علق الأستاذ عبد العزيز أفتاتي، السياسي المغربي، على حدث تشميع بيت المهندس الدكتور لطفي حساني، القيادي في جماعة العدل والإحسان، بقوله: “هذا حدث مؤسف، ولا علاقة له بعقار في ملكية الأخ لطفي، بصرف النظر عن استعماله، لأن علاقة المالك بملك معين مؤطرة بالدستور، إنما يدخل في مقاربة تطور العلاقة البينية بين العدل والإحسان والدولة، لذلك يجب النظر إلى المسألة باعتبارها لا تتعلق بالتفاصيل: البناية والاستعمال، وأي نظر لها خارج هذه الزاوية سيجعل النظرة قاصرة ويجعل معالجتها بالتالي قاصرة”.

أما “إذا اقتصرنا على النازلة فيجب أن نحتكم إلى القانون، والمنازل والممتلكات لديها حرمة، وأي اقتراب منها يجب أن يكون بموجب القانون بدون تمييز أو تأويل أو تعسف” يضيف أفتاتي.

واعتبر القيادي في حزب العدالة والتنمية أن “خلق المزيد من التشنج بين الأطراف المعتبرة في المغرب وبين الدولة لا يخدم التطور، ولا يخدم الإصلاح”.

وأضاف موضحا “المغرب اليوم يطرح أجندة إصلاح، تلزمها شراكة كبيرة، فينبغي أن يتم توسيع دائرة هذه الشراكة بحيث تشمل الجميع، وينبغي أن نهيئ ظروف المشاركة للجميع ولمساهمة الجميع، هذا هو التحدي الموجود. أما الحسابات الصغيرة من تضييق وإشغال للناس.. فلا تفيد الإصلاح ولا تؤثر على سير التيارات المعتبرة والأصيلة والمتجذرة في التربة المغربية”.

واسترسل مفصلا “المحصلة أنك جزء من الدولة سواء أكان هناك اتفاق أو اختلاف، فإنك في الأخير تخدم الدولة والأمة، وفي المحصلة العدل والإحسان، وغيرها، عملها الإصلاحي التربوي وحتى الاحتجاجي يخدم حيوية الأمة وثراء نسيجها وتنوعه وفتح النقاشات والتعددية، ففي الأخير كل هذا ينبغي أن ننظر إليه من زاوية أنه يخدم الأمة والدولة”.

وزاد مؤكدا “المهم هو كيف نستوعب بعضنا، وكيف نسهم سواء بالتعاون أو بالمنافسة في عملية الإصلاح، ولا أحد يشك بأن العدل والإحسان يساهمون في ذلك، فمنهجهم ليس منهج ليلة ونهار إنما هو منهج سنوات. والمفاصلة والإقصاء لا تخدم الأمة. وهناك واقع لا يرتفع هو أن الناس تسهم بمقدار، وما يهمنا هو ترشيد إسهام الناس والتفاعل مع الأشياء التي نملك عليها ملاحظات ومواجهتها”.

طالع أيضا  الجمعية المغربية لحقوق الإنسان: تشميع بيت حساني خارج عن دائرة القانون

واستدرك منبها: “لكن عندما نذهب للقانون والمؤسسات فهي ملك للجميع وليست ملكا لجهة معينة، وما يصدر عن المؤسسات يجب أن يكون بخلفية جامعة، لا يجب التلاعب بالقانون والمؤسسات والجماعات والبرلمان والقضاء والحكومة.. المؤسسات يجب أن تبقى مؤطرة بالقانون وبخلفية جامعة”.

يذكر أن قوات عمومية بمدينة وجدة قامت يوم الإثنين 3 دجنبر 2018 على الساعة 4 مساء، باقتحام بيت الدكتور المهندس لطفي حساني؛ عضو مجلس شورى جماعة العدل والإحسان، بدون سابق إشعار، بعدما كسرت أبوابه وعمدت إلى تشميعه ومنع أصحابه من ولوجه. ليصدر والي الجهة، بعد ذلك، قرارا بهدم البيت.

ولأن صاحب البيت يحوز كل الوثائق القانونية المطلوبة، فقد تم ربط القرار بالقوانين المؤطرة لدور العبادة، بدعوى أنه يستعمل للعبادة، كون المالك كان يستقبل فيه من حين لآخر مجالس النصيحة التي يتم فيها تحفيظ القرآن ومدارسته، رغم أن البناية بيت خاص لصاحبه وليس مسجدا ولا ضريحا.