يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في كتاب “المنهاج النبوي.. تربية وتنظيما وزحفا”، ص 388:

الواجهة الأولى في الجهاد هي واجهة التربية. نعني تربية الإيمان بمفهومه اقتحاما للعقبة وبكل شعبه. التربية أولا ووسطا وآخِرا، ولا آخَر، ودائما.

لا نفرغ من تقويم أنفسنا. ومتى ظننا أننا أتممنا تهذيبها فذلك نزغ الغرور، وغرة بالله، وطيش في ميزان الرجولة.

كيف والله عز وجل يأمر رسوله المصطفى الكامل بالاستقامة إذ يقول: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ  هود، 112.

أرأيت الطغيان يهددنا كما يهدد الكابوس في أفق ظلمة نفوسنا!

تربية، استقامة، تواص بالحق والصبر، دائما لا نمل. والتقصير البشري لا سبيل لتلافيه إلا بإجماع الإرادات الصالحة على قبول هذا المبدأ:

إن كل مؤمن يبذل أقصى ما فيه من خير. ثم يشاهد تقصيره، ويقبل النصح ويتعاون، ويلين لأخوته، ويحب، ويتشاور، ويطيع.

أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ المائدة، 54.

نفوس بلغ منها التهذيب مبلغا جيدا تلك التي تقدر على نبذ أنانيتها، وتهاجر إلى الله ورسوله من قعودها، وتتألف قلبا وقالبا على موجبات التنظيم وواجباته.

أرأيت أن التربية مقدمة لازمة للجهاد!

وأنها شرط لازم لمحبة الله عبده!

وأنها بذلك تحقق الغاية الفردية والجماعية معا!

ذلك قول الله تعالى: فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ المائدة، 54.

لا ننس أن التربية الإيمانية الإحسانية شيء آخر غير التدريب.

غير التدريب الفكري.

غير التدريب الحركي.

غير التعليم السطحي.

غير التنشيط الجماعي.

غير كل هذه الجزئيات، مما لا بد منه، ومما يتوسع فيه الناس حتى يصبح هو التربية.

الغاية أن يعرف العبد ربه، بأن يتقرب إليه حتى يحبه سبحانه، ويكرمه بما يكرم به أولياءه.

وكل القربات من أقوال، وأفعال، وأحوال، وأخلاق، في جوف هذه الغاية، وفي طريقها، ومن شروطها.

بضابط الكتاب والسنة والاتباع.

وكل ما يسميه لسان الاصطلاح تربية دون أن يحقق هذه الغاية فليس التربية التي نقصدها.