تفاعلا مع حدث تشميع بيت الدكتور لطفي حساني، عضو مجلس شورى جماعة العدل والإحسان، صرح الناشط الحقوقي فؤاد عبد المومني لموقع الجماعة.نت قائلا: “يبدو أن المغرب بدأ يشبه شيئا فشيئا الدكتاتورية. وليست دكتاتورية بالمعنى الدقيق وليست مؤهلة لتكون كذلك. فهي لا تتعدى أن تتشبه بالدكتاتوريات. ولا تملك المؤهلات الاقتصادية كما لا تتمتع بثقة شرائح كبيرة من الشعب. إنها دكتاتورية رخوة ومنافقة لدولة لا تحترم حتى القوانين التي تسطرها”.

وبيّن الفاعل الجمعوي أن “إحدى تجليات هذه المواصفات تجددت مؤخرا بتشميع بيت مواطن معارض معروف بمدينة وجدة”. واصفا خلفيات الحدث بكونها “عودة الدولة ضد أطر العدل والإحسان”، ومعتبرا إياه “عملا غير قانوني، وأن القضاء، رغم عدم استقلاليته وشجاعته، لا يستطيع إقراره”.

وأضاف المومني مؤكدا: “إنه فعل شنيع يطفو على السطح ليتذكر العالم أن الدولة المغربية لا زالت تواصل حصار الجماعة”.

وفي توضيح حول كون هذه الممارسات لا تسلم منها كل الحركات الممانعة لسياسات الدولة، أبرز المومني أننا “لسنا هنا أمام قضية معزولة. فغياب دولة الحق، وعدم تطبيق القانون، واستعمال القضاء وأعوانه كأداة ضغط ضد المناضلين السياسيين والهيئات والحركات الجمعوية، كل هذه الأمور أصبحت هي القاعدة”.

وشدد الفاعل الحقوقي على أن “هذه السلوكات توضح الانحدار الدكتاتوري الذي أصبح يشكل الورقة الوحيدة في نظر النظام لبقائه”، وهي “سلوكات تشكل عدوانية على حقوق الناس، ويتمخض عنها عدم الإحساس بالأمن القانوني والحقوقي لدى المواطنين، وهذا يهدف إلى إعاقة المبادرات الحرة وعرقلة تجميع القوى الحية” يضيف المومني.

ونفى المومني أن يكون “الهدف من وراء ذلك الحرص على تطبيق القانون، فالنظام يعرف جيدا أنه لا يستطيع الحد من تحركات الجماعة. ولكن الهدف الأول من هذه الأشكال القمعية هو بالأساس تخويف المواطن البسيط الذي يبقى مشدوها أمام عدم تناسب سلوكات الجماعة المشروعة ورد الفعل المتوحش لآلة القمع المخزنية”، وضم إلى هذا الهدف هدفا ثانيا وهو “بعث رسالة للقوى المنظمة المنضوية تحت لواء النظام والخاضعة للسقف الذي حدده لها أن كل حركة ترفض هذا السقف تكون غير مقبولة، وذلك درءا لتوحيد النضالات ضد النظام وانحرافاته”.

طالع أيضا  العدل والإحسان: إغلاق البيوت الثلاثة بشكل متزامن يؤكد أنه قرار سياسي مركزي وليس إداريا أمنيا

أمام هذا الوضع، يقول المومني “لا يسعنا إلا التضامن مع ضحايا التعسف، واستنكار سلوكات النظام ودولته اللاقانونية، والعمل على إيجاد تحالف بين القوى القادرة على إيجاد بديل ديمقراطي متعدد، يستطيع ضمان الحريات وسيادة الشعب ودولة القانون”.

يذكر أن قوات عمومية بمدينة وجدة قامت يوم الإثنين 3 دجنبر 2018 على الساعة 4 مساء، باقتحام بيت الدكتور المهندس لطفي حساني؛ عضو مجلس شورى جماعة العدل والإحسان، بدون سابق إشعار، بعدما كسرت أبوابه وعمدت إلى تشميعه ومنع أصحابه من ولوجه. ليصدر والي الجهة، بعد ذلك، قرارا بهدم البيت.

ولأن صاحب البيت يحوز كل الوثائق القانونية المطلوبة، فقد تم ربط القرار بالقوانين المؤطرة لدور العبادة، بدعوى أنه يستعمل للعبادة، كون المالك كان يستقبل فيه من حين لآخر مجالس النصيحة التي يتم فيها تحفيظ القرآن ومدارسته، رغم أن البناية بيت خاص لصاحبه وليس مسجدا ولا ضريحا.