اعتبر الأستاذ عبد الرزاق بوغنبور رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن “ظاهرة تشميع البيوت الخاصة بمناضلي ومناضلات بيوت العدل والإحسان هي ليست حديثة، بل ربما نقول بأنها من أقدم الملفات الحقوقية في المغرب”، مؤكدا أن الملف “طرح على المستوى الوطني وعلى المستوى الدولي ولكن مع الأسف هذا الملف لم تتم حلحلته”.

واسترسل بوغنبور ملمحا “يبدو أن هناك تواطؤ دولي ومحلي ضد هذه الفئة”، وإلا يتساءل “كيف نفهم التزام الصمت اتجاه هذه البيوت المشمعة، إذ بعد أن كانت قليلة العدد في تزايد”. ثم انتقل إلى ملاحظة أساسية وخطيرة وهي أن “تشميع البيوت لا يتم بحكم قضائي، بل بفعل سلوك السلطة والأكيد أنه بتوجيهات أمنية وبتوجيهات عليا”، مبيّنا أن الهدف من ذلك “وقف الامتداد الجماهيري للعدل والإحسان”.

ومضى الفاعل الحقوقي في توصيف الوضع “مع الأسف كل الظلم وكل القهر مسلط على هذه الفئة”، واضحا قرار هدم بيت لطفي حساني في سياقه العام؛ “أولا من خلال التضييق على مناضليها ومناضلاتها في القطاع العام والخاص بظاهرة الإعفاءات، بالإضافة إلى تشميع البيوت، ثم الجانب الثالث حسب ما نسمع وهو توجه الدولة قبل عملية توظيف أي مواطن مغربي إلى فحص مجهري إذا ما كانت له علاقة بالعدل والإحسان فهو لن يسمح له باجتياز تلك المباراة، بمعنى مبدأ الكفاءة غير حاضر مبدأ الأخلاق وحسن السلوك، المبدأ الحاضر هو سنبحث عن المواطن الخنوع لأجهزة الدولة” يقول بوغنبور.

وختم رئيس العصبة تصريحه لموقع الجماعة بقوله “نحن في العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان ندين هذه العملية منذ البداية، وندعو الحركة الحقوقية إلى أجل اتخاذ موقف واضح منها، لأن السكوت عن هذه الظاهرة اليوم قد يؤدي إلى استفحالها ليس فقط على العدل والإحسان ولكن على كل الممانعين والممانعات، وأعتقد أننا قد نأخذ مبادرة في هذا الصدد لتوضيح الصورة، إما أن نكون أو لا نكون كحركة حقوقية”.

يذكر أن قوات عمومية بمدينة وجدة قامت يوم الإثنين 3 دجنبر 2018 على الساعة 4 مساء، باقتحام بيت الدكتور المهندس لطفي حساني؛ عضو مجلس شورى جماعة العدل والإحسان، بدون سابق إشعار، بعدما كسرت أبوابه وعمدت إلى تشميعه ومنع أصحابه من ولوجه. ليصدر والي الجهة، بعد ذلك، قرارا بهدم البيت.

ولأن صاحب البيت يحوز كل الوثائق القانونية المطلوبة، فقد تم ربط القرار بالقوانين المؤطرة لدور العبادة، بدعوى أنه يستعمل للعبادة، كون المالك كان يستقبل فيه من حين لآخر مجالس النصيحة التي يتم فيها تحفيظ القرآن ومدارسته، رغم أن البناية بيت خاص لصاحبه وليس مسجدا ولا ضريحا.