أجرى موقع ياسين نت حوارا مع الأستاذ محمد عبادي الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، بغية بسط وتوضيح نظرية مرشد العدل والإحسان في موضوع التربية:

– يؤكد الإمام عبد السلام رحمه الله في جميع مؤلفاته على الأساس التربوي الإحساني في تجديد دين الأمة، فما معنى التربية الإحسانية؟ وما أهمية التربية في بناء الإنسان وإقامة الدين؟

– في البداية أتقدم إلى الإخوة الكرام المشرفين على موقع الإمام عبد السلام ياسين بالشكر الجزيل على ما يبذلونه من جهود في التعريف بالفكر المنهاجي التجديدي الذي هدى الله إليه مرشدنا الحبيب تغمده الله بواسع مغفرته ورحمته. وأصل مباشرة للإجابة على أسئلتكم بشكل مقتضب لأن الإجابة الشافية الجامعة المانعة مبسوطة مفصلة في كتبه رحمه الله. 
التربية الإحسانية هي التي ترقي العبد في مقامات الدين ليندرج في سلك المحسنين الذين يحبهم الله والله يحب المحسنين فيعيش الحضور مع الله والمراقبة له في كل أحواله فينعكس هذا الشعور بالقرب من الله على أقواله وأفعاله إخلاصا وإتقانا، وعلى علاقته بخلق الله رحمة وعطفا وإحسانا. 
والتربية الإحسانية هي التي تحافظ على سلامة فطرة الإنسان، وتعصمها من المسخ والتشويه، وتطهرها مما طرأ عليها من اعوجاج وتحريف، وتؤهله لتحقيق العبودية لله تعالى، وتدفعه إلى التعاون مع إخوانه لنشر دين الله، ودين الله كله رحمة وعدل وخير لخلق الله، فأي خلل في التربية يترتب عليه خلل في إقامة دين الله.

– يقول الإمام عبد السلام رحمه الله في كتاب “المنهاج النبوي تربية وتنظيما وزحفا”: “المسلمون في حاجة اليوم إلى اكتشاف المنهاج النبوي”، فما معنى المنهاج النبوي؟ وكيف يتم اكتشافه؟

– المنهاج النبوي هو الطريق الواضح المستقيم الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بناء الفرد والجماعة والدولة. المنهاج النبوي هو تطبيق عملي لكتاب الله وسنة رسوله مع مراعاة تغير الظروف والزمان والمكان، ومن الخطأ والمغالطة أن نحصر المنهاج النبوي في حفظ نصوص القرآن والسنة، إذ لا أحد من المسلمين يجادل في قدسية هذه النصوص ولكن بأي فهم وبأي إرادة نطبق هذه النصوص؟ كيف نتقمص هذه النصوص لتجعل منا ورثة لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ من السهل أن نكيف سلوكنا الظاهري حسب مقتضيات هذه النصوص، أما أحواله القلبية من خوف وخشية ورجاء وتوكل ويقين وشوق وإنابة، فلا تفيد فيها قراءة النصوص بل تتشرب من القلوب التي ورثتها بالسند المتصل إليه صلى الله عليه وسلم. فالمنهاج النبوي إذاً صحبة وجماعة وذكر وصدق وما تستتبعه من خصال أخرى. وبدون الصحبة الجماعية الجهادية لن تكون معالم المنهاج النبوي مكتملة، والموضوع يحتاج إلى بسط مستفيض لن تتسع له مثل هذه الحوارات.

تابع تتمة الحوار على موقع ياسين نت.