تحدث الإمام المرشد عبد السلام ياسين رحمه الله تعالى، في مجلس الأحد 10 شوال 1426 الموافق لـ13 نونبر 2005، عن النبإ العظيم، مخبرا عنه انطلاقا من سورة العلق.

قدم الإمام رحمه الله تعالى لدرسه بالسؤال: “ما هو السلوك؟”، مستحضرا حديث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: “من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة”، وموضحا أن “الله سبحانه وتعالى لما أنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم، أول ما نزل بالوحي “اقرأ”، فقال لجبريل عليه السلام: ما أنا بقارئ، فغطاه حتى بلغ منه الجَهد.. ضمه ضمَّ حبيب لحبيب..”، خالصا إلى أن “أوّل شيء: العلم اقرأ باسم ربك.

ثم تساءل: عن أي شيء أخبره الله عز وجل؟ ما هو العلم الذي سبق به الوحي؟ ليقر رحمه الله تعالى أنه “العلم بالله سبحانه وتعالى الذي خلق الإنسان وأرشده لوجوده؛ “إن لك ربا”، والرب هو الذي يربيك ويلطف بك ويسديك خيرا ويفعل بك معروفا”.

ولفت الإمام المرشد إلى أنه يوجد “كثير من الناس يعمدون إلى هذه السورة الفاضلة فيقولون “اقرأ” يعني أننا أمة ينبغي أن تقرأ”، وتساءل أيضا: “نقرأ ماذا؟”، وبيّن أننا “إذا وقفنا عند هذه النقطة؛ وهي أننا أمة أوّل ما أوحي إلينا أن نقرأ، بمعنى أن نقرأ أي شيء، مثل جميع الناس” نكون قد جانبنا المقصود في السورة؛ “لكن المقصود في السورة هو إن إلى ربك الرجعى، يقول الإمام، ويؤكد: “أعظم خبر هو النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون، أعظم شيء أخبرهم به بعد الخلق هو لقاء الرب سبحانه وتعالى؛ اقرأ باسم ربك الذي خلق، هذا الرب الذي خلقك فإنك سترجع إليه؛ ثم إلى ربكم مرجعكم.

وأكد مؤسس جماعة العدل والإحسان رحمه الله على الحضور من أبناء جماعته أن يداوموا على تذكير الناس بهذا الأمر، قائلا: “أذكر إخواني وأخواتي دائما بأن نذكر الناس، وبأن يكون كلامنا دائما قرآنيا مجتمعا، لا منفصلا بعضه عن بعض، الناس لا يتحدثون عن الآخرة، ولا يُحدثون الناس عن الآخرة، وإذا حدث واعظ فإنه لا يحدث عن الآخرة”. وساق مثال خطب الجمعة الفارغة من التذكير بالآخرة ولقاء الله سبحانه وتعالى مستنكرا: “مرات ومرات متعددة نحضر لخطباء الجمعة، الخطبة كلها لا تذكر فيها الآخرة، تقرأ كتابا كاملا لا يذكر فيه الآخرة”، مشددا أن “هذا ليس قرآنيا، كي نكون قرآنيين ينبغي أن يكون خطابنا قرآنيا”.

ثم عاد إلى الحديث عن النبإ العظيم انطلاقا من الآيات الكريمات؛ عن لقاء الله سبحانه وتعالى والرجوع إليه، والذي تكرر في أكثر من آية في القرآن الكريم، مشيرا إلى مبدإ الخلق ومنتهاه: ربك الذي خلق ثم إن إلى ربك الرجعى وإلى ربكم مرجعكم..  وأشار رحمه الله تعالى إلى أن الآية “لو جاءت مثلا: ‘إلى القهار مرجعكم’ لكانت صعبة وفيها تهديد، ولكن قال سبحانه وتعالى “إلى ربكم”؛ الذي خلقكم ويحبكم ويغفر ذنوبكم ويتوب عليكم.. سنرجع إلى الرحمة”.

وختم الإمام بالتأكيد على ضرورة التحدث عن الآخرة، وأن نخبر الناس عندما نتكلم معهم بأنهم سيموتون ويبعثون.