فاس تحتضن حفل توقيع كتاب جديد للدكتور عبد العلي مسئول

أقيم يوم الأحد 1 ربيع الثاني 1440ه الموافق ل 9 من دجنبر 2018م بمدينة فاس حفل توقيع كتاب: “ما جرى به العمل عند المغاربة في رواية ورش عن نافع من طريق الأزرق أداء ورسما” لفضيلة الدكتور عبد العلي المسئول، أستاذ علوم القرآن والقراءات القرآنية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، سايس، فاس.

استهل الحفل بعد تلاوة للقرآن الكريم بالتعريف بصاحب الكتاب من قبل الأستاذة خديجة شوقي، مولدا ونشأة وطلبا للعلم وتعليما وذكرا لشيوخه الكبار لبعض تلامذته الذين تخرجوا على يديه وأُجيزوا منه في القراءات القرآنية.

ثم تلا هذا التعريف ندوة علمية للتعريف بهذا المؤلَّف الذي يشكل إضافة نوعية في سجل المكتبة المغربية خصوصا، والمكتبة العربية والإسلامية عموما. الندوة كانت من تسيير الأستاذة أسماء العلمي، وبمشاركة ثلة من الأساتذة: الدكتور إدريس مقبول، والدكتور رشيد عموري، والأستاذ محمد الفراسي.

تطرق الدكتور رشيد عموري لمفهوم الاختيار في القراءات القرآنية وبيان تأصيله من السنة النبوية، ووضح أن هذه القراءات السبعة أو العشرة المشهورة هي اختيارات أولئك الأئمة القراء من مرويات كثيرة متواترة لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وبين أن طريق الأزرق عن ورش عن نافع رُويت فيه أوجه قرائية متعددة فاختار العلماء المغاربة وجها واحدا أو وجهين جمعا لكلمة المغاربة في قراءة القرآن وتيسيرا عليهم وهذا هو مفهوم ما جرى به العمل، وهو المقصود في هذا الكتاب، إلا أن القيمة العلمية للكتاب لا تكمن فقط في بيان اختيارات المغاربة في باب الأداء والرسم فقط، وإنما تكمن في بيان مستندهم في هذه الاختيارات حتى لا يعيب عليهم أحد. وزاد المؤلف أمرا آخر هو بيان الراجح والمرجوح من هذه الاختيارات.

وتطرق الدكتور إدريس مقبول للمنهج المتبع في الكتاب، فكتاباته يتعلم منها المنهج والدقة والضبط والتحري وأدوات الاستدلال وطرق التحقيق والمقابلة، وبين أن طريقة المؤلّف هي أشبه بطريقة المتقدمين والذين يكتبون بأمانة عالية ودقة متناهية فلا تجد إطنابا في موضع يستوجب الإيجاز ولا اختصارا في موضع يستوجب الشرح والتفصيل، والكتاب خال من الحشو ومن الكلام غير المجدي. ومما يميز المؤلف أيضا، حسب الدكتور إدريس مقبول، هو توقيره لأهل العلم وتعظيمه لشأنهم مهما بلغت مخالفته لهم، وهو رجل دعوة وتربية ورجل علم، جمع بين هذه المتفرقات وشق لنفسه طريق التأسي الواسع العميق برسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم تحدث عن صحبته للدكتور عبد العلي المسؤول وعن تعلمه واستفادته منه، وأدلى بشهادة مفادها أن المؤلّف رجل موسوعي حاز الفضل والسبق في علوم عدة كالفقه والتفسير والأصول وعلوم اللغة العربية من نحو وصرف وبلاغة، لكن غلب عليه التخصص في علم القراءات القرآنية، وطالبه بالخروج من هذه الدائرة –علم القراءات القرآنية- والتي رغم شرفها، فهي لا تخاطب عامة الأمة، وناشده بالتصدي بعلمه للقضايا التي تهم غالبية الأمة وأن يكتب فيها. وأثنى في نهاية مداخلته على زوجة المؤلف وشكرها عل تمهيد السبيل للدكتور عبد العلي المسؤول ليتفرغ للعلم تعلما وتعليما.

ثم تطرق الأستاذ محمد الفراسي لبيان مفهوم الرسم القرآني: متى بدأ؟ وكيف تطور بدءا من الصحابة والتابعين وصولا إلى شيخ القراء وعمدتهم أبي عمرو الداني، ثم الإمام أبي داود، والشاطبي، والبلنسي؟ ثم عرج على الإمام المغربي المشتهر بالرسم ومؤلَّفِه: “مورد الظمآن” وختم كلمته بذكر بعض الأمثلة المبينة لاختيارات المغاربة في باب الرسم القرآني. ثم تلا مداخلات الأساتذة بعض المداخلات التي أشادت بالكتاب وصاحبه.

وقبل الختم تفضل الشاعر الأستاذ حسن السلاسي بسرد قصيدة بعنوان: “عالي المكانة”، نظمها بهذه المناسبة، وذكر فيها شمائل وفضائل المؤلِّف. وفي نهاية الحفل تم تقديم هدية رمزية للدكتور عبد العلي المسؤول، وتم توقيع الكتاب من طرفه.