بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه وإخوانه وحزبه

 

البيان الختامي للدورة الثانية والعشرين للمجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان

 

التأم بفضل الله تعالى ومَنِّه المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في دورته العادية الثانية والعشرين، يومي السبت والأحد 24 و25 صفر الخير 1440 ه الموافق ل 03 و04 نونبر 2018، تحت شعار: “اليقين والعمل الدؤوب أساس نهضة الشعوب”.
اُفتُتِح المجلس بتلاوة آيات بينات من كتاب الله عز وجل. وبعد ذلك ألقت رئيسة الدورة الدكتورة حسناء قطني كلمة افتتاحية تناولت فيها السياق الذي ينعقد فيه المجلس، والرسائل التي يحملها الشعار الذي تم اختياره للدورة. بعد ذلك، ألقى رئيس الدائرة السياسية الدكتور عبد الواحد متوكل كلمة عنونها ب”العمل السياسي بين الكياسة والتعاسة”، تطرق فيها إلى نموذجين من العقليات التي تحكم العمل السياسي، ومنهجية كل منهما، وكذا مآلات كل نموذج على حدة، مدللا على أن عقلية الحكام في بلادنا عقلية جامدة تصر على السعي بالبلد نحو التعاسة والهلاك.
وفي الجلسة الأولى من أشغال المجلس، تم عرض ومناقشة التقرير السياسي السنوي، الذي استعرض واقع المغرب في أهم المجالات، بدء من المجال الخارجي، ثم الداخلي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والحقوقي والثقافي والإعلامي، وصولا إلى قضايا المرأة والشباب. وخلص النقاش إلى استمرار فشل الدولة الذريع في تدبير مختلف مجالات السياسات العمومية، التي تعاني الطبقات المستضعفة من ويلاتها فقرا وحرمانا وعسفا وجورا، في ظل استفراد المؤسسة الملكية بالسلطة والحكم بعيدا عن أي شكل من أشكال المحاسبة، مقابل تحميل المسؤولية واللوم لمؤسسات صورية وواجهات تنفيذية للاستهلاك والتعمية.
هذا في الوقت الذي يشهد فيه المغرب تنامي حركية مجتمعية جماهيرية متجددة، تتوسع دائرتها لتشمل العديد من القطاعات والفئات والمناطق، مقاومة للإعدام المخزني الممنهج للحياة السياسية الجادة، والفعل المجتمعي المؤثر، والأمل في التغيير المنشود. ليتم الختم بخلاصات تقترحها الدائرة السياسية للجماعة للمساهمة في إنقاذ البلد وتجنيبه المجهول الذي ينتظره.
في الجلسة الثانية، تم تقديم التقرير السنوي 2017 -2018 والمصادقة عليه. ولقد شكلت هذه الجلسة بأجوائها التشاورية الأخوية الصادقة، وعمق الرصد ودقة التقييم، فرصة مهمة لاستعراض حصيلة عمل الدائرة السياسية في الأقاليم والفروع والقطاعات والمكاتب واللجن التابعة؛ حيث ثمن المجلس المجهودات المهمة التي يبذلها الأخوات والإخوان العاملون في الدائرة السياسية في مختلف مجالات الفعل التأطيرية والتواصلية والإشعاعية والتفاعلية مع القضايا المجتمعية رغم الحصار والتضييق المضروبين على الجماعة ومؤسساتها وأعضائها. ليناقش المجلس، بعد ذلك ويصادق على البرنامج السنوي 2018 -2019، مستشرفا سنة جديدة من الثبات والصمود والعمل الدؤوب.
وبعد اللقاء المفتوح مع الأمانة العامة تناول العديد من القضايا الراهنة ومواقف الجماعة منها، كان المجلس على موعد مع كلمة ختامية توجيهية للأمين العام الأستاذ محمد عبادي، تطرق فيها للثوابت التربوية الإيمانية الجامعة بين هم الخلاص الفردي سلوكا، والهم الجماعي للأمة تدافعا لإحقاق العدل.
إننا في المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، ونحن نستحضر مجمل تطورات الأحداث دوليا وإقليميا ومحليا، نؤكد على ما يلي:
1- استنكارنا لتوسع التطبيع السافر بمختلف أشكاله مع الكيان الصهيوني الغاصب المتمادي في سياسة الاستيطان، وانتهاك الحرمات، وتدنيس المقدسات، وتهويد القدس. و استمرار الحصار الغاشم المضروب على قطاع غزة، وسط تواطؤ مكشوف لقوى الاستكبار العالمي والمحلي، ودعوتنا القوى الفلسطينية إلى تجاوز واقع الانقسام، وتوحيد الصف الفلسطيني؛
2- تنديدنا بتواطؤ قوى الاستكبار العالمي في دعم حرب إجهاض ربيع الشعوب المستضعفة التواقة للتحرر من ربقة الاستبداد والاستعباد والجور، الذي أنتج مآسي وكوارث إنسانية فظيعة، يعيش تفاصيلها الشعبان الشقيقان بسوريا واليمن، و دعوتنا إلى إيجاد حل فوري يحترم إرادة الشعبين؛ وتنديدنا بتواصل الاعتقالات والمحاكمات الجائرة التي يرتكبها نظام الانقلاب في مصر.
3- استنكارنا استرخاص دماء المسلمين في بورما وإفريقيا الوسطى جراء ما يتعرضون له من إبادة وتقتيل؛
4- شجبنا لجرائم الاغتيال السياسي للمعارضين والصحفيين وأصحاب الرأي، والتي كان آخر ضحاياها الصحفي جمال خاشقجي رحمه الله، الذي قتل غدرا في جريمة بشعة مكتملة الأركان؛
5- تنديدنا بالانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان، والتضييق على الحريات، ومصادرة حرية الرأي والتعبير، والزج بخيرة شباب البلد في المعتقلات، واستمرار التعذيب، والإفلات من العقاب؛
6- مطالبتنا بإطلاق سراح المعتقل السياسي عمر محب، وباقي المعتقلين السياسيين؛
7- تحذيرنا من مغبة الإصرار المخزني على نهج سياسة صم الآذان، وتفضيل المقاربة القمعية في التعاطي مع المطالب العادلة والمشروعة لفئات واسعة من الشعب المغربي، وفي معالجة الوضع الاجتماعي المتأزم الذي لن يزيده القمع والتجاهل إلا احتقانا ينذر بانفجار وشيك لا قدر الله؛
8- تثميننا للحراك المجتمعي السلمي المتنامي، وتنويهنا بالقدرة الإبداعية المتجددة التي تميزه، والتي كان من صورها المقاطعة الاقتصادية الأخيرة، ودعوتنا المسؤولين إلى الإصغاء لنبض الشارع قبل فوات الأوان؛
9- تحميلنا النظام مسؤولية نتائج الانفراد والارتجال في تدبير الملفات الحيوية في البلد، والتي ترهن مستقبل الأجيال المقبلة، ومنها إخراج مشروع القانون الإطار للتربية والتعليم، رغم الرفض المجتمعي الواسع لما يتضمنه من ضرب للمجانية، وتهميش اللغة العربية، وضرب الاستقرار المهني للأطر التربوية… والضرب الممنهج للمرفق الصحي من خلال تسليعه، وضرب القدرة الشرائية للمواطنين، وإغراق البلد في المديونية المذلة، وتهريب الثروات ونهبها، وإشاعة اليأس الذي يدفع خيرة أبناء الوطن إلى الهجرة الجماعية، أو الارتماء في عرض البحر هروبا من جحيم الحياة المضنية، أو التعرض لرصاص القوات كما وقع مع حياة بلقاسم رحمها الله، التي قتلت بدم بارد؛
10- تضامننا اللامشروط مع ضحايا التعسف المخزني في مختلف المناطق والقطاعات والفئات (سكان دواوير البيضاء الذين هدمت بيوتهم وشرد أبناؤهم – أطباء القطاع العام المستقيلين – عمال لاسمير وشركة الضحى للتصبير – الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد…)؛
وفي الختام، حث المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان على ضرورة تجميع جهود ذوي المروءة من فعاليات المجتمع من أجل ترجيح موازين القوى المجتمعية لصالح حركة التغيير المنشود، مؤكدا على أهمية رسوخ اليقين في موعود الله تعالى للمستضعفين بأنه ناصرهم ومهلك الظالمين. سنة الله في الذين خلوا من قبل، ولن تجد لسنة الله تبديلا الأحزاب 62، صدق الله العظيم.

البيضاء، في الأحد 25 صفر الخير 1440 ه الموافق ل 04 نونبر 2018