رسمت الجمعية المغربية لحقوق الانسان في تقريرها لسنة 2018 صورة قاتمة على الوضع الحقوقي بالمغرب في مختلف المجالات، ورصدت معطيات توضح وتؤكد الأزمة القائمة والمستمرة في التصاعد على امتداد السنة.
فعلى المستوى المعيشي سجلت ارتفاعا للأسعار في المواد الاستهلاكية، انطلاقا من الأرقام الرسمية، وعرفت عدة مناطق ومدن سنة 2017 احتجاجات على خصاص الماء الصالح للشرب الضروري للحياة، قوبلت غالبا بالقمع واعتقالات ترتب عنها الحكم بالسجن في حق عدد من المواطنين. كان أبرزها ثورة العطش بمدينة زاكورة.
وفيما يتعلق بالفقر متعدد الأبعاد، سجل التقرير “معدل انتشار بلغ 8,2% على المستوى الوطني، ليصل بذلك عدد المواطنين/ات الذين يعانون من وطأته إلى 2,8 مليون نسمة، من بينهم، 400 ألف بالوسط الحضري بمعدل 2%، و2,4 مليون بالوسط القروي؛ حيث معدل انتشار الفقر، كما هو معلوم، يرتفع إلى 17,7%. وبذلك تتأكد حقيقة أن الفقر يصعب تحمله في جميع الحالات وجميع الأوساط، لكنه يبقى بالمغرب ظاهرة قروية بامتياز”؛ مستطردا “إن انتشار الفقر بنوعيه، متعدد الأبعاد والنقدي، يطال 11,7٪ من المواطنين/ات، ليرتفع بذلك عددهم إلى حوالي 4 ملايين نسمة. من بين هؤلاء حوالي 480 ألف شخص يمكن اعتبارهم يعيشون في وضعية فقر حاد حيث يجمعون الفقر بنوعيه النقدي ومتعدد الأبعاد ويمثلون بذلك 1,4٪ من سكان المغرب”.
فيما يخص الحق في العمل وحقوق الشغلية، وقفت الجمعية عند “استمرار وتعمق واقع البطالة، وهشاشة الشغل وتدهور جودة العمل؛ حيث بلغ حجم البطالة حسب الأرقام الرسمية والبعيدة عن رصد الواقع الحقيقي للعطالة (1.216.000 معطل) بنسبة 10.2% أي بزيادة 49000 معطل بين 2016 و2017. وتراوحت نسبة البطالة بين 9.3% و10.7% خلال فصول السنة”.
أما  الوضع الصحي فهو بحسب ما جاء في تقرير الجمعية “جد مزر من خلال نسبة تفشي مجموعة من الأمراض في أوساط المغاربة، وغياب إرادة سياسية من أجل تحقيق عدالة صحية وتغطية صحية شاملة. والتي تقتضي وضع سياسية صحية يؤطرها ميثاق وطني للصحة ويوجهها ويراقبها مجلس أعلى للصحة والدواء من أجل تحقيق نظام صحي عادل تضامني فعال ومميز يوفر الخدمات الصحية الأساسية لكافة المواطنين، مجانية أو مقبولة التكاليف، متوفرة، آمنة وذات نوعية ومعايير عالية للجودة. ترتكز على مبادئ وأهداف وقيم التغطية الصحية الشاملة وبيئة صحية سليمة، للوصول إلى مجتمع صحي معافى”.
وفي السكن اللائق سجلت “استمرار العجز المسجل في مجال الاستجابة للطلب على المساكن مستمرا، والخصاص المتراكم والمتزايد قائما، والبرامج الحكومية، إما مجرد نوايا وتطلعات تتجدد دون أن تتحقق، أو تستفيد منها مافيا العقار… “.
وعن الحق في التعليم أبرزت الـAMDH أن المغرب “لم يتمكن من تحقيق هدف تعميم التعليم وتجويده، كما وعد بذلك في الميثاق الوطني للتربية والتكوين والبرنامج الاستعجالي 2009-2012، وكل المخططات الموالية. ولا زال يعاني من ضعف الولوج إلى التعليم بمختلف مستوياته، مع تفاقم مختلف أشكال التمييز مع تفشي الأمية بين الكبار وتزايد معدلات الهدر المدرسي، إضافة إلى تدني نوعية التعليم وجودته. ويعاني التعليم بالمغرب من مجموعة من الأعطاب. ويتمثل العطب الأول في انتشار الأمية وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من الولوج إلى التعليم؛ أما العطب الثاني فيرتبط بجودة النظام التعليمي، حيث ارتفاع نسب التكرار والانقطاع عن الدراسة والاكتظاظ، الذي بلغ مستويات غير مسبوقة في تاريخ المدرسة المغربية خلال الدخول المدرسي، 2016-2017، والخصاص المهول في الأطر التربوية والإدارية، واللجوء إلى التعاقد مع أطر دون تأهيلها للقيام بعملية التدريس، مع الإبقاء على نفس المناهج والبرامج الدراسية، التي لا تتلاءم وقيم حقوق الإنسان والنقص في البنيات التحية المدرسية”.

وبخصوص حقوق المرأة لفتت الجمعية إلى أن العنف القائم على النوع الاجتماعي “لازال ظاهرة مستفحلة ومتكلسة في بنية النظام الاجتماعي السائد على كافة المستويات إذ أصبحت النساء مستهدفات في سلامتهن البدنية وأمانهن الشخصي بل أصبحن مهددات في حقهن في الحياة خاصة في ظل عدم تحمل الدولة لمسؤولياتها في هذا المجال سواء على مستوى السياسات التشريعية أو على مستوى التدابير المرافقة على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. مشيرة إلى أن استمرار الدولة في التنصل من مسؤولياتها في مجال ضمان وحماية الحقوق الاقتصادية الاجتماعية والثقافية، يعتبر أهم العوامل المنتجة للفقر والأمية والعطالة، حيث لازالت هذه الظواهر مؤنثة وحملت معها العنف الاقتصادي إلى مركز الصدارة والتي كان من نتائجها الأكثر مأساوية وعنفا، فاجعة نساء مدينة الصويرة التي أودت بحياة أزيد من 15 ضحية يوم 19 نونبر 2017 بجماعة “سيدي بولعلام””.

وتطرقت الجمعية إلى أوضاع الطفولة بالمغرب، ورصدت من خلال تتبعها الانتهاكات التي تتعرض لها هذه الفئة الهشة عبر تقارير فروعها وما تتداوله وسائل الإعلام الوطنية والتقارير الدولية، راصدة ”عددا من حالات الاغتصاب التي يتزايد حجمها بشكل مقلق للغاية. ورغم التزام المغرب بتنفيذ التوصيات الأممية الصادرة عن اللجنة الأممية لحقوق الطفل، فإنه لا تبدو أن هناك بوادر قوية من طرف الدولة لتعزيز جهودها في مجال مطابقة القوانين المحلية مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، والوفاء بما التزمت به”.
وفي معرض تناولها لحقوق ذوي الإعاقة، أشارت “إلى أن القوانين والتشريعات الوطنية مازالت تتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة في المغرب وكأنهم محتاجون إلى عمل خيري، وليس كمواطنين متساويين، وهو ما يجعلهم عرضة للتمييز، ولنظرة مجتمعية ورسمية احتقارية. فالعديد من المنظمات التي تعنى بحقوق المعاقين، وأشخاص يحملون إعاقات وأفراد من عائلاتهم، أكدت في العديد من الوقفات الاحتجاجية والتوصيات أن القوانين والتشريعات بالمغرب لا تضمن حقوقا كاملة للأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك الحق في التعليم والضمان الاجتماعي والصحي والحق في الشغل الملائم، والحق في الولوجيات والممرات الملائمة سواء داخل الإدارات أو في الفضاءات العمومية. وتبقى التزامات المغرب بموجب اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بعيدة المنال لتمتع الأشخاص ذوي الإعاقة بحقوقهم”.
ولم يفت التقرير التطرق إلى الوضع البيئي والصحي، الذي يعرف بحسب خلاصاتها تدهورا كبيرا، في المدن الكبرى كما الصغرى، “إذ الضعف الكبير في البنية التحتية، بل وغيابها تماما في بعض الأحياء الهامشية، وانعدام أي اهتمام بالجانب الجمالي في البنايات والمشاريع التي تقام في المدينة، وغض الطرف عن التجاوزات والخروقات في مجال التعمير، وتمكين ذوي النفوذ المالي والسياسي من المنعشين العقاريين من وعاءات عقارية واستثناءات في الرخص تفاقم من تشويه المدن؛ إضافة إلى التدبير السيئ لقطاعي النظافة وجمع النفايات، ولمطارح الأزبال. الأمر الذي شكل تهديدا صريحا للبيئة سواء داخل المجالات الحضرية لهذه المدن أو خارجها”.