احتضنت مدينة أكادير، مساء الأربعاء 28 نونبر 2018، ندوة فكرية من تنظيم المركز المغربي للدراسات وتحليل السياسات خُصّصت لتقديم وتوقيع كتاب تقرير المغرب في سنة 2017. وقد أطر الندوة الدكتور مصطفى شكري عضو المركز ومنسق التقرير، ونشطها كل من السادة: الباحث في العلوم السياسية والدستورية عبد الرحمان دهباني، والفاعل السياسي بوجمعة بوتميت، والباحث في قضايا التربية والتعليم الحسين أكَرام.

في بداية الندوة عرّف الدكتور مصطفى شكري بالتقرير، وسياقات إصداره ومنهجية إعداده، وذكر بالرهانات المنتظرة منه. ليتناول الكلمة الأستاذ عبد الرحمان دهباني الذي قدم قراءة في سلوك الفاعلين ورهانات السياسات في النسق السياسي المغربي من خلال التقرير؛ حيث خلص في مداخلته إلى أن النسق السياسي المغربي يتجه نحو قطبية تقابلية بين الملكية المهيمنة على النظام السياسي، والشارع الذي يراكم دينامية في التعبير عن مطالبه بسقف يرتفع يوما بعد يوم، في ظل ضعف وشكلانية المؤسسات التمثيلية (البرلمان، الحكومة…) وتراجع/الإجهاز على الوسائط المؤسساتية التقليدية (الأحزاب، النقابات…).

أما الفاعل السياسي بوجمعة بوتميت فاستعرض في مداخلته الواقع الاقتصادي والاجتماعي اللذين رصدهما التقرير، من خلال مقدمة وثلاثة محاور، وقف من خلالها على سياق وخلفيات الاستثمارات المغربية في إفريقيا وأهم المؤاخذات عليها، كما شخّص تحديات القطاعين الفلاحي والصيد البحري بالمغرب، ليختم مداخلته برصد واقع المنظومة الصحية وأزماتها المستفحلة خاصة في مجال الموارد البشرية.

من جهته، قدم الإطار التربوي الحسين أكَرام تحليلا وتشخيصا لواقع المنظومة التربوية المغربية من خلال عدة قضايا كان أبرزها: هواجس تعميم التمدرس وإشكاليات الجودة، أزمة القيم المهدورة داخل الوسط المدرسي المغربي، ومستجدات التوجيه التربوي وإشكاليات تنزيلها. وقد ختم الباحث التربوي مداخلته برصد واقع المشهد الثقافي بالمغرب الذي لا يزال محكوما، في نظره، بإكراهات غياب التصور الواضح لمشروع ثقافي، وبضعف الإمكانيات المرصودة لقطاع الثقافة ماليا وبشريا.

وقد شهدت الندوة تفاعلا كبيرا ونوعيا من قبل الحاضرين الذي أغنوا النقاش بمداخلات أجمعت على  أهمية هذا التقرير من الناحية البحثية العلمية، وعلى ضرورة استثمار نتائجه في فتح نقاش عمومي للخروج بالمغرب مما سماه التقرير باحة الانحباس والنفق المسدود إلى أفق الحوار المجتمعي العام لإنجاز تغيير حقيقي.

وقد اختتم النشاط بتوقيع كتاب التقرير من طرف الدكتور مصطفى شكٌري عضو المركز ومنسق التقرير.