شهدت فرنسا، في الآونة الأخيرة، احتجاجات كثيفة قدرت بالمئات في مختلف أنحاء البلاد، نفذتها حركة “السترات الصفراء” ضد زيادة الضرائب على الوقود.

تميزت هذه الاحتجاجات بمشاركة شعبية واسعة وبلغ عدد المشاركين فيها ما يناهز مليون شخص، حيث دعت الحركة المحتجين إلى ارتداء قمصان صفراء والخروج إلى الشوارع للتعبير عن رفض خطط الزيادة في أسعار البنزين وفي الرسوم على المواطنين ومركباتهم. واتخذت أشكالا عدة وصلت أحيانا إلى منع المركبات من الوصول إلى مخازن الوقود وإيقاف حركة السير على طرقات رئيسية.

وأدت هذه الاحتجاجات إلى اعتقال مئات المتظاهرين، واستجواب المئات أيضا، ووفاة عدد من المشاركين، كما نتج عنها تراجع شعبية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، حسب استطلاع رأي أجرته مؤسسة إيفوب بين يومي 9 و17 نوفمبر، نشرته صحيفة (جورنال دو ديمانش).

غير أن الحكومة رفضت التراجع عن قرارها زيادة الضرائب على المحروقات، حيث أعلن رئيس الوزراء الفرنسي إدوارد فيليب يوم الأحد 18 نونبر الجاري أن الحكومة ستبقي على الضرائب التي يتوقع أن تزداد مرة أخرى في يناير المقبل.

وقد توسعت هذه الحركة الاحتجاجية لتصل الأراضي البلجيكية، حيث سعى المحتجون لإغلاق مستودع وقود مملوك لشركة “توتال” للنفط بالقرب من بلدة “فيلوي”.

وتعتبر “ضريبة الكربون” من الآليات المعتمدة من قبل الدول لخفض اعتماد المواطنين والشركات على الوقود، وترفع هذه الضريبة كلفة استخدام الوقود لتدفع الأفراد والشركات نحو الطاقة البديلة، لكن هذه الضريبة تتحول إلى مشكلة لدى الفئات الضعيفة، كونها تزيد من الإنفاق.

وتعمد بعض الدول إلى إعادة جزء من مداخيل هذه الضريبة أو كلها إلى الشعب بطرق أخرى؛ ففي السويد مثلا تذهب 50% من العائدات الضريبية إلى الحكومة والباقي يتم إرجاعه إلى الجمهور من خلال تخفيض ضريبة الدخل، أما في مقاطعة كولومبيا البريطانية في كندا فتعاد مداخيل هذه الضريبة إلى الجمهور عن طريق تخفيض ضريبة الدخل، في حين تمول المكسيك والشيلي البرامج الاجتماعية من هذه الضرائب.