يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في فقرة “الجهاد وضرورة التربية الإحسانية”، كتاب الإحسان ج2، الصفحتان 489-490:

وإنه لا سبيل إلى التحيُّز عن ظلام الجاهلية إلا لمن انغمس روحا وقلبا وعقلا وخطاباً وحركة في نور الإيمان والإحسان حتى أصبح لقب “مجاهد” في حقه اسما على مسمى، لا مجرَّدَ صياح متفائل متمسح بالإسلام. ويبدأ هذا من إخلاص النية، والنية عمل قلبي، وللقلب أمراض، ودون الصدق والإخلاص عقبات، وللقلب طب، ولاقتحام العقبات ضوابط.

وهكذا ترتبط ضرورة الجهاد بضرورة التربية كيلا يختلط تحركنا القتالي والسياسي بتحركهم، ولكيلا تكون مواجهتنا للجاهلية الخارجية والداخلية الدخيلة فينا ضربا من تقارع الأمثال كما تتقارع الأحزاب السياسية على أرضية واحدة، وكما تتقارع عصبية ضدَّ عصبية، ولفيف ضد لفيفٍ، كل يقاتل تحت راية جاهلية عُمِّيَّة.

إن إخلاص النية لله عز وجل هو الطابع الذي يطبع حركتنا بميسم الجهاد. كل تحرك لا يحمل هذا الميسم فهو فتنة من الفتنة، رائده يقودك إلى النار ولا يهدي للجنة.

سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل شجاعةً، ويقاتل حَمِيَّة، ويقاتل رياءً، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: “من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا”. رواه الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.

يلاحِظُ المطلع على حقائق الحركة الإسلامية أن الباعث على الانخراط في الصف الإسلامي هو على العموم اهتداءٌ إلى طريق الاستقامة، وابتهاج بالتحول الذي يطرأ على الناشئة فتلمس القلوبَ الواردةَ من بيداء التلفِ بشاشةُ الإيمان وأخوة الإسلام. لكن سَرعان ما تتقلص هذه النشوة الإيمانية، ويقع لها جزر فتدع الأخ في ضحالة مياه الولاء للجماعة، والانتماء للفئة، في شبه انقطاع عن الله ورسوله، إذ لم يتلقَّ التربية الإحسانية التي تتجاوز به مناطق الانحدار.

طالع أيضا  ذة. الجوهري: الإمام أعلى فينا قيمة التربية الإيمانية الإحسانية، وعلمنا أن الدين معراج