في الحلقة الثانية من البرنامج الجديد الذي تبثه قناة الشاهد الإلكترونية “الرحمة المهداة” بمناسبة شهر مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم، تحدث معد ومقدم البرنامج الأستاذ سعيد ضياء عن حب الجمادات لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسلامها عليه.

استهل ضياء كلامه بأبيات من روائع الشاعر عبد الله شمس الدين رحمه الله في قصيدة (أفراح النور):

لغة الكلام كما رأيت على فمي ** خجلى ولولا الحب لم أتكلم

يا مظهر التوحيد حسبي أنني ** أحد الشداة الهائمين الحوم

ما حيلة الشعراء ذاب غناؤهم ** رهبا لدى هذا الجلال الأعظم

وبقول الله عز وجل في سورة البقرة الآية 74: وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ ۚ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ.

واستلهم من قوله سبحانه وتعالى أنواع الحجر قائلا: “في عالم الصخر والحجر، حيث لا نرى إلا القسوة والصلابة والجمود، هناك غرائب وأسرار، وعجائب ودروس للاعتبار، بعضها أخبرنا به العزيز الغفار، وآخر حدثنا عنه نبينا المصطفى المختار.. في سورة البقرة ربنا سبحانه عز وجل يقول لنا بأنه في عالم الصخر والحجارة هناك حجارة تتفجر منها الأنهار، وهناك حجارة تشقق فيخرج منها الماء المدرار، وهناك حجارة تهوي وتسقط من أعلى القمم خوفا من الواحد الجبار، سبحانه عز وجل، فهي ظروف كلها للاعتبار”.

ثم انتقل ليدلنا على صلة هذه الجمادات بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مخبرا: “ويحدثنا نبينا عليه الصلاة والسلام فيخبرنا بأنه في عالم الصخر وعالم الحجارة هناك أحاسيس مرهفة وعواطف جياشة وأدب كبير، يحدثنا الإمام مسلم في صحيحه والإمام أحمد والترمذي عن سيدنا جابر بن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:  “إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي بالنبوة قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن”.. نعم حجر استأذن ربه فنطق وتكلم وحيى النبي صلى الله عليه وسلم، وقال له: السلام عليك يا رسول الله”.

وفي ذات المعنى يضيف: “عند الإمام الترمذي عن سيدنا علي رضي الله عنه قال:  “كنا في مكة فخرجت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فما استقبلنا جبل ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول الله”.. ويعلق مستنكرا: “الحجر يسلم والشجر يسلم والجبل يسلم وابن آدم لا يسلم”، ويستدرك “نحن أولى بالسلام؛ ربنا سبحانه وتعالى أمرنا به، فقال عز من قائل: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. ويحدثنا صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو داود بسند صحيح يقول فيه عليه الصلاة والسلام:  “ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام” فالسلام عليك يا سيدي يا رسول الله”“.

ويزيد مجليا وحاثا على الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: “يحدثنا النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر أعجب من هذا فيقول لنا بأن الحجر والصخر والجبال تُحِب وتُحَب؛ روى الإمام البخاري وغيره عن سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر أخدمه فلما أقفل عائدا ورأى المدينة وبدا له أحد، قال:  “هذا أحد جبل يحبنا ونحبه” 1 فشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالمحبة، وشهد له كذلك بالمحبوبية، يا سعدك يا أحد!.. تكررت هذه الشهادة من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في عودته من غزوة تبوك، ولعلها تكررت مرارا في كل عودة يعودها، إنه يقول لأحد: “يا أحد أنت تحبنا ونحن نحبك””.

ليختم حلقته بالدعاء: “اللهم ارزقنا حبك وحب نبيك وحب المؤمنين وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين والحمد لله رب العالمين”.


[1] جاء في صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير،  باب فضل الخدمة في الغزو، الحديث رقم 2889: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، مَوْلَى المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَى خَيْبَرَ أَخْدُمُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَاجِعًا وَبَدَا لَهُ أُحُدٌ، قَالَ: «هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» ثُمَّ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى المَدِينَةِ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا، كَتَحْرِيمِ إِبْرَاهِيمَ مَكَّةَ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَمُدِّنَا».