حاور موقع الجماعة.نت الدكتورة حسناء قطني، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، ورئيسة الدورة 22 للمجلس القطري المنعقد يومي السبت والأحد 24 و25 صفر الخير 1440 الموافق لـ03 و04 نونبر 2018، حول مجموعة من القضايا؛ ابتداء باستطلاع الأجواء التي مرت فيها الدورة وكذا دلالات الشعار، ومرورا بتقييم أداء المؤسسات التابعة للدائرة السياسية للجماعة ومناقشة التقرير السياسي، وانتهاء باستقصاء رأيها حول طبيعة الأزمة التي يعيشها المغرب ومقترحات تجاوزها. فكان الحوار كما يلي:

عقدتم، نهاية الأسبوع الماضي، الدورة 22 للمجلس القطري للدائرة السياسية، كيف مرت أجواء الدورة؟

مرت، والحمد لله، أشغال الدورة الثانية والعشرين للمجلس القطري للدائرة السياسية في أجواء طيبة مفعمة بروح الأخوة والمحبة، بنفس إيجابي، كما عرفت كل فقرات البرنامج بدون استثناء نقاشات مسؤولة ورصينة عكست عمق الرؤية وقوة الاقتراح وسعة الأفق.

اتخذتم لدورتكم هاته شعار “اليقين والعمل الدؤوب أساس نهضة الشعوب”، ما دلالات هذا الشعار؟

هو شعار تفرضه المرحلة الراهنة، وذلك بالنظر إلى حالة اليأس والإحباط التي تعيشها الشعوب العربية الإسلامية عموما والشعب المغربي خصوصا، بعد الانتكاسات التي عرفتها أغلب دول الربيع العربي.

يؤكد الشعار ابتداء أن اليقين بموعود الله سبحانه وتعالى هو الكفيل باقتلاع جذور الهزيمة النفسية التي نالت من كل أمل وإرادة وسعي إلى التغيير، وأن العمل الدؤوب كذلك والحضور الفاعل في الميدان؛ توعية وتعبئة وخدمة للشعب لاشك يحقق النهوض المطلوب.

ما كان تقييمكم لأداء مؤسسات الدائرة السياسية؟ وكيف تواجهون العقبات التي تعترض عملكم؟

نعم؛ تعد الجلسة التنظيمية من أهم فقرات المجلس، وتخصص لعرض التقرير التنظيمي لعمل مختلف أجهزة وهيئات الدائرة السياسية، بحيث تكون فرصة لتقييم وتقويم أدائها، سواء على مستوى البناء الهيكلي أو السير التنظيمي، وكذا على مستوى الإنجازات والإشعاع الخارجي.

أكيد أن الجهود المبذولة في هذا السياق هي كبيرة، لكن هذا لا ينفي وجود بعض المساحات في الأداء العام التي تحتاج إلى التطوير والتفعيل والترشيد.

من هنا كانت إفرازات النقاش المفتوح لقيادات وأطر الدائرة السياسية للبحث عن السبل الكفيلة لضمان حضور وازن وفعال في مجالات حيوية جديدة، وذلك من خلال وضع خطط استراتيجيات عمل تضمن الفعالية والمردودية والتأثير.

أعد مقدس وناقش التقرير السياسي، ما أهم المواقف التي حبل بها؟

القراءة الأولية للتقرير السياسي تبرز بوضوح لا لبس فيه أن السبب الرئيس لتردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحقوقية في المغرب هو واقع الاستبداد والفساد، اللذان يقعان دائما حجر عثرة أمام الإقلاع الحقيقي نحو تنمية شاملة تحفظ كرامة الشعب وتضمن حقوقه الأساسية.

لقد استطاع التقرير السياسي، من خلال محاوره التي غطت أهم المجالات الحيوية، أن يرصد عددا مهما من الاختلالات الجوهرية التي يعرفها كل مجال على حدة، فاضحا بذلك كل السياسات الرسمية المجحفة الرامية إلى تفقير الشعب وتهميشه، في تجاهل تام ولامبالاة غريبة لما يمكن أن تؤول إليه الأمور، وكأنها تتعمد بل وتصر على الزج بالبلاد في غياهب مستقبل مظلم.

التقرير السياسي كذلك سلط الضوء على المسار النضالي الذي عرفه الشارع المغربي خلال هذه السنة، والذي تميز بتوسعه المجالي والقطاعي، وكذا بحرصه الشديد على طابعه السلمي من جهة، وتنوع أشكاله من جهة أخرى.

ليخلص في الختام إلى اقتراح مداخل للخروج بالبلد من هذا الوضع المتأزم قبل فوات الأوان.

ما طبيعة الأزمة التي يعرفها المغرب؟ وما المقترحات التي تفضلتم بها لإخراج البلد منها؟

إن الأزمة التي يعيشها المخزن هي أزمة “حكم” وليست أزمة حكامة، كما يحلو للبعض أن يروج بغية التعتيم والتضليل والتمويه والتوهيم.

إنها أزمة “حكم” قوامه الجمع بين السلطة والثروة، يدير الأولى باستفراد ويدير الثانية باحتكار، مستندا على وثيقة دستورية وسعت من صلاحياته المطلقة لكنها لم تربط المسؤولية بالمحاسبة.

“حكم” فشل فشلا ذريعا في تحقيق مطالب الشعب العادلة والمشروعة، فبدل أن يبادر إلى اقتراح حلول جذرية؛ تعالج المشاكل الحقيقية التي تعوق نجاح المشاريع التنموية، والمبادرات المتتالية التي تنسخ بعضها بعضا، يجدّ ويجتهد في تفعيل المقاربات الأمنية التي تبدع في أساليب القمع والتعذيب والتخويف والتخوين.

أمام هذا الواقع الذي لا يبشر بوجود أدنى إرادة سياسية أو رغبة صادقة في التغيير، لم تتردد جماعة العدل والإحسان ولن تتردد في موقفها الراسخ الوفي لقضايا الشعب المغربي وهمومه.

وستظل دائما حاضرة بقوة اقتراحية إيجابية وفعل مجتمعي تدافعي، وبنفس تشاركي ومنطق توافقي، تدعو الطيف السياسي والفضلاء إلى حوار يخدم مصالح البلد ويحقق انتقالا حقيقيا نحو الديمقراطية.