بسم الله الرحمن الرحيم

جماعة العدل والإحسان- الدائرة السياسية

القطاع النقابي- قطاع الصحة

 

بيان رقم 9

تحت شعار “واقع الصحة بالمغرب مقياس لفشل السياسات العمومية”، عقد قطاع الصحة لجماعة العدل والإحسان، يومي السبت والأحد 23 و24 ربيع الأول 1440 ه الموافق ل1 و2 دجنبر 2018 م، مجلسه الوطني في دورته العادية الثالثة والعشرين، حيث سلّط المجلس الضوء على مختلف القضايا الراهنة التي تهم قطاع الصحة، تشخيصاً وتحليلاً للسياقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحكمه، وكذا نتائجه، واستشرافاً للمآلات التي تنتظره.

وسجل المجلس بكل أسف استمرار تردي الوضع الصحي إذ أضحى المواطن ضحية للعجز الشامل في الخدمات الصحية، الشيء الذي يفسر احتلال المغرب للرتب المتأخرة في هذا المجال سواء من حيث البنيات التحتية والمعدات، أو من حيث نسبة تغطية الأطباء والممرضين للساكنة، متخلفا بكثير عن دول الجوار.

في السياق نفسه، استمرت الدولة في سياسة تقويض المرفق الصحي العمومي، والتخلي عن مسؤوليتها في هذا الباب، مقابل تشجيع المؤسسات الصحية الريعية التي تقتات على حساب المراكز الاستشفائية العمومية، ما تسبب في تهجير العديد من أطباء القطاع العام نحو القطاع الخاص.

ونظرا لغياب رؤية شمولية تشتغل على محددات الصحة والتدابير الوقائية، سُجِّلت عودة أمراض الفقر والأوبئة مثل مرض اللشمانيات الذي غزا جنوب المغرب، ليصل إلى الدار البيضاء، العاصمة المليونية، في غياب تام للتدابير الاحترازية والتنموية الواجب اتخاذها للقضاء على مسبباته البيئية.

كما شهدت هذه السنة إصابة عدد من الأطباء الداخليين والمقيمين والممرضين بداء السل بمصلحة المستعجلات بمراكش نظرا لعدم احترام معايير السلامة الصحية التي تحمي من انتقال العدوى. مما ساهم في انتقال الداء إلى كثير من المواطنين ومقدمي العلاج على حد سواء.

علاوة على ذلك، عرف المشهد الصحي في الآونة الأخيرة احتقانا شديدا، طال الأطر الصحية بكل فئاتها (الأطباء والممرضون والإداريون وأطباء الأسنان والصيادلة، ومساعدو الصيادلة…) وبمختلف الهيئات والمراكز والمواقع وفي القطاعين العام والخاص، الذين يخوضون حراكا احتجاجيا متنوع الأشكال، ومتواصل الحلقات، وصل إلى حد إعلان الحداد، والتوشح بالسواد، والاستقالة الجماعية، والهجرة القسرية تعبيرا عما لحقهم من ظلم وعَسْف. 

من جانبنا، ما فتئنا نؤكد أن الأزمة، التي يعاني منها قطاع الصحة، هي أزمة بنيوية أساسها غياب إرادة سياسية واجتماعية حقيقية تضع القطاع الصحي في مكانته الاستراتيجية، وترصد له كل الإمكانات المادية والتقنية والموارد البشرية اللازمة، وتؤهل المنظومة القانونية وفق المعايير الحديثة المعتمدة دوليا، ليكون القطاع رافعة للحفاظ على صحة المواطنين بكل أبعادها الجسدية والنفسية والاجتماعية.

إننا في قطاع الصحة لجماعة العدل والإحسان، وأمام هذا الوضع القاتم، نعلن ما يلي:

1- مطالبتنا الحكومة والجهات النافذة بالتعاطي بجدية ومسؤولية مع المشاكل المجتمعية، والاستجابة لمطالب الشعب المغربي، وفي مقدمة هذه المطالب توفير الحق في الولوج إلى خدمات صحية جيدة.

2- دعوتنا إلى الرفع من الميزانية الهزيلة لقطاع الصحة لتصل إلى الحد الأدنى المنصوص عليه عالميا (12 في المائة من الميزانية العامة)، باعتباره انطلاقة لجعل صحة المواطنين من الأولويات الحكومية الحقيقية.

3- مطالبتنا الاستجابة للمطالب المشروعة لكل مهنيي الصحة ورد الاعتبار لهم، وحمايتهم من الاعتداءات والتعسفات اليومية، وتوفير الحماية القانونية لهم.

4- مساندتنا وانخراطنا في جميع المعارك النضالية الساعية لانتزاع المطالب العادلة والمشروعة لكل مهنيي الصحة في القطاع العام والخاص.

5 –  دعوتنا لتأسيس جبهة صحية موحدة تهدف إلى الدفاع عن صحة المواطنين، وتتصدى للمقاربة التجارية المعتمدة في القطاع.  

 

عن المجلس الوطني