بسم الله الرحمان الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

جماعة العدل والإحسان

     الهيئة الحقوقية

 بيان بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان (10 دجنبر 2018)

بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان الذي يوافق هذه السنة الذكرى السبعين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (10 دجنبر 1948)، تصدر الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان بيانها، للاحتفاء بنضال وصمود المدافعين عن حقوق الإنسان في العالم، وفي بلدنا المغرب بصفة خاصة، ومعلنة ما يلي:

على الصعيد العالمي:

وضع مأساوي مقلق للغاية باليمن بسبب الحرب التي تتحمل فيها المسؤولية الجهات المتناحرة محليا والمتدخلة إقليميا، وتجار الأسلحة من دول الاستكبار العالمي، ووضع لا يقل سوء بسوريا والعراق وليبيا، ومعاناة المسلمين في بورما وإفريقيا الوسطى، وتوسع الغطرسة الصهيونية على حساب الشعب الفلسطيني الأعزل الذي يقتل أبناؤه يوميا بدم بارد من قبل قوات الاحتلال. وضع مقلق للغاية يذهب ضحيته الأبرياء المستضعفون من الشيوخ والنساء والأطفال والمرضى… وكذا من يبلغ صوتهم من الإعلاميين والحقوقيين والعلماء، في ظل عجز تام للأمم المتحدة، وتنافس الدول “العظمى” على كسب المواقع والمصالح على حساب القيم والمبادئ.

وعلى صعيد المغرب:

انتكاسة حقوقية تؤكدها العديد من تقارير المنظمات المحلية والدولية، وشهادات الضحايا المؤكدة لانتهاكات متنوعة شملت الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ومن أهم ما طبع سنة 2018 بالمغرب المحاكمات المرتبطة بحراك الريف واحتجاجات جرادة، واعتقال ومحاكمة العديد من الصحفيين والمدونيين وأصحاب الرأي، محاكمات سياسية مع غياب ضمانات المحاكمة العادلة نسجل على إثرها إلى حدود مطلع دجنبر 2018، تجاوز عدد معتقلي الريف وجرادة 700 معتقل، أغلبهم يحاكمون بدائرة نفوذ استئنافية الحسيمة، البيضاء، وجدة، وجلهم من الشباب. كما نسجل إلى جانب جل المنظمات الحقوقية وهيئات الدفاع أن عملية الاعتقالات ومحاكمة المتهمين صاحبها استعمال القمع الشرس مما أدى إلى وفاة الشاب عماد العتابي، إلى جانب تعريض المعتقلين للتعذيب والعنف ولممارسات ماسة بالكرامة أثناء إيقافهم والتحقيق معهم، كما افتقرت محاكماتهم لضمانات وشروط المحاكمة العادلة. ولذلك نسجل ضرورة التعجيل بإنشاء آلية وطنية مستقلة للوقاية من التعذيب. كما تابعنا بقلق شديد أسلوب التعامل مع احتجاجات متنوعة منها احتجاج العطش بزاكورة، والتضييق على العمل النقابي والثقافي لطلبة المغرب، (طلبة الجديدة وطنجة وفاس نموذجا). كما عرفت السنة مواصلة محاكمة العديد من الفاعلين واستهدافهم وذويهم بمضايقات متنوعة.

طالع أيضا  الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان تدين إعدامات الشباب في مصر

وفيما يخص الانتهاكات التي تتعرض لها جماعة العدل والإحسان، فالمضايقات المتنوعة مستمرة، والمحاكمات السياسية، والإقصاء من التوظيف، وعدم التراجع عن قرارات الإعفاء الجائرة، وترسيب الناجحين، والاستهداف الضريبي التعسفي… وعمر محب خلف القضبان ظلما، والبيوت مشمعة والجمعيات ممنوعة، وكذا التخييم والاعتكاف… وقد افتتح شهر دجنبر باقتحام وتشميع بيت المهندس الدكتور لطفي الحساني بوجدة يوم الاثنين 3 دجنبر 2018 بقرار يتضمن الهدم، وهي خطوة تصعيدية أقدمت عليها السلطات المحلية مستندة إلى ظهير متعلق بأماكن للعبادة في تحايل مفضوح على القانون جندت منابر التشهير والكراهية للتعمية عن تهافته. وقد أبان المشهد الحقوقي المغربي عن تضامن قوي مع صاحب البيت.

إن الوضع الحقوقي بالمغرب سنة 2018 يمر بمنعطف خطير، ويضع الدولة أمام مسؤوليتها التاريخية فيما آلت إليه الأمور، ويدعو النخب للقيام بواجبها من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه.