“نُورُ بركة” وَشَهْر ُالبركة وَعَمْلِيَّةٌ مُبَارَكَةٌ
مع حلول شهر البركة والخير والأمل، شهر الربيع النبوي، نتذكر النبي صلى الله عليه وسلم رَسُولًا وَمُبَشِّرًا وَنَذيرا وَقَائِدًا للأمة ومحبا لها وصاحبها وخاتمها بخاتمة النبوة المتصلة المتصفة المجددة، الْمُتَّصِلَةُ بالأمة الباقية الوارثة لمشروع المنهاج والتغيير والعمران الأخوي، والْمُتَّصِفَةُ بالسرمدية والديمومة في الحركة والتحرير ومواجهة العدو، والْمُجَدَّدَةُ لمعاني الدين والجهاد والإحياء والفطرة دون استنكاف عن شعار الجيل الخالد من الصحابة وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل.
مع طلوع خيرية الربيع الأول ووصول شهر ولد فيه النبي صلى الله عليه وسلم تبزغ فينا وفي الأمة أَقْمَارٌ نَاصِعَةُ الْبَيَاضِ وَالْوِجْهَةِ، صادقة الإرادة والنية، قوية الشكيمة والعزيمة.
ومن أشد هذه الأقمار بياضا وصدقا وبركة وخيرية رجال من أهل بيت المقدس وغزة، تربوا على معاني الرجولة في الأنفاق مع صيام وقرآن وذكر وتبتل لله.
من أسماء هذه الأقمار المباركة في شهر البركة في شهر الانتصار والهزيمة للاستكبار، القائد القسامي “نور بركة” الذي ورث بركة من نفحة “الذي باركنا حوله”، وارتشفها كرعا من بركة بيت المقدس وبركة النبوة التي تُعْطِي وَتُغْدِقُ من ربيعها ونورها وزيتها على من اقتفى أثرها بركة وسلوكا وفعلا جهاديا دون دروشة أو انحناء أو انزواء.
“نور بركة” الحافظ للقرآن سندا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قمر سبقته أقمار وأعلام رحمهم الله، لكنه ربطنا بالنواة الأولى من الجيل الخالد الصحابي بخيط وسند القرآن ومشروع الجهاد في الميدان، هو نجم سبقته نجوم وأنوار بصمت شهادتها في معارك جمة ضد الصليبيين ثم الصهاينة وضد كل من طبع منهم حتى النخاع.
هو “نور بركة” الغزي الفلسطيني من أبناء الأمة الذي جمع بين الأوائل من جيل الفاتحين والصحابة وبين جيلنا وحاضرنا، لما أعاد تضحيات وبذل السابقين إلى الواجهة والميدان، وَأَحْيَا سُنَّةَ الْجَمْعِ بين قول الحق والجهاد والعلم وحفظ القرآن وحب النبي صلى الله عليه وسلم الذي ينفع صاحبه فَيُثْمِرُ في قلبه إيمانا مكتوبا ليتحول إلى أثر في الأرض نَصْرَة لِلْمُسْتَضْعِفِينَ وجرأة على المستكبرين ومن صفق لهم بصفقة.

آثَار الْاِنْتِصَارِ عَلَى الاحتلال وَالْاِسْتِكْبَارِ
“نور بركة” زيت أسرج قناديل بيت المقدس نورا وجهادا يطرد رهانات التنسيق الوطني، ويفضح قمة الاصطفاف الاستكباري الصهيوني، ويقوض من مشاريع التطبيع الصهيوني العربي، بل وأنار قناديل نفوس الأمة أملا وتفاؤلا بطرد الفشل والهزيمة والوهن عنا لما أفشل أبطال غزة العملية الصهيونية بخان يونس بمعية الله ورفقة تلامذة نور بركة وحضور إجماع فصائلي وشعبي، وزادوا فينا عزة وأملا ويقينا بالنصر ووعد الله حين أنجحوا عملية قصف الباص الصهيوني وقصف عسقلان بأربع مائة صاروخ..
هي انتصارات متسارعة اضطر فيها نتنياهو لحمل حقائبه ليعود من اجتماع فرنسا العالمي إلى حكومته للتأكد من الصدمة.
قد سالت دماء “نور بركة” مع أصحابه لما نجحوا أيما نجاح هُوَ يَحْسَبُ دُونَ شَكٍّ لِلْأُمَّةِ والشعب الفلسطيني وغزة حين أفشلوا العلمية وفضحوا غدر الصهاينة في غضون جهود خارجية لتحقيق التهدئة.
مقاومة بقعة صغيرة في الكون اسمها غزة لصفقة القرن والاستكبار العالمي الصهيوني والعربي والأمريكي، ومقاومة نور بركة للعملية الصهيونية الاستخبارية الاغتيالية، وقصف الباص الصهيوني “بصاروخ كورنيت”، وتحقيق خسائر بشرية صهيونية وغير بشرية في عسقلان وغيرها، وتوريط الكيان الصهيوني في معركة إرهابية خاسرة، هو حدث غير عادي في حياة الأمة التي عانت الأمرين وأضعفوها باستبداد المنتوجات العربية الصهيونية وتسلط الأنظمة العربية الخادمة للأجندة الصهيونية.
لكن وبحمد الله وبعد ما حققته مسيرات العودة من تعطيل لصفقة القرن وبعد أن نجح حدث الشهيد الخاشقجي -وهو ميت- في إسقاط مربع مهم عن مجموعة صفقة القرن، يأتي المجاهد بدمه وقرآنه لينير بوصلة الشعب الفلسطيني، ويسرج وجهة الأمة، ويحيي مسارها وطريقها، ويوقظ أنفاس شبابها، ويجيبهم أن الأمة ليست مواتا، بل هي حية وقوية وتمتلك من القوى ما يرعب ويصدم ويصفع ويربك، سواء داخل غزة أو الضفة أو الخان الأحمر أو الخليل أو القدس أو المغرب أو الجزائر أو تونس أو الكويت، أو باقي الشعوب العربية والإسلامية التي تسعى إلى التحرر من الأدواء الصغرى الديكتاتورية العربية، لاستكمال طريق تحرير الأمة من الداء الكبير المزروع خنجرا وإسفينا في الأرض المباركة.

الشُّهَدَاءُ الْجِبَالُ.. خُيُوطُ الْأَجْيَالِ
شهداؤنا أقمارنا أمثال مهند الحلبي، باسل الأعرج، خليل جبارين، رزان النجار، إبراهيم أبو ثريا، فادي أبو صلاح، درغام الطفل، نور بركة، هم خلاصة معركة، وزبدة مشروع، وعنوان طريق ومسار لاحب، وبوصلة موحدة مجددة للأمة.
“نور بركة” في معركتنا نحن الأمة ضد الاستكبار العالمي، ليس رقما جسديا بشريا، ولا هو علامة تجارية ولّى تارِيخها، بل هو خلاصة الْمعارِك والمواجهة بين المشروع الاستكبارِي الصهيوني العالمي ومشروعِ الأمة لتحرِيرِ أقطارها وبيت مقدسها.
دائما حين تسيل الدماء ونزغرد للشهيد فهي ليست علامة وداع، وعنوان انتهاء للقاء، بل إن الشهادة على سياج حدود غزة، أو تحت نفق يذكر فيه الله، هي خيط رفيع ورابط وثيق، يربط بين أرباب المشروع الأول للتغيير والتحرير جيل الصحابة المجاهدين الصالحين وبين جيلنا الحاضر، الوارث لمعاني التغيير والقيادة الربانية، المستنكف عن الغثائية والانحطاط، والراغب العاشق إلى مشروع الإسراء والمعراج ومنهاج النبوة والفطرة والرحمة العالمية.

مخاوف الاسْتِكْبَار الصهْيُونِي وَالْعَالَمِيِّ
أشد ما يفزع له أرباب صفقة القرن والاستكبار هو ما يحمله داخل الشهيد وعمق الثائر والراغب المجاهد من عقيدة تسري في القلوب وتتشرب، ويقين ينتشر ويتعلم، وإرادة تسري وتتحول وتهيمن، إيمان مجاهد ومشروع رجل رباني يبدأ من نفق قرآني جهادي إلى رجل مبارك إلى أرض مباركة إلى أمة مباركة.
“نور بركة” ما هو إلا خيط أعاد الوصل بين مشروع صحابة وفاتحين وعمريين وزنكيين وأيوبيين، وما هو إلا رابطة روحية بين جيل الفاتحين وجيل مسيرات وعودة وصبر وشباب يعشق السير على خيوط الأوائل لا سير الجبناء والمنسقين والمطبعين والصانعين للعجلات الصهيونية والتسابق لإصلاحها بدل صناعة التاريخ والحضارة والنصر بعجلة كوتشوك وعجلة الصمود والصدق والثبات.
لذلك نحن لا نيأس من استشهاد شهيد بل هي شهادة، فجوهرة التقت مع جواهر شهيدة سابقة، التقاء فلقاء للأرواح يزيد العقد والخيط نفاسة ونورا وبركة.
نُورُ بركة كَانَ ولازال مَشْرُوعًا يَمْشِي في الأرض من المغرب إلى المشرق اقتفاء لخطى النبوة، ولا زال شهيدا وروحا ومشروعا تتعلق به الأنفاس اليائسة من الانتظار والوهن، ولا يزال نور قوة تحيي الآلاف من الأنفاس والأرواح التي عانت الركود والجمود والوهن.

نُورُ بركة بَوْصَلَةُ لِلْأُمَّةِ
تاريخنا وحضارتنا، شهداؤنا وثوارنا، صلحاؤنا ورجالنا، أسرانا وعلماؤنا، شعوبنا وشبابنا الثائر حركاتنا وجولاتنا وانتصاراتنا المتدرجة ضد الظلم والأنظمة المصنوعة صهيونيا، ماهي إلا صوى وعلامات طريق تسرج البوصلة للشعب الفلسطيني لتقول: هذا رهانكم الميداني وخياركم الأساس دون زيغ أو ونفاق، وتقول للشعوب: أن المقاومة أمل الأمة وحياتها وذخر لها، وأن الشعوب لن تتحرر من الأنظمة العربية الديكتاتورية الفاسدة إلا بخصال اليقين والإيمان وتحرير الإرادات ونزع الخوف والسير بالحركة والتغيير والاحتجاج بشروط المرحلة والتدرج.
شهداؤنا أفعالنا، انتصاراتنا رجالنا، هم قناديل تتأجج بنور الله والقرآن، وتشتعل بزيت الغضب وصناعة الفعل لتقول للأمة، أنك حية وأن إرادتك إذا تحررت وتجاوزت المنتج العربي الديكتاتوري الصهيوني فذاك عين قهر الاحتلال من خارج أسواره لضرب أطرافه قبل التقدم إلى عمق مقره ووجوده.
شهداؤنا على مر التاريخ كان عدوهم واحد ووجهتم واحدة واستراتيجيهم واضحة، عدوهم الاستكبار ومن يصطف معهم، ووجهتهم واحدة وهي الله، وإستراتيجيتهم النفس الطويل وتدرج في التغيير والتحرير ومواجهة التحديات رغم كل عقبات الخذلان العربي والتطبيع المفعم بالنفاق.
“نور بركة” هو نور على نور وتراكم لغضبات وانتفاضات الشعب الفلسطيني لاستكمال شروط المواجهة للاقتراب من وعد الله، بل هو كذلك مشكاة طافحة بتحركات الشعوب وغضباتهم ضد مشروع صهيوني سبب الأمراض والفتن في الأمة وفرقها ومزقها وولى عليها شرارها.
مشروعنا والحمد لله في حرص الله وعنايته ونصر الله ما دمنا عبادا لله حقا كما وصف الله عباده في سورة الإسراء فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولاً.