بيان توضيحي

من د. لطفي حساني الذي صدر في حقه قرار بتشميع بيته وهدمه

وجدة / المغرب في 10 دجنبر 2018

نشرت بعض المواقع الالكترونية المشبوهة والمعروف من وراءها ومن يمولها والمهمة غير  الشريفة التي تضطلع بها، نشرت صورا منتقاة من داخل بيتي وأردفتها بمجموعة من الأكاذيب والأباطيل لتغطي على فضيحة اقتحام منزلي في غيابي ودون إخباري وعلى القرار الجائر بتشميعه وهدمه. وأحب أن أوضح جملة من الأمور لتبيان هذه الافتراءات والادعاءات المتهافتة  التي يروجون لها تنويرا للرأي العام المحلي والوطني والدولي:

إن نشر الصور يؤكد الاقتحام غير القانوني لبيتي  ويؤكد سوء النية المبيتة من أجل تحريف الحقائق ومحاولة التشهير بي.

إن تخصيص مواقع  بعينها بنشر صور بيتي واستثناء عموم المواقع الإعلامية الوطنية  من ذلك يبين بما لا يدع مجالا للشك أن هذه المواقع تمثل أذرعا إعلامية حقيقية للجهات المقتحمة لبيتي والآمرة بنشر هذه الصور انتهاكا لخصوصياتي وخرقا لكل القوانين التي تنص على تجريم وتحريم   هذه الانتهاكات. وأن هذه المواقع قد انكشف أمرها وأصبحت عارية أمام الرأي العام.

وأذكر على أن هذه الجهات الناشرة  هي نفسها دائما التي يتم اختيارها بانتقائية شديدة حيث يغيب عنها الحد الأدنى من الشروط المهنية والأخلاقية وهي التأكد والاتصال بالمعني بالأمرمما يعني أنها ليست صحافة ولكنها أذرع أمنية تتولى الدعاية الرخيصة  وتقدم الخدمة تحت الطلب.

إن الذي الْتَقَط صورا من داخل بيتي  جهة المفروض فيها أنها تمثل الدولة ومطوقة بالمقابل بمسؤولية؛ لأنها تصور مكانا خاصا في ملكية خاصة وعليها في حالة المخالفة  إحالة الأمر على القضاء.

إن تسريب هذه الصور مؤشر  على عدم حياد هذه السلطة وأنها غير مؤتمنة على مواطنيها، وأنها توظف أجهزتها لخدمة مصلحة ضيقة غير عامة وهي تصفية حساب مع مخالف لا يملك إلا رأيه السلمي المزعج لها. وهذا في حد ذاته يطعن في شرعيتها ومسؤوليتها ويبين جبنها وهروبها  إلى العمل السري؛ لأنها لا تريد تحمل مسؤوليتها، وتعلن أنها هي التي سربت الصور.

إن هذا المنهج الذي سلكته السلطة معي هو نفسه الذي تسلكه مع معارضيها، وهذا هو ديدنها، وما فيديو تعرية السيد ناصر الزفزافي فرج الله عنه منا ببعيد.. وغيره من التسريبات التي تتم بشكل غير مسؤول من جهة يفترض فيها الحرص على تطبيق القانون وأن تكون قدوة في ذلك.

طالع أيضا  مواقع إلكترونية وصحف مغربية وعربية ودولية تتناول تشميع بيوت أعضاء العدل والإحسان

لقد تم اقتحام بيتي بعد كسر الأقفال ثم تفتيشه، ولا أدري ماذا صنعوا فيه، وبعدها قرروا إغلاقه وتشميعه وهدمه، رغم توفري على كل الوثائق المطلوبة، في تحد صارخ للدستور، ولكل القوانين الجاري بها العمل، ضاربين عرض الحائط حرمة المسكن التي تنص عليها كل المواثيق الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،  والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. كلها تؤكد بعبارات قد تتباين في الشكل لكن تتفق في المضمون بأنه “لا يجوز تعريض أي شخص، على نحو تعسفي أو غير قانوني،لتدخل في خصوصياته وأسرته أو بيته أو مراسلاته، ولا لأي حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته”.

ويحدد القانون الجنائي المغربي مفهوما للمنزل فيقول: “يعد منزلا مسكونا كل مبنى أو بيت أو مسكن أو خيمة أو مأوى، ثابت أو متنقل ، سواء كان مسكونا فعلا أو معدا للسكنى، وكذلك جميع ملحقاته، كالساحات وحظائر الدواجن والخزين والإسطبل أو أي بناية داخلة في نطاقه مهما كان استعمالها، حتى ولو كان لها سياج خاص بها داخل السياج أو الحائط العام”، وأسطر على عبارة “مهما كان استعمالها”.

كما جاء القانون واضحا في زجر اعتداء رجال السلطة على حرمة المنازل. فأين تطبيق القانون من هذا الذي تعرضت له؟

إنني أدعو إلى تفعيل ربط  ممارسة السلطة بالمحاسبة ومتابعة المتورطين في هذا الاقتحام وكذا التسريب.

ومن غرائب الموافقات أو المفارقات أنه أثناء إعداد هذا التوضيح صدرت عن الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة دورية جديدة نشرها الإعلام يوم الأحد 09 دجنبر 2018 موجهة إلى المحامي العام الأول لدى محكمة النقض والوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك بالمحاكم الابتدائية من أجل التطبيق الصارم للمساطر القانونية والقضائية بخصوص حماية الحياة الخاصة للمغاربة. ودعت الدورية إلى التعاطي بإيجابية مع الشكايات المقدمة في هذا الخصوص. فمرحبا! ها أنا أبسط شكايتي، منددا بما وقع علي من اعتداء، وأدعو إلى تطبيق القانون في حق من اقتحم منزلي بغير إذني، وكسر أبوابه، وسرب إلى مواقع معلومة صورا مختارة للأثاث الشخصي الداخلي بغير إذني وبقصد تشويه سمعتي والتغطية على الجريمة الذي ارتكبت بحقي.

طالع أيضا  تشميع بيت الأمين العام لجماعة العدل والإحسان.. دلالات الحصار السياسي

لقد زعموا أن المكان ليس معدا للسكن وإنما هو مسجد. وهذه كذبة تنم عن جهل فظيع بالدين الذي يزعمون أنهم ينتمون إليه ويغارون عليه. فالمسجد يرتفع فيه الأذان يسمعه من حوله وتقام فيه الصلوات الخمس، ويكون مفتوحا للعموم. وهذا لا ينطبق على بيتي بتاتا، وسكان الحي يعرفون هذا جيدا. مع العلم أن هذا الفضاء الذي اعتبروه مسجدا يوجد في الطابق السفلي وهو كما هو في التصميم المصادق عليه قانونيا بدون جدران أو تقسيم، و الزيادة الوحيدة هي الأثاث!؟

وزعموا أن وجود إطار خشبي يبين اتجاه القبلة وليس محرابا بالمعنى الدقيق يؤكد أن الأمر يتعلق بمسجد وليس بمكان معد للسكن. ولنسلم أنه محراب، فهل ينهض ذلك دليلا على اعتبار البيت مسجدا!؟ فإذا تتبعنا هذا المنطق الفاسد بالتأكيد، فإن هناك آلافا من بيوت المغاربة التي ينبغي هدمها لتوفرها على غرف صغيرة أو كبيرة وبها محاريب، تربية للأطفال على محبة الصلاة ولترسخ في أذهانهم الغضة أهمية هذه الشعيرة، أو قد يفعل ذلك البعض تعبيرا عن احتفائه بفريضة يعلم المسلم بالضرورة أنها هي عماد الدين.

وهل  هناك في القانون ما يمنع من تخصيص جزء من البيت للصلاة أو قراءة القرآن؟!

ثم  إن تأثيث البيت من الداخل  يعود لصاحب البيت بعد الحصول على الوثائق المطلوبة وهذا ما كان.

وزعموا أيضا أن وجود أكثر من مرحاض دليل آخر يؤكد دعوى السلطات المحلية ويبرر اقتحامها وتشميعها للبيت وقرارها بهدمه. ويبدو أننا أصبحنا أمام محاكم التفتيش التي تتجسس على الناس، وتحدد ما يحتاجونه في بيوتهم، وتتحكم في أذواقهم، وما يصلح للاقتناء وما لايصلح. أحسب أن السلطة لا تجهل أني عضو مسؤول في جماعة العدل والاحسان، جهة الشرق، ووضعي هذا يجعل بيتي محجا لعدد من الزوار من المنطقة ومن خارجها. ونحن محرومون ظلما وتعسفا من اتخاذ مكان خاص يمكن تحويل بعض الزوار إليه. فماذا نفعل في هذه الحال؟ فالسلطات تمنعني من حقي الدستوري والقانوني في أن يكون لي مكان خاص للاجتماع مع من يشاركونني نفس الهموم ونفس الاقتناع، ولم يبق لي من خيار آخر إلا بيتي. لكن يبدو أن الوصاية والتحكم قد وصلت حتى البيوت الخاصة. ثم ماذا نصنع حين يحين وقت الصلاة ومعي عشرة أفراد زائرين أوعشرون؟ فهل نقف  أمام حمام وحيد حتى ينتهي الجميع من الوضوء ثم نصلي؟ ما هذه السخافة يا من بعتم آخرتكم بدنيا غيركم لتكذبوا على الله وعلى الناس!؟. إذن فمن الطبيعي أن يتوفر بيتي على ما أحتاجه وتقتضيه وضعيتي الدعوية والسياسية. وفضلا عن ذلك فهناك بيوت لاتستقبل من الزوار مثل ما أستقبل، ومع ذلك تتوفر على أكثر من مرحاض. هذا في البيوت المتوسطة، أما البيوت الفسيحة فحدث ولاحرج. فقد تتوفر على المراحيض بعدد أفراد العائلة. فلماذا يعاب علي ما هو موجود فعلا ومعتاد في كثير من بيوت المغاربة؟ أم أن المنتمي لجماعة العدل والاحسان يعامل بقانون خاص؟  كونوا صرحاء وقولوها إذن واتركوا التضليل جانبا.

طالع أيضا  هيئة دفاع حساني صاحب البيت المشمع تنظم ندوة صحفية الثلاثاء في الرباط

إن لجوء السلطة إلى هذا الأسلوب مؤشر على شعورها بمآلات ما ارتكبت وأنها في عزلة، ولذلك فما يحدث هو حملة “علاقات عامة” بغرض تلميع الصورة بعد حالة الإجماع على استنكار ما حدث من طرف كل مكونات المجتمع.. وبعد وصولهم إلى حجم المساندة المحلية الشعبية التي تجتاح ساكنة المنطقة الذين يعرفون عن قرب حقيقة هذه الادعاءات.

إن نهج  السلطات هذا الأسلوب الرخيص مؤشر على ضعف موقعها في هذا الملف وفراغ الملف من  الناحية القانونية، وهذا ما قلته من اللحظة الأولى حين ركزت على أن الخلفية سياسية وهي خطوة أخرى في التضييق علي وعلى حقوقي بسبب انتمائي.  اليوم تؤكد السلطة هذا بالدليل المادي.

لو كانت السلطة تهدف لإطلاع الرأي العام على الحقيقة لما ميزت بين وسائل الإعلام ولتعاملت مع الجميع بنفس الطريقة وبشكل  مسؤول وواضح بعيدا عن التسريبات ولكنها تعي أن هناك إعلاما جادا  يستخدم المعايير المهنية وسوف يتصل بي وأطلعه  على الحقيقة وينشر الرأي والرأي الآخر وتبقى الكلمة الأخيرة للرأي العام.