في تقييمه لأشغال المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في دورته العادية 22، المنعقد نهاية الأسبوع تحت شعار “اليقين والعمل الدؤوب أساس نهضة الشعوب”، وقف الدكتور مصطفى الريق عضو الأمانة العامة عند مسألة شدته ورأى أن لها دلالات كبيرة، وهي حجم المداخلات التي عرفتها جلسات “مقدس”، والتي تعدت الـ70 مداخلة، أثرى من خلالها المؤتمرون والمؤتمرات النقاش وساءلوا واقترحوا ودققوا في الخيارات والأفكار والآليات والبرامج.

واعتبر، في تصريح خص به موقع الجماعة، أن هذا الزخم الحواري “يعكس قوة التفاعل داخل المجلس والأريحية التي تحدث بها الإخوة والأخوات مما يدل على أننا نعيش في أجواء من المحبة والتقدير مفعمة، مما يحفز على الانخراط والمشاركة والاقتراح والتقويم”، مشددا على أن “المحطة والحمد لله، وكما عودنا عز وجل، هي محطة ناجحة وسيكون لها أثر طيب على عملنا وستفتل مخرجاتها إن شاء الله في تجويد الكفاءة لدى الأفراد ولدى مؤسسات الجماعة”.

ورصد القيادي في الجماعة التطور الذي رصدته هذه الدورة، مؤكدا أن الجميع “استشعر تطور ملحوظا، أهم ما فيه هو العنصر البشري، فالحمد لله كفاءات الإخوة والأخوات في نمو مضطرد، ومستوى الفهم ومستوى النضج يجعلنا نقول بكل اطمئنان إن عندنا مؤسسات حقيقية تشتغل ولها برامج ولها سير ولها فعل، فلا نجد أنفسنا أمام مؤسسات هلامية في الأوراق بل أمام مؤسسات برجال ونساء فاعلين في الواقع. وما يفرح هو أن هذا الثغر الذي يقوم عليه الإخوة والأخوات في الدائرة السياسية في الجماعة يعرف تطورا نوعيا على مستوى الفهم ومستوى الفعل في الميدان”.

وفيما يتعلق بأهم مخرجات المجلس القطري قال دكتور الدراسات الإسلامية: “وقفنا في تقييمنا مع عدد من الأمور التي اعتبرنا أنها توصيات موجِّهة لعملنا الداخلي في كل المؤسسات وتمت المصادقة عليها بالإجماع، واتفق على آلية لتتبعها وأجرأتها”.

كما تناول في تصريحه أهم ما يركز عليه برنامج الدائرة السياسية خلال السنة القابلة؛ فأكد “أن البرنامج هو جزء من برنامج عام للجماعة وهو يقوم على محورين؛ توزين الفاعل الذاتي والفعل في المجتمع، وله مجموعة من الأهداف الاستراتيجية. هذه ثوابت، والبرنامج يعود إلى هذه الثوابت ويحرص على أن تكون فيها مخرجات يتم التعاقد فيها على مستوى كل المجالات الاستراتيجية العشرة أو ما سميناه في البرنامج العام والسنوي بالأهداف الاستراتيجية العشرة”، وأوضح أن هذه الأهداف تنتظم عمل كل مؤسسات الجماعة ومنها الدائرة السياسية، “يبقى المتغير، هو في طبيعة المخرجات المرتبطة بكل مؤسسة ونسبة الإنجاز بالنظر للإمكانات والكفاءات البشرية وعامل الزمن وعوامل أخرى”. وتوضيحا لطبيعة هذه الأهداف أكد أن “على رأسها وفي مقدمتها، الأساس التربوي الذي قد يظن البعض أنه ليست له علاقة بالدائرة السياسية، ولكنه من أولوياتنا القصوى لإيماننا الراسخ بأن تأهيل العنصر البشري في إيمانه أولا هو رأس الأمر وهو الأس الذي يبنى عليه غيره، ثم فيما يتعلق بالتأطير والترميز والتواصل الداخلي والخارجي وفضح الفساد والاستبداد وغيرها من الأهداف التي تلتقي عليها برامج كل مؤسسات الجماعة”.

وبخصوص بعض ما يعترض عمل الدائرة والجماعة من تحديات، قال الريق “ما ينبغي التذكير به هو أن الكل يعلم الوضع الذي نشتغل فيه؛ هناك وضع موضوعي نشتغل فيه هو وضع الحصار وحرص ممنهج من المخزن ومن أبواقه على استهداف الجماعة بكل أنواع الاستهداف. هذا ليس تبريرا ولكن هذا الواقع له أثر لكوننا لا تتاح لنا الإمكانات اللازمة والمساحات الواسعة في الفضاءات العامة وفي الإعلام العمومي… ومع ذلك وعينا بهذا يدفعنا للبحث عن البدائل ولو في حدها الأدنى. ونحن نحاول تقليل الآثار السلبية لهذا الحصار الظالم”.

وتطرق عضو الأمانة العامة لتقييم الدائرة السياسية للمرحلة، وهو ما عكسه التقرير السياسي، مبزرا أنه “تم الوقوف على الوضع الذي يعيشه البلد وهو وضع كارثي، وهذا لا نقوله مزايدة ولا تشفيا ولا رغبة في التأزيم ولكن من موقع المشفق الذي يحب الخير لبلده. إننا أمام واقع متأزم بشكل غير مسبوق”، واقع يستدعي “تدخلا عاجلا من عقلاء وفضلاء البلد وتعاونهم لأن حجم الأزمة أكبر من أي فاعل كيفما كان”. ولم يفت التقرير السياسي، يقول الريق، التركيز بوضوح على السبب الرئيس في هذه الأزمة وهو “طبيعة النظام الحاكم، مذكرا بأن سنة الله التي لا تتبدل أن يُنتج الاستبداد الكوارث. فنقول بكل وضوح أننا أمام استبداد وأن النتيجة الطبيعية المنتظرة هي الكوارث التي نعيش. نتمنى أن يتعقّل القوم وأن يراجعوا أنفسهم وأن يتيحوا الفرصة لكل فضلاء البلد للتعاون الحقيقي لإخراج البلد مما هي فيه”.