كان مسك ختام فعاليات الذكرى السادسة لرحيل الإمام المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله، والتي نظمتها جماعة العدل والإحسان بسلا يومي 15-16 دجنبر 2018، الكلمة الختامية التي ألقاها الأستاذ محمد عبادي، الأمين العام للجماعة. وفيما يلي نص هذه الكلمة: 

بسم الله الرحمن الرحيم

أحبتي في الله السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

لماذا الحرص على هذه الذكرى؟ لأنها أولا تذكرنا بالله، فجميع اجتماعاتنا الغاية منها أن تنجمع القلوب على الله عز وجل. وثانيا تذكرنا بصاحب الذكرى الذي عاش لله وبالله ومع الله، والذي طلب الموت فوهبه الله عز وجل الحياة؛ الحياة الأبدية والحياة الروحية التي بدأت تسري فينا وفي أمة رسول الله.

ذكرى نتذكر فيها الرعيل الأول الذي صحب الإمام المجدد رحمهم الله عز وجل؛ السيدة خديجة المالكي، وسيدي أحمد الملاخ وسيدي محمد العلوي وسيدي علي سقراط، وجميع إخواننا وأخواتنا الذين سبقونا إلى الله عز وجل، ألحقنا الله بهم محسنين تائبين طائعين.

ذكرى تذكرنا بأسعد اللحظات التي عشناها مع الإمام المرشد رحمه الله. كنا نشعر أنه يطير بنا من عالم الدنيا إلى عالم الملكوت، وهذا ما كان يعيشه الصحابة رضي الله عنهم كأن القيامة رأي العين.

ذكرى تذكرنا بالعهد الذي أخذه علينا أن نحفظ كتابه عز وجل، وبأن نكون مدارس قرآنية متنقلة عبر الأجيال والأزمان والأمكنة.

هي ذكرى الوفاء، ولكن من يستطيع أن يفي الحبيب المرشد حقه وقدره وأياديه علينا لا تعد ولا تحصى؟

جميل أن نتحدث عن التربية الإيمانية الإحسانية ونستوعبها ونعرف بها داخل الصف وخارجه، ولكن الأمر الأساس الذي ينبغي أن نركز عليه هو كيف نجسد هذه التربية خلقا وسلوكا ومعاملات؟

يقول الشاعر:

إن الفتى من يقول ها أنذا *** ليس الفتى من يقول كان أبي

لا يكفي أن نقول كان أبي؛ فما دورنا نحن؟

طالع أيضا  النظرية التربوية: رؤية منهاجية

الله تعالى ساقنا إلى هذه الجماعة المباركة لنسعَد ونُسعِد. يقول الإمام المرشد رحمه الله:

“أنا أسعد الناس إن كان لشهادتي سامعون واعون هبوا من سبات الغفلة لصرختي هذه الهادئة، وتيقظوا يقظة القلب، وتجافوا عن الحياة الدنيا، وفزعوا إلى من يدلهم على الله حتى يعرفوا الله”.

السعادة لا يشبع منها أحد، فكيف نسعد وبإسعاده نسعد؟

سخرنا الله تعالى لسعيد فنحن سعداء بالله وبحوله وبقوته نتذوق هذه السعادة في الدنيا، ولكن السعادة العظمى أن نتنعم بالنظر لوجه الله عز وجل.

الحبيب المرشد رحمه الله يطلب منا أن نرتقي في مدارج السالكين لنرتقي إلى منزلة الإحسان، المنزلة العظمى، الشهادة العظمى.

الذكر الكثير سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم الذي كان يذكر الله على كل أحواله.

ومن علامات يقظة القلب كما يقول الدقاق رضي الله عنه “لوعة في الفؤاد وانزعاج في الباطن”.. نيران تتأجج في القلوب، وشوق ووجل وخوف ورجاء وتوكل وإخبات آناء الليل وأطراف النهار. وينتج عنها التجافي عن الحياة الدنيا، وهذا لا يعني عدم الاشتغال بمتطلبات الحياة، ولكن المقصود التجافي على مستوى القلب مثل حارثة الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم: “أصبحت مؤمنا حقا.. عزفت نفسي عن الدنيا”… هناك جفوة بين الإنسان وبين الدنيا، اليد في الطين والقلب مع الله.. رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ.

الفزع هو شدة الخوف، أنت جئت إلى محضن الصحبة بأي شعور؟ بالفزع.. أحسست بالخطر فأنت هارب إلى الملاذ والخلاص، فبدون تعميق الصحبة يطاردك العدو.

على المستوى القلبي يعيش الحزن والتبؤس، وعلى المستوى العملي يكون البِشر. يكون حالنا مطابقا لما كان عليه صلى الله عليه وسلم، كان دائم البشر متواصل الأحزان. البشر حق الناس والحزن حق الله.

طالع أيضا  روبورتاج ندوة العدل والإحسان بخنيفرة: القضية الأمازيغية والتحولات المجتمعية (فيديو)

من يصحب الإمام رحمه الله يعرف أن معاملاته هي تطبيق عملي لمنهاج النبوة وللسلوك النبوي.

نحن على وشك ختم هذا اللقاء المبارك، فما هي ثمرة هذه الذكرى؟ ما حصيلة هذا اللقاء المبارك؟ ماذا نستصحب معنا ونحن راجعون إلى أمة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

ما كان عليه الإمام رحمه الله من خصال كثير لا نستطيع تقمصه في آن واحد؛ فلا بد من التركيز على الجانب القلبي.

فعلينا أن نخرج بقلوب سليمة من كل أمراض القلوب، لا نعادي أحدا ولا ننتقص من قدر أحد.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أحبابه وأصفيائه، وأن يرحم إمامنا المرشد آمين.