قال الشيخ الإمام عبد القادر الجيلاني في كتاب “الغنية”: فإذا من الله تعالى بالعافية (على الحاج) وقدِمَ المدينة، فالمستحب له أن يأتي مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فليقلْ: (…) اللهم إنك قلت في كتابك لنبيك: )وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً (النساء، 64). وإني أتيت نبيك تائبا من ذنوبي مستغفرا. فأسألك أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حال حياته، فأقرَّ عنده بذنوبه، فدَعَا له نبيُّه، فغفرت له. اللهم إني أتوجه إليك بنبيك عليه سلامك نبيِّ الرحمة. يا رسول الله! إني أتوجه بك إلى ربي ليغفر لي ذنوبي) (أنقل هذا النص عن الشيخ النبهاني في كتاب “شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق” ص 75).

في أية خانة يضع الشاذون كلام الشيخ عبد القادر قدس الله سره، أهي استغاثة وتوسل بدْعِيَّان؟ كلا والله بل هي السنة الخالصة.

والإمام النووي رضي الله عنه قمة شامخة في الحديث والمعـرفة بالله يوصي في الباب السادس من كتابه “إيضاح المناسك” بزيارة قبر سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم بآداب بالغة في احترام الحضرة الشريفة وبمخاطبات وتسليمات عليه وعلى صاحبيه وضجيعيه لا تليق بمن يزور قبرا جامدا وأمواتا فائتين، بل هي مخاطبات لأفضل الأحياء من وراء حجاب الموت والنقلة عن هذه الدار الفانية.

قضية الشيخ أحمد الرفاعي في زيارته لقبر جده صلى الله عليه وسلم معروفة لا حاجة للتطويل فيها. وقد ألف السيوطي كتاب “الشرف المحتم” ليشرح للمعارضين معنى نوبة الأشباح والأرواح، وقال: أول ما أقول أن حياة النبي صلى الله عليه وسلم هو وسائر الأنبياء معلومة عندنا قطعا لما قام عندنا من الأدلة بذلك. وقام بذلك البرهان وصحت الروايات وتواترت الأخبار).

ولأئمة المسلمين العظام هُيام لا ينتهي بالجناب الشريف وبالذرية والآل. غلا في تلك المحبة قوم لم تتسع صدورهم لحب الصحب الكرام بعد الفتنة الكبرى، فرفضوا الخلفاء الراشدين، يالخَيبتهم وحِرمانهم! وحفظ الأئمة العظام الميزان.

قال الإمام الشافعي:

آل النبي ذريعتي ** وهم إليه وسيلتي

أرْجـو بهـم أُعْطَى غدا ** بيدي اليمين صحيفتي

وقال:

إذا في مجلـس نذكُـرْ عليّاً ** وسبطيـه وفاطمة الزكيه

يقال: تجاوزوا يا قـوم هذا ** فهذا من حديث الرافضيه

بَرئْتُ إلى المهيمن من أناس ** يرون الرفض حب الفاطميّهوقال:

إذا نحن فضّلنا عليا فإننا ** روافض بالتفضيل عند ذوي الجهل

وفضل أبى بكر إذا ما ذكرته ** رُميت بنَصب عنـد ذكـريَ للفضل

فلازلت ذا رفض ونصبٍ كلاهمــا ** بحبِّيهما حتّى أُوَسَّدَ في الرملوقال:

يا آل بيت رســول اللـه حبكم ** فـرض من الله في القـرآن أنـزله

يكفيكم من عظيــم الفخـر أنكـم ** من لم يصل عليكم لا صـلاة لهوقلت:

آل النبي بحبكم ** قد طاب عَـرْفُ سريرتي

أنتم سُلالة أحمدٍ ** هادي الأنام ذخـيرتي

أرجو شفاعته غدا ** لكبيرتي وصغيرتي

الإمام عبد السلام ياسين، كتاب الإحسان الجزء الأول، محبة رسول الله هي العروة الوثقى، ص 188-189-190.