يسلك الأستاذ عبد السلام ياسين في مشروعه التجديدي منهجا شموليا يبسط أصوله ومفرداته على مختلف مجالات الحياة الإنسانية: التربوية والسياسية منها، والفكرية والاجتماعية والمدنية وغيرها. 
غير أنه يعطي الأولوية الاعتبارية للجانب التربوي؛ فهو يعتبر وفق نظرية المنهاج حبلا ناظماً لوحدة الأمة العضوية، ومفتاحا أصيلا لنهضتها العمرانية، وعاصماً لتدينها من التدحرج في مستنقع الغفلة الملهية أو السطحية المطغية لمقتضيات الفكر والحضارة. 
نقف في هذه المساهمة على مضامين التربية القرآنية وأصولِها الكلية من خلال نظرية المنهاج. 
بسطت الموضوع في مقدمة ومبحثين وخاتمة: 
المبحث الأول عنونته بـ“تربية نحو الربانية”: اتخذ منحى تأصيلياً تأسيسياً؛ حاولت فيه استخلاص الأصول القرآنية المُعرفة لمفهوم التربية وعلاقته بمفهوم الربانية، وحددت لهذا الغرض مطلبين:

مفهوم التربية:
أثبت الأستاذ عبد السلام ياسين ثلاثة تعريفات كلها تنسجم مع الدلالات اللغوية والاصطلاحية لمفهوم التربية، وقد جاءت بالترتيب كالآتي:

1. التربية: إيقاظ الفطرة وتقويمها
“الفطرة إقامة الوجه لله”. هكذا يتضح أن نظرية المنهاج تنطلق انطلاقة فطرية سامية، غايتها احتضانَ الفطرة وإسماعَها عن طريق تزكية الثابت منها، وتقويم الاعوجاج الطارئ عليها.

2. التربية: سماع وتشبه وتمثل وتشرب
“لا تنفك التربية عن المربي بل هي إشعاع منه يتشربه المتعرضون له طواعية أو رغما. كما أن مفعولها يقوى بقوة موقف المربي، وبقوة الهيبة التي في قلوب الناس له”، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الرجل على دين خليله فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ “.
تَشربٌ قلبي روحي فتَمَثُّلٌ فكري سلوكي طريقٌ سلكه الصحابة رضوان الله عليهم في صحبتهم وأخذهم عن النموذج الحي المعصوم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

3. التربية: تنشِئَة أجيال على الإيمان والإحسان
التربية القرآنية كما تراها نظرية المنهاج تربط مصير الفرد المؤمن المرجوِّ عند الله عز وجل بمصير الأمة في الأرض. وهي بذلك تنقل مفهوم التربية من المدلول الفردي الأنفسي القاصر على الهم الأخروي، والذي طبع فترات طويلة من تاريخ العض والجبر إلى المدلول الجماعي الآفاقي الذي يعيد للمفهوم فاعليته المشهودة في عهد النبوة والخلافة الراشدة.

تابع تتمة المقال على موقع ياسين نت.