في وقت يتواصل فيه سقوط ضحايا “آبار الموت” في مدينة جرادة وبلداتها، في غياب أدنى شروط العمل الآمن والعيش الكريم، تأبى الدولة إلا أن تزيد النار ضراما بأحكام قضائها القاضية بالسجن النافذ لشباب المدينة الذين احتجوا يوما ضد هذا الواقع المأساوي.

وهكذا، وفي أسبوع أسود حصد الموت فيه أرواح 5 من شباب ورجال المدينة، قضت غرفة الجنايات بالمحكمة الابتدائية بمدينة وجدة، يوم الخميس 15 نونبر 2018، في حق 15 معتقلا من معتقلي حراك جرادة بـ30 سنة سجنا نافذة.

وفي الوقت الذي حكمت على معتقل واحد بشهر موقوفة التنفيذ، كان نصيب الـ15 آخرين كالتالي: 5 سنوات لمعتقلَين، و3 سنوات لمعتقل واحد، و2 سنوات لخمسة معتقلين، وسنة لـستة معتقلين، وشهرين نافذة لمعتقل واحد.

وكالعادة دبجت للمتابعين تهما هي: إضرام النار عمدا في ناقلات بها اشخاص والمشاركة في ذلك، ووضع في طريق عام أشياء تعوق مرور الناقلات وسيرها، وإهانة واستعمال العنف في حق موظفين عموميين، وكسر وتعييب أشياء مخصصة للمنفعة العامة والمشاركة في ذلك، وحيازة السلاح بدون مبرر مشروع، والتجمهر المسلح في الطريق العمومية، والتحريض على ارتكاب جنايات وجنح، والعصيان المسلح، والمساهمة في تنظيم مظاهرة غير مصرح بها.

وقبل حوالي أسبوع من هذا الحكم القاسي، كانت حكمت نفس المحكمة، يوم الخميس 9 نونبر، ضد 9 من معتقلي حراك جرادة بالسجن 37 سنة.

ويتابع ويحاكم المعتقلون على خلفية الاحتجاجات التي كانت شهدتها المدينة مطلع العام الجاري (2018)، حين خرج سكان المدينة من الشباب والنساء والرجال في احتجاجات سلمية، إثر مقتل شقيقين في “آبار الموت” المخصصة لاستخراج الفحم الأسود، مطالبين بتوفير ظروف العيش الآمن والحد من نزيف الأرواح في المدينة المنسية.