يعمل قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، منذ إسقاط الثورة المصرية في 3 يوليو 2013 وعزل الرئيس الشرعي محمد مرسي، على توطيد أركان رئاسته على جميع الأصعدة، عبر وسائل عدة، يتمثل آخرها في الدفع بكثافة بعناصر جديدة موالية له في جميع أجهزة الدولة، والتوجه إلى تعديل دستوري يسمح له بالاستمرار على رأس السلطة، وعدم الالتزام بمبدإ الولايتين المنصوص عليه في دستور 2014. وفي المقابل تستمر حكومته في تضييق الخناق على الحقوق الأساسية، ويواصل قضاؤه إصدار الأحكام المرتفعة ضد خصومه السياسيين.

ففي جديد المتابعات القضائية ضد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، الذين تم الزج بهم في السجون بعد الانقلاب بتهم مختلفة يجمع الباحثون على أنها مسيّسة، أيدت محكمة النقض، وهي أعلى محكمة طعن في مصر، أمس الأحد 25 نونبر 2018، حكما نهائيا بإعدام 9 أشخاص، إثر إدانتهم باغتيال النائب العام السابق هشام بركات صيف 2015. ويعد الشاب أحمد نجل محمد طه وهدان عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان من أبرز من صدر في حقهم حكم الإعدام النهائي.

وخففت، ذات المحكمة، حكم الإعدام بحق 6 آخرين إلى المؤبد (25 عاما)، وحكم المؤبد في حق 15 آخرين إلى أحكام متراوحة بين 4 إلى 15 عاما، وتعديله إلى 3 سنوات بالنسبة لمتهم وإلى عام بحق متهم آخر، وتأييد الحكم بحق 9 آخرين.

يذكر أن المتهمين الـ67 الذين تمت إحالتهم في 8 مايو 2016 إلى محكمة الجنايات باتهامات بينها “اغتيال النائب العام السابق، والشروع في قتل 8 آخرين من طاقم حراسته، والانتماء لجماعة الإخوان بالاتفاق والتخابر مع عناصر من حركة حماس الفلسطينية، وحيازة مفرقعات وأسلحة نارية دون ترخيص”، كانوا قد نفوا في جلسات محاكمتهم هذه التهم، وأكدوا تعرضهم للتعذيب للإدلاء بوقائع لم يرتكبوها عقب القبض عليهم في فترات تلت عملية الاغتيال.

مقابل ذلك أتم رئيس هيئة الرقابة الإدارية الجديد، اللواء شريف سيف الدين، إجراءات تعيين دفعة جديدة من ضباط الرقابة الإدارية، التي تضم، لأول مرة، خريجين من غير ضباط الجيش والشرطة.

واختارت الاستخبارات العامة المصرية الملتحقين الجدد بالرقابة الإدارية من خريجي الأكاديمية الوطنية للشباب والبرنامج الرئاسي لإعداد الشباب للقيادة، الذين سبق تعيين العشرات منهم في مختلف الوزارات، وذلك بعد إجراء تحريات أمنية ورقابية مكثفة عنهم وعن عائلاتهم، في خطوة يؤكد مراقبون أنها تدخل ضمن سياسة استكمال سيطرة السيسي على أجهزة الدولة، بالدفع بأجيال جديدة موالية له وحده، وليست محسوبة على أي عهد سابق، وتكون لها أولوية في قيادة تلك الأجهزة بعد سنوات معدودة.

إضافة إلى ذلك يترأس محمود السيسي، ابن الرئيس والضابط في المخابرات العامة، اجتماعات تدرس تعديلات مرتقبة في الدستور الحالي تتجه نحو رفع مدة الرئاسة إلى 6 سنوات بدل 4 حاليا، مع عدم إلزام قائد الانقلاب بمبدإ الولايتين، ما يعني إمكانية ترشح السيسي لولايات أخرى، ولترجع مصر إلى مربعها الأول.