مع انطلاق استئناف محاكمة معتقلي الريف بالدار البيضاء، استضاف الأستاذ محمد الإبراهيمي في برنامجه “ضيف الشاهد” عضو هيئة دفاع معتقلي حراك الريف بمدينة الدار البيضاء؛ الأستاذ المحامي محمد أغناج، بغية كشف بعض تفاصيل الحكم الابتدائي.

ذكر الإبراهيمي بداية بالحكم الصادر يوم 26 يونيو 2018 في حق معتقلي الريف، والذي كان حوالي 308 سنوات، اعتبرها الكثير أحكاما جائرة وقاسية، وكانت أكثر قسوة في حق قادة الحراك وعلى رأسهم ناصر الزفزافي.

وافتتح حلقته بسؤال حول نفسية المعتقلين وهم مقبلون على حكم الاستئناف، خصوصا في ظل النقاش الذي دار حول اتخاذ بعض المعتقلين قرارا بعدم استئناف المحاكمات معتبرين إياه غير مجد، وقسم الأستاذ أغناج جوابه إلى ثلاثة أقسام؛ فـ“بالنسبة للحالة النفسية فهي جيدة وطبيعية، أتكلم عمن لا يزالون تحت الاعتقال بالسجن المحلي عين السبع بالدار البيضاء، ولم تؤثر صدور الأحكام وانتظار المحاكمة الاستئنافية ثم تحديد جلستها على معنوياتهم“. و“بالنسبة للحالة الصحية فهم في حالة صحية جيدة عموما، باستثناء بعض الحالات التي لا تزال إلى حد الآن تطالب بالاستفادة من الحق في التطبيب، وللأسف خلال الأيام الماضية كانت هناك حالتي إضراب عن الطعام تخص البوستاتي وربيع الأبلق، بلغني أنهما رفعاها.. وهم مستعدون للمرحلة الاستئنافية”. أما بخصوص سبب عدم اقتناع بعض هؤلاء النشطاء المعتقلين بالطعن بالاستئناف فقد أبرز أغناج أن “ذلك مرتبط بطبيعة نظرهم إلى ما قام به القضاء في هذا الملف في حقهم؛ سواء كان قضاء واقفا في شخص النيابة العامة، أو قضاء التحقيق أو قضاء الحكم، فهم يعتبرون أن ملفاتهم أبرمت من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في لحظة البحث التمهيدي، وأن جميع ما تلا ذلك من إجراءات؛ سواء من تقديم أمام النيابة العامة أو من تحقيق أمام قاضي التحقيق أو من جلسات فاقت 85 جلسة أمام الحكم، لم تكن في حقيقة الأمر مفيدة، وحينما سلمناهم نسخة من الحكم الصادر في حقهم تأكد لهم هذا الأمر، فالحكم لم يأت بأي جديد باستثناء ما راج أمام البحث التمهيدي أمام الشرطة، لذلك فهم يرون أن الاستمرار في مسلسل المحاكمات خصوصا في المرحلة الاستئنافية غير مفيد وغير مجد”.

ورفض أغناج أن يعلق على كون المعتقلين قد فقدوا الثقة في القضاء أو هل كانت لديهم أصلا هذه الثقة فيه، ولكن علق على رفض بعضهم تقديم الاستئناف “خصوصا ستة (6) من قياديي الحراك المحكومين بأحكام جنائية مرتفعة، إلى آخر لحظات الأجل، بينما ربيع الأبلق بقي رافضا لتقديم الاستئناف إلى أن أقنعناه بالضغط عليه، حقيقة، بتقديم الطعن بالاستئناف“، ليستدرك قائلا: “هذا لا يمنع أن لديهم أملا كبيرا في أن يعرف الملف حلا ما”.

وأوضح أغناج، في ما يخص توقع هيأة الدفاع لهذه الأحكام، أن “احتمال صدور مثل هذه الأحكام كان واردا منذ البداية، فالمسار الذي رسم للملف؛ إحالته من محكمة الحسيمة على محكمة الدار البيضاء، إحالته على قاضي التحقيق، التهم الجنائية التي توبع بها المتهمون والتي تصل عقوبة بعضها إلى مستوى الإعدام، المسار الذي عرفه الملف سواء في التحقيق أو المحاكمة، بحكم تجربتنا في مثل هذه الملفات يمكن أن نقول أن الاحتمال كان واردا”، ثم تساءل: “لكن هل كنا ننتظر هذه الأحكام”، ليجيب: “طبعا لم نكن ننتظرها وكانت مفاجئة”.

وأضاف أن “التصريح بأن الأحكام كانت مخففة جاء كرد من أجل لجم رد الفعل الذي وقع في المجتمع عموما، والمدني، وحتى السياسي بمن فيهم أشخاص مشاركون في اللعبة السياسية رأوا بأن الأحكام كانت مبالغا فيها، وكانت قاسية جدا، إن لم نقل أنها كانت ظالمة وجائرة”.

وصرح عضو هيئة دفاع معتقلي ملف الريف بالدار البيضاء، بخصوص جديد الاطلاع على تفاصيل الحكم وحيثياته من محاضر الجلسات والحكم التي تجاوز عدد صفحاتها 10 آلاف صفحة، أن “الاطلاع على الملف لم يحدث فقط بعد الحكم، اطلعنا على محاضر البحث التمهيدي أو محاضر الشرطة منذ البداية، منذ أن أحيل الملف على قاضي التحقيق، طبعا كان هناك خلاف بسيط خلال بداية الملف حول حقنا في الحصول على نسخة من هذه الوثائق، لكن في الأخير استطعنا أن ننتزع هذا الحق، وأن نصور جميع محاضر الشرطة القضائية ونطلع عليها ونهيئ دفاع المتهمين، خلال مرحلة التحقيق ثم خلال مرحلة المحاكمة. بالنسبة لمحاضر الجلسات كذلك كان الاطلاع عليها ومواكبتها أثناء سريان الجلسات خلال تقديم الطلبات والطلبات العارضة والدفوع والمناقشات ثم استنطاق المتهمين الذي تم كذلك خلال هذه المرحلة”.

وأعلن أن “الجديد الذي كان هو صدور الحكم وتعليلات الحكم، الحكم بالنسبة لحجمه كان ضخما جدا، بمعنى أنه في مجموع صفحاته بالنسبة للقضيتين معا؛ قضية معتقلي حراك الريف وقضية الصحفي المهدوي المرتبطة بها، كان تقريبا 5600 صفحة وأكثر، من الوثائق”. وأضاف: “أعتقد كهيئة دفاع لا تزال لم تطلع على التفاصيل على الملف المتعلق بمعتقلي حراك الريف خصوصا ناصر الزفزافي ومن معه، بالنسبة لملف المهدوي اشتغلنا فيه وقتا طويلا جدا كي نستطيع أن نلم بـ2270 صفحة التي يمثلها الحكم، وأن نطلع كذلك على التقرير الاستئنافي للنيابة العامة، وأن نهيئ الدفاع لأجل جلسة أمس، حيث كنا جاهزين من أجل مناقشة الملف، بالنسبة لملف ناصر الزفزافي أعتقد أنه لا يزال يتطلب بعض الوقت من أجل الإلمام بجميع تفاصيله”.

وكشف أغناج أن “الذي لاحظناه هو أن التعليل الذي توقعناه لم نحصل عليه، بمعنى أننا سنناقش خلال المرحلة الاستئنافية الأحكام؛ أي اقتناع المحكمة بثبوت الوقائع، وبثبوت التكييف القانوني الذي أعطته للأفعال من خلال التهم المنسوبة للمتهمين، والجزاءات التي رتبتها عن هذا الاقتناع بالنسبة للعقوبات التي أصدرتها بالنسبة للمتهمين، لكن في الحقيقة مناقشتنا للحكم في حد ذاته ستكون ناقصة”، معللا جوابه بالقول: “لأن الحكم لم يمنحنا ذلك الثراء القانوني الذي سيجعل مناقشته تتقدم بالمحاكمة، الحكم منحنا حشدا لوقائع هي مستجمعة من مرحلة البحث التمهيدي، ثم قفزت على مرحلة التحقيق ثم قفزت على مرحلة المحاكمة، ولم تقم حتى بالترجيح”، ولتقريب الصورة أكثر ساق مثالا: “ما وقع في المسجد، هناك رواية وصلتنا عن طريق البحث التمهيدي، وهناك رواية رواها المتهمون وصلتنا عن طريق مرحلة التحقيق ومرحلة بحث القضية أمام الغرفة الجنائية، واستمعت المحكمة لشهود، وكان ينبغي على المحكمة في حكمها أن توازن بين الحجج، وأن تدحض الحجج التي لم تقتنع بها وأن تؤكد الحجج التي اقتنعت بها وتبين قوتها، والحال أنه في هذه الواقعة، وهي تهم ناصر الزفزافي وعمر بوخراص ومتهما آخر، سنجد على أن المحكمة ذهبت مباشرة إلى مرحلة البحث التمهيدي ولم تناقش الحجج المقابلة التي قدمت خلال مرحلة التحقيق.. بل في بعض الوقائع حتى تلك العيوب التي ظهرت في بعض وسائل الإثبات لم تأخذها المحكمة..”.

ولحديث عضو هيئة دفاع معتقلي ملف نشطاء الريف بالدار البيضاء؛ المحامي الأستاذ محمد أغناج، بقية، تجدونها في الشريط التالي: