بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، 10 دجنبر، والذي يصادف هذه السنة الذكرى السبعين لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، أصدرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان تصريحها الصحفي، الذي تناول السياقين الوطني والدولي.

فعلى المستوى الوطني سجل التصريح الصحفي “استمرار تملص الدولة المغربية من التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، بل الأدهى من ذلك انتهاكها لأسمى قانون للبلاد بعدم احترام مقتضيات الدستور والتراجع عن مجموعة من المبادئ التي نص عليها”، وأيضا “توظيف القضاء في تصفية الحسابات، والزج بمجموعة من المواطنين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، إضافة إلى الصحفيين في السجون، واستمرار المحاكمات السياسية الهادفة إلى إخراس الأصوات المطالبة – بشكل سلمي – بأبسط الحقوق الأساسية”.

فبالنسبة للحقوق المدنية والسياسية، أبرز تصريح العصبة إصرار القانون المغربي على “عقوبة الإعدام في العديد من الجرائم الجنائية والسياسية”، و“استمرار ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة كممارسات خارجة عن القانون بشكل واسع، سواء أثناء الاعتقال والاستنطاق بمراكز الشرطة والدرك أو في السجون”، و“استمرار  حالات العنف المفرط الذي تمارسه القوات العمومية في حق المحتجين سلميا”. وفي هذا الباب طالبت العصبة “بتشكيل الآلية الوطنية المستقلة للوقاية من التعذيب”.

وفي مجال الحريات العامة سجل التصريح “استمرار السلطات المغربية التضييق على حرية الرأي والتعبير وعلى المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان”، ولفت إلى كون “الإعلام والصحافة تعيش أوضاعا صعبة بسبب مواصلة الدولة التضييق على الصحفيين ومتابعتهم قضائيا”.

وبالنسبة للحق في التجمع والتظاهر السلميين، أوضح التصريح “استمرار الدولة في التضييق على حق المواطنين في التعبير السلمي بواسطة الاحتجاج، وانتهاك الحق في التنظيم والتجمع المكفولين بمقتضى المواثيق الدولية والدستور والقوانين الوطنية مع تسجيل تنامي استعمال القوة ضد العديد من الحركات الاحتجاجية الاجتماعية السلمية”.

طالع أيضا  د. زهاري: المغرب يعيش ردة حقوقية على جميع المستويات

وفيما يخص الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، “تميزت هذه السنة من الناحية الشغلية بانخفاض وتيرة التوظيف والتشغيل لتتفاقم البطالة في صفوف الشباب” وفق التصريح، و“بشأن الحريات والحقوق النقابية، تسجل العصبة استمرار وتصاعد الخروقات السافرة في هذا المجال”.

وفي مجال الحق في الصحة، رصدت العصبة مجموعة من الاختلال الميدانية التي يرزح تحتها القطاع، واصفة الوضع بـ“الحالة المرضية داخل القطاع تمتد لسنوات تتحمل الدولة المسؤولية الرئيسية فيها باعتبارها تمتلك آليات تغيير الوضع”.

وبخصوص الحق في التربية والتكوين نبه التصريح إلى “استمرار المشاكل البنيوية بهذا القطاع”، مؤكدا على أن المغرب مطالب “باحترام الحق في التعليم وحمايته وإعماله”، وأيضا “بمساءلة ومحاسبة المسؤولين الفعليين عن الوضعية الكارثية للتعليم بالمغرب”.

ولاحظ التصريح، بشأن الحق في السكن اللائق، أنه يعرف “عدة ثغرات واختلالات تتناقض مع المضمون الحقوقي لمفهوم الحق في السكن اللائق، كما عرفته المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب”، معددا أشكال الخروقات التي يعرفها المجال.

وبالنسبة للحقوق الفئوية، سجل التصريح “تعثر وبطء سياسة الدولة في تحقيق العيش الكريم لهاته الفئات”.

وأكدت العصبة في ختام تصريحها الصحفي أن “الوضع الاجتماعي المتسم بارتفاع منسوب ودرجة الاحتقان الاجتماعي، رهين بالوضع السياسي الموسوم بالبرود وغياب إرادة الإصلاح”، داعية “الحكومة إلى الإنصات والتفاعل الإيجابي مع المطالب الشعبية الرامية إلى تحقيق الكرامة والمساواة والعدالة الاجتماعية”، ومستنكرة “مسلسل توظيف القضاء في الانتقام من الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان”، ومجددة “تضامنها المطلق مع كل المعتقلين بسبب آرائهم وقناعاتهم السياسية أو بسبب دفاعهم عن الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية”.