تحدث الأستاذ محمد عبادي في هذا المجلس من مجالس النصيحة متدبرا لسورة العصر، وكان مما جاء في حديثه:

يقسم ربنا عز وجل، وهو تعالى لا يحتاج إلى القسم، ولا يقسم إلا بعظيم، ويؤكد سبحانه:

وَالْعَصْرِ: واو القسم.

إن: نون التوكيد.

لفي: لام التوكيد… توكيدات متتالية.

وجاء بالخبر: إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ. وفي: للظرفية، أي إن الإنسان غارق في الخسر والهلاك، ومن أدلته قسم ربنا بالعصر لأن العصر عاشت فيه أمم والناس تعرف تاريخ مَن أُخذ بذنبه، ومن أخذتهم الصيحة ومن أغرقوا… هذا خسران في الدنيا، وخسران الآخرة أعظم.

إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ: المقصود جنس الإنسان، ولهذا استثنى الله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ.

كان يمكن أن يذكر الله عز وجل الذين آمنوا وانتهى الأمر لأن العمل الصالح والتواصي بالحق والصبر من مقتضيات الإيمان، ولكن نظرا لأهمية هذه الأجزاء من الإيمان فالله عز وجل ألح عليها. وهو عز وجل يقرن دائما بين الإيمان والعمل الصالح، وإلا لأصبح الإيمان ادعاء.

شرطان لمعرفة إن كان العمل مقبولا: الإخلاص والموافقة لشرع الله عز وجل.

وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ: الحق هو الشيء الثابت الذي لا يتزعزع، عكس الباطل. وأعلى درجات الحق معرفة الله والاعتصام بالله وعدم الغفلة عن الله.

ويندرج في الحق معرفته والعمل به دعوة إليه والصبر على ما يقتضيه هذا الحق لأن الحق مر، والذي يقول الحق ويعمل بالحق يعاديه الناس.

وتجد في أمتنا فصلا بين الإيمان والعمل الصالح الفردي فإن صليت وتصدقت وحججت وذكرت الله… فأنا بخير وعلى خير. وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ: هذا هو الشطر الثاني للنجاة من الخسران، وهو ما يكاد يكون ملغيا.. إن في هذا التواصي وظيفة الأمر بالمعروف ووظيفة النصيحة ووظيفة الجهاد…