سيرا على نهجهم في الاحتفاء بذكرى ميلاد خير البرية، وإظهارا للفرح بمقدمه صلى الله عليه وسلم، خرج مواطنون مغاربة ليلة الذكرى، مساء الإثنين 19 نونبر 2018 بعد صلاة العشاء، في مجموعة من المدن في تقليدهم السنوي؛ مواكب الشموع، حيث يتزين الصغار والكبار، ذكرانا وإناثا، ويخرجون في مواكب رافعين الشموع في إشارة إلى نور سيدنا محمد الذي أضاء الأكوان والعوالم بمولده صلى الله عليه وسلم، يجوبون الأزقة، يتغنون بالمديح النبوي والنشيد الإسلامي والأهازيج المغربية وفي مقدمتها النشيد الخالد “طلع البدر علينا”.

وتميزت هذه المواكب بمشاركة كثيفة للمواطنين الذين يهزهم حب رسول الله والشوق إليه والتغني بقدومه، كما انتهت أغلبها بكلمات تتطرق لخصال المصطفى صلى الله عليه وسلم وأخلاقه ومشروعية الاحتفال بذكرى مولده.. ثم اختتمت بالدعاء، لينصرف الناس مخلفين وراءهم عبق رائحة “العود” تعم الأماكن، وأثر محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم تزين القلوب.

ففي أزقة وشوارع مدن المغرب، في الشمال والشرق كما في الجنوب والغرب والوسط، خرج الناس أفواجا معبرين عن فرحهم، كاشفين حبهم لخير الأنام عليه الصلاة والسلام، مستبشرين بهذا المولد الذي كان ميلادا للبشرية وخيرا للإنسانية ونعيما تفضل به المولى على عباده المؤمنين والناس أجمعين.

وزيّن الآباء والأمهات أبناءهم وبناتهم الصغار بملابس خاصة وجمّلوهم وزيّنوهم، وكأنهم في استقبال حقيقي يليق بمقام صاحب الذكرى العظيم، وحملوا لافتات مكتوبة وملصقات يبوحون فيها وعبرها عن شوقهم للقاء رسولهم الكريم، وفخرهم بالانتساب إليه، وطلبهم شفاعته ورفقته في جنة الخلد.

كما تميزت مواكب الشموع ومسيرات الحبور، بتنقلها من زقاق إلى زقاق ومن شارع إلى آخر ومن حي إلى توأمه، حيث ارتفعت الأهازيج وتعالت الزغاريد وصدحت الأصوات بالصلاة والسلام على الرحمة المهداة والنعمة المسداة، وتفضل أصحاب الأصوات الشجية بالترنم والتنغم مدحا لخير الورى وذكرا لخصاله الجليلة ومحامده الجميلة، كما تميزت أغلب هذه الأنشطة بكلمات ورسائل تذكر بسيرته العطرة وبفضل يوم مولده وما خصه الله من بركات ونسمات عمّت الأمة الخاتمة.

ولم تكن هذه المواكب إلا واحدة من تجليات الحب والفرح والاستبشار التي يعبر من خلالها المغاربة عن حبهم الثابت لرسول الله محمد وسعادتهم بيوم ميلاده صلى الله عليه وسلم، وإلا فزغاريد النساء في بعض المناطق، وتزاور العائلات وصلة الرحم، وإلباس الأطفال ألبسة جديدة، وتدارس سيرته العطرة وخلاله الزكية في المساجد وبين الأسر والأصدقاء، وتبادل المعلومات والمواضيع التي تعرّف به وتحبب الناس فيه عبر وسائل التواصل والاجتماعي، وتبادل التهاني (مبروك العواشر، مبروك العيد، مبروك الذكرى..) وغيرها، علامة ثابتة وسِمة راسخة تُزيّن المغاربة وتَسِم علاقتهم بنبيهم وحبيبهم محمد صلى الله عليه وسلم.