالث: سبل تجاوز هذه العقبات على مستوى التصور والممارسة”.

وفصل الباحث هذه المحاور مركزا في محطة أولى على “ما أثلته المدارس التربوية على مستوى السلوك إلى الله الذي يقول عنه الإمام رحمه الله: “والسير إليه عمل منصوص عليه في الكتاب والسنة كان الصحابة رضي الله عنهم أعلم الناس به. كان معنى القصد إلى الله والقرب منه بالتعبد وطلب الحظوة عنده والزلفى لديه بالأعمال الصالحة علما مستقرا عندهم. أمر كان معلوما عند الصحابة ممارسة لكن المصطلحات هي التي استحدثت، ساداتنا الصوفية أثلوا مجموعة من المصطلحات أحدثوها من أجل ضبط سيرهم إلى الله عز وجل”، فسنوا هذا الأمر سلوكا وجعلوه درجات ومقامات قسموا إلى درجات ومقامات بل لدرجة أن هذه المصطلحات تشعبت وتفرعت حتى أصبحت هي كذلك حاجزا وعقبة أمام السلوك إلى الله عز وجل”.

كما ركز حرور في العنصر الثاني على أن “الإسلام الفكري أو السياسوي الذي يحاول أصحابه والداعون له أن يصوروا السلوك مجموعة من المفاهيم التي ينبغي أن تحفظ وقد حلت المشكلة الإسلام هو الحل والحضارة الإسلامية هي خير من الحضارات الأخرى ولا حديث عن الموت والمصير ولقاء الله. والإسلام السياسي هو كل ما يدور حوله هو أن يؤسس لدولة تحكم بشرع الله ولا حديث عن الوجه الآخر للنشأة الأخرى عن الميلاد الآخر للإنسان”.

طالع أيضا  د. المختار يقرأ الأزمة السياسية الداخلية في سياقها الإقليمي ويبحث عن "القيم المشتركة"

وفي العنصر الثالث سلط الباحث الضوء على عقبة  “الفهم السطحي للدين، وهي ثالثة الأثافي من خلال فكر عالم من العلماء اجتهد واجتهاده تغير عبر العصور لكن بقينا نحن سجينين لما وصل إليه في فترة من الفترات بغض النظر عن تطور فكر العالم. الأثافي ثلاثة كما تقول العرب لكن إذا أضيفت إليها أثفية رابعة تسد شمس الهداية وتسد الأبواب كلها إلا قبة الإسلام الرسمي، إسلام التطبيل للحاكم”. 

أما على مستوى التطبيق والممارسة فقد أكد حرور أن “أعتى العقبات هي أساليب التربية التي تتخلى عن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. إضافة إلى عقبة أخرى هي محاصرة الأنظمة للتجارب الناجحة التي استعصت على الاحتواء. كما أن البعض يظن أن البرامج والدورات الروحية كفيلة بأن تغني عن التربية الإيمانية الإحسانية. وعقبة أخرى هي تنميط صورة المسلم من طرف المثقفين، وهيمنة الماديات ومتطلبات العصر والغزو الفكري وموضة الروحانيات كاليوغا…”.

ولتجاوز هذه العقبات أكد الدكتور حرور أنه “لا بد من غربلة الموروث التربوي السلوكي للأمة وتقويمه تصورا وتجاوزه سلوكا وربط السلوك بالجهاد في سبيل الله وإعادة صياغة الفقه المنحبس ليصبح فقها جامعا”.