بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة، أقدم مجموعة من المقالات حول العنف الاقتصادي ضد المرأة.

 

لم يخطر ببال نساء الصويرة وهن ينتظرن الاستفادة من قفة تقيهن شظف العيش أن يطالهن الموت بعد الإهانة، قفة صورت على أنها قمة التضامن…

لم تتصور نساء باب سبتة أن يلقين حتفهن تحت أقدام من يشاركهن يوميا التدافع والمهانة والتهريب المعيشي للحصول على دريهمات…

ولا ظنت حياة المفعمة بالحياة والرغبة في العيش الكريم أن تسلب منها الحياة برصاصة طائشة لتجهض كل أحلامها وأحلام أسرتها …

هذه نماذج من النساء عانين واقع الفقر والمهانة في أبهى تجلياته، إنه أقوى وأشد أنواع العنف ضد المرأة وهو العنف الاقتصادي، وهو الباب المؤدي إلى أنواع أخرى من العنف مثل العنف اللفظي والعنف الجسدي والعنف الجنسي، فالإحصاءات بخصوص عنف النساء لا تأخذ بعين الاعتبار سوى العنف البدني الممارس من طرف الأفراد لكنها تغفل كما يغفل الكثير أنواعا أخرى لا تقل خطورة عن هذا، وهو العنف الاقتصادي والذي تساهم في ممارسته الدولة والتي يفترض فيها حماية المواطنة وضمان حقوقها عوض الاعتداء عليها وانتهاك حريتها وكرامتها.

ويمكن تعريف العنف الاقتصادي على أنه: التسبب أو محاولة التسبب في جعل شخص ما تابعًا (أو معتمدًا على) شخص آخر، عن طريق التحكم في قدر حصوله/ها على الموارد والأنشطة الاقتصادية.

والمشكلة في العنف الاقتصادي في عدم تفهم المجتمع لتأثيراته على المرأة والمجتمع، فبينما تعاني النساء العاملات من التمييز ضدهن في أماكن العمل سواء من حيث فرق الأجور أو الترقي على السلم الوظيفي، يعانين أيضا من ضغط الأعباء الإضافية في المنزل، وفي الأرياف تقوم النساء بأدوار إضافية خارج المنزل كالعمل في الأراضي الزراعية مجانا دون تحقيق أي أمن أو استقلالية اقتصادية.

وتشكل المرأة أكثر الفئات التي تعاني الهشاشة، فالعمل غير المؤدى عنه يمس أكثر النساء. كما لا تتوفر حوالي نصف النساء العاملات في الوسط الحضري على عقد مكتوب مما يجعل حرمانهن من العمل أمر وارد في أية لحظة دون محاسبة. ويظل النشاط النسائي متمركزا في القطاعات ذات التأهيل الضعيف، فمعظم النساء النشيطات يشتغلن كعاملات مستخدمات ومساعدات منزليات.

إن افتقار المرأة إلى الفرص الاقتصادية يرتبط بقوة باستمرار الفقر بين الأجيال، فإذا لم تتمكن النساء من استخدام ما يمتلكن من طاقات وقدرات اقتصادية كامنة، فسوف تستمر الأسر والمجتمع في دفع ثمن باهظ وفادح لهذا القصور.

ويشير تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي لسنة 2016 أن المغرب يحتل مراتب متأخرة في المشاركة الاقتصادية للمرأة في السنوات الأخيرة، هذا التراجع جعل المغرب يحتل المرتبة 137 من 144 بلدا في مؤشر التفاوت بين الجنسين. وفي مؤشر الفجوة بين الجنسين يحتل المغرب المرتبة 139، بينما احتل سنة 2014 المرتبة 135 فيما يتعلق بسياسات وآليات دعم ومواكبة المقاولات النسائية ذات الامكانات القوية، وبخصوص وضعية النساء والمساواة بين الجنسين يوجد المغرب ضمن البلدان الأربعة الأخيرة من 36 بلد ذات الدخل المتوسط. وقد جاءت هذه الأرقام التي تصور واقعا ينم عن ضعف إشراك المرأة في الحياة الاقتصادية.

يفرض إنصاف المرأة اقتصاديا استخدام الأموال استخداما أمثل، من خلال عملية اتخاذ القرارات باستثمار هذه الأموال واستغلال الفرص المتاحة من أجل الحصول على أكبر عائد ممكن. فتعطيل المرأة في المجال الاقتصادي يعني تعطيل نصف المجتمع، مما ينتج عنه خلل اجتماعي وسياسي وأخلاقي وبالتالي إهدار الموارد البشرية. إن عمل المرأة يؤدي حتما إلى زيادة دخل الأسرة وبالتالي دخل المجتمع، وحسب منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي، فان مكافحة أشكال التمييز داخل المؤسسات لا تشكل فقط حقا من حقوق النساء الأساسية، بل تشكل تحديا اقتصاديا.

يتبع