لم تقتصر مهمة النبي الرسول على حمل الرسالة وتبليغها شفويا كما يتصور بعض العابثين ممن يستهين بمقام النبوة العظيم ومهمة الرسول الفخمة الضخمة حين يشبه الرسول بساعي البريد أدى الأمانة وانتهى واجبه بإيداعها.

يتحمل الرسول مهمات عديدة أهمها ما نقرأه في قوله تعالى : هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ.

فهذان مؤهلان في الرسول، كونه مبعوثا من لدن المولى جل وعلا، وكونه منهم. كونه بشرا مثلهم، وكونه عربيا ينطق بلسانهم ليبين لهم، وكونه أميا مثل عامة الناس، لا يتميز عنهم بمعرفة مكتسبة مثل قراءة ورقة بن نوفل للعبرانية وكتابته من الإنجيل، إذ لو كان معه علم من علوم أهل الكتاب لاتهم بأنه ناقل مقلد. وقد اتهمه بالفعل طائفة من المعاصرين له فقالوا : إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ، واتهمه مستشرقو هذا العصر ومستغربوه.

مؤهلان اثنان أساسيان ضروريان أن يتكاملا ليقدر الرسول على توصيل الرسالة وعلى التأثير التربوي القائم على القدوة والمثلية.

بشر يوحى إليه. مؤيد بعد ذلك بالمعجزات والتوفيق والبركة والنصر من عند الله.

وتشير الآية إلى أربع وظائف أساسية، هي: أنه يتلو عليهم آيات ربهم، ويزكيهم ويعلمهم الكتابة، ويعلمهم الحكمة.

تلاوة الآيات تبليغ مادي آلته اللسان، وتبليغ بالإقناع لصدق المبلغ ينضح بصدقه نبرة صوته، وخشوعه وبيان ما يتلوه وإعجازه، ثم طاعته لما يوحى إليه، وبيانه للغامض منه على أفهام السامعين، وتفصيله للمجمل، وتخصيصه للعام. وكل ذلك وحي لأنه صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى.

تابع تتمة كلام الإمام عبد السلام ياسين على موقع ياسين نت.