خصائص السلوك الجهادي

بناء على ما سبق ومن خلال استقراء العديد من النصوص مبثوثة في أكثر من عشرة آلاف صفحة، يمكن القول إن السلوك المنهاجي كما جدده الإمام عبد اسلام ياسين رحمه الله يتميز بالخصائص الآتية:

الغائية والقصدية

السالك إلى الله تعالى له غاية يطلبها ثم يسلك الطريق ليصل إليها، فالسلوك سيرٌ حثيثٌ في سبيلٍ مُوصلٍ إلى غايةٍ عظمى هي معرفة الله، و”معرفة الله عز وجل والوصول إليه عطاءٌ منه سبحانه محضٌ لمن تقرب إليه جلت نِعمه حتى أُحبه فكان سمعه وبصره ويده ورجله. عطاء يتنزل على القلب. عطاء لا يُكيف ومعرفة لا تُكيف. فالعقل السجين في عالم الكم والكيف والعلة والمعلول والفوق والتحت والزمان والمكان آلة فاشلة كل الفشل في هذا المضمار”، هذا التوفيق الإلهي وهذه الهداية الخاصة لا تمنع من اختلاف طرائق الوصول وتباين مستويات السلوك ودرجاته، يقول ابن تيمية: “لفظ الوصول لفظ مجمل، فإنه ما من سالك إلا وله غاية يصل إليها. وإذا قيل وصل إلى الله، أو إلى توحيده، أو إلى معرفته، أو نحو ذلك، ففي ذلك من الأنواع المتنوعة والدرجات المتباينة ما لا يحصيه إلا الله تعالى”

يتقرب العبد إلى ربِّه بالفرض والنفل، بالصدق والصحبة والاتباع وبذل الدنيا حتى يصير وليا لله عز وجل مستقيما على أمره، به يرى وبه يسمع وبه يبطش وبه يمشي…وإن كتب الله له السابقة صيره عارفا بالله و”العارفون بالله قرة عين الوجود” مرتبتهم تعلو مرتبة العلماء علو مرتبة هؤلاء على مرتبة العامة. إنهم صنفٌ من أولياء الله زادهم الله من فضله نورانية وإشعاعا ووراثة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله قال من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحبّ إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أُحبه، فإذا أحببته كنتُ سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأُعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله تردُّدي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته”

طالع أيضا  الثواب والعقاب في القرآن الكريم ودورهما التربوي

الاقتحامية والجهادية

يرتقي العبد في مدارج السلوك ومنازله اقتحاماً ومكابدةً في مقامات الدين (الإسلام والإيمان والإحسان) وسط الجماعة المؤمنة التي تقوى على الجهاد بتوفر الكفاءات والفضائل في أفرادها وتكاملها. ليندرج في سلك المحسنين الذين يحبهم الله تعالى ويحبونه. والحياة الفردية والجماعية كلها عقبات ومخاضات وتحديات تتطلب اقتحاما ومغالبة لعقبات النفس والهوى والمجتمع، سلوكا متساميا يرتقي بالمؤمنين والمؤمنات ليكونوا من أصحاب الميمنة والسابقين. فَـ”السبيل عقبةٌ تُقتحم”، وبذل وصبر ومصابرة ومرابطة، فهو سيرٌ وطريقٌ تقطع مسافاتها وغاية يسعى إليها، وعقبات تُقتحم إلى الله تعالى. وليس دروشة وقعودا وأماني معسولة وشكاوى عاجزة. فـ”يزكي الذاكرون ذكرهم بالجهاد والعمل الصالح. وبذلك يكون التجديد شاملا لمعاني الإيمان، وساحاته، وأقواله، وأفعاله، لمقدماته، ونتائجه، وسوابقه ولواحقه. لا إله إلا الله محمد رسول الله”.

(…)

تتمة المقال على موقع ياسين.نت.