تفاعل العديد من المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي مع وفاة المواطن المغربي حميد بعلي؛ راعي الغنم الذي ينحدر من دوار تانكرارامت، والذي حاصرته الثلوج بمرتفعات جبل بويبلان بجبال الأطلس المتوسط لمدة تناهز الأسبوع، مما أفقده القدرة على الحركة ليستسلم لموجة البرد القاسية ويلفظ أنفاسه تحت الثلوج التي غزت المنطقة بكثافة، حيث عثر على جثمانه مواطنون خاضوا رحلة بحث عنه في غياب تام للسلطات المعنية.

وحيث إن المفقود مغربي بسيط ينتمي إلى أكثر الطبقات هشاشة وعوزا فإن وضعيته لم تستفز المروحيات للتدخل، كما هو الأمر عندما يتعلق الأمر بسائح أجنبي، فبقي المسكين يرزح تحت الثلوج أياما لا يعلم أحد متى لفظ أنفاسه، ولو كنا في بلد يحترم مواطنيه لقامت الدنيا ولم تقعد على الغنم التي لم يكن حالها بأفضل من حال صاحبها، فما بالك بإنسان.

هذه المأساة التي تنضاف إلى سلسلة من المآسي المتجددة باستمرار، أثارت حفيظة المواطنين الذين عبروا عن استنكارهم وغضبهم من سياسات الدولة التي تزيد الغني غنى والفقير إفقارا وتهميشا، فجاءت مكتوباتهم، أفرادا وصفحات، معبرة عن مشاعرهم.

وهكذا دفعت هذه الحادثة الأليمة الأستاذة حفيظة فرشاشي إلى التذكير بأحوال الناس في المناطق النائية في تدوينة لها: “سكان المغرب المنسي لا يعرفون لا المخطط الأخضر ولا المليارات التي تبذر بحجة كذبة فك عزلتهم وتنمية عالمهم القروي، الذي لا يزال وفيا لصورته منذ قرون ولم تتغير ظروف العيش فيه، لا يزال بدائيا ولا يزال الناس يموتون بطرق بدائية وفي غياب أي بوادر لشروط تحسن من ظروف عيشهم، هم مثل أجدادهم لا ينتمون لهذا العصر”.

وربطت هذه الظروف بموت الراعي بعلي قائلة: “مات الراعي حميد بعلي وهو يقاوم الظروف الطبيعية بطرق بدائية مردوما تحت ثلج أبيض يمحي كذبة اخضرار مخططهم الأسود، مات دون أن يسمع أن هناك من يحتوش الملايير باسمه ويعرض برامجا لخدمته بأحدث التقنيات وفي أفخم الصالات المكيفة، من الأحسن أنه لم يدرك أنهم يسرقون باسم فقره وعوزه لو عرف لمات كمدا قبل ذلك”.

الأستاذ بوبكر الونخاري، وهو يحاول أن يخمن كيف مات الرجل ليلتحق بركب من سبقه من أبناء هذا الوطن الذي يلفظ أبناءه باستمرار، كتب تدوينة قال فيها: “أكيد أنه مات ببطء؛ ببطء شديد. قاسى مع لسعات البرد حتى قضى نحبه.

في مغرب الشعارات والأكاذيب قد تموت حرقا، أو سقوطا من بناية، أو غرقا وأنت تهرب من بلدك، أو برصاص السلطات، كما قد تموت متجمدا بعد ساعات من الألم الشديد”.

وأكمل بحسرة المتألم على ضياع أبناء هذا الشعب المقهور: “رحم الله حميد بعلي، الذي لا يحمل جواز سفر أجنبي يمنحه الحق في أن تتحرك طائرات الدرك للبحث عنه وقد حاصرته الثلوج حين كان يرعى غنمه.

هل تجرؤون على النظر في صوره حيا وميتا؟ الثلوج التي حاصرته وكانت سببا في موته هي نفسها حفظت جثته لتدين مستبدي هذا الوطن، ولتدين كل صاحب مقدرة على تغيير هذه الأوضاع ولا يتحرك.

رحمك الله، وعذرا، فلربما لم نقم بما يجب على أكمل وجه لتكون حياتك “مهمة” لدى من يعنيهم الأمر حتى تتحرك الطائرات وكل إمكانات الدولة للبحث عنك”.