وأما نظافة جسمه، وطيب ريحه وعرقه، ونزاهته عن الأقذار، وعورات الجسد فكان قد خصه الله تعالى في ذلك بخصائص لم توجد في غيره، ثم تممها بنظافة الشرع، وخصال الفطرة العشر، وقال: “بني الدين على النظافة”.

(..) عن ثابت، عن أنس، قال: “ما شممت عنبرا قط، ولا مسكا، ولا شيئا أطيب من ريح رسول الله صلى الله عليه وسلم”.

وعن جابر بن سمرة: “أنه صلى الله عليه وسلم مسح خده، قال: فوجدت ليده بردا، وريحا، كأنما أخرجها من جؤنة عطار”.

قال غيره: مسها بطيب أو لم يمسها، يصافح المصافح فيظل يومه يجد ريحها، ويضع يده على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان بريحها.

ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار أنس فعرق، فجاءت أمه بقارورة تجمع فيها عرقه فسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقالت: نجعله في طيبنا، وهو من أطيب الطيب.

وذكر البخاري في تاريخه الكبير، عن جابر: “لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يمر في طريق فيتبعه أحد إلا عرف أنه سلكه من طيبه”.

وذكر إسحاق بن راهويه أن تلك كانت رائحته بلا طيب، صلى الله عليه وسلم.

وروى المزني: عن جابر: “أردفني النبي صلى الله عليه وسلم خلفه، فالتقمت خاتم النبوة بفمي، فكان ينم علي مسكا”.

وقد حكى بعض المعتنين بأخباره، وشمائله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا أراد أن يتغوط انشقت الأرض فابتلعت غائطه، وبوله، وفاحت لذلك رائحة طيبة صلى الله عليه وسلم.

من كتاب “الشفا بتعريف حقوق المصطفى” للقاضي عياض رحمه الله، الباب الأول من الجزء الأول، الصفحات من 51 إلى 53.