في الذكرى الثالثة لرحيل أحد كبار رموز جماعة العدل والإحسان، الأستاذ المربي والداعية المجاهد الحاج علي سقراط بن منصور رحمه الله، والتي تحل يومه الخميس فاتح نونبر 2018، دبج الأستاذ نور الدين الملاخ تدوينة في حسابه على الفيسبوك تذكيرا بـ“خصال الرجال الذين أسسوا مدرسة الصحبة الصادقة والجماعة الحاضنة”.

وقال الملاخ إن بيت الحاج سقراط “كان قبلة لمحبيه، يأتون من كل فج عميق، ليملأوا عيونهم بنظرة الجمال، ويسقوا قلوبهم بماء البهاء، ويغرفوا من دعاء الصفاء. ومن درر دعائه رحمه الله لكل من التمس منه الدعاء قوله: “اللهم اختم علينا بالحسنى”. لازمة على شفتيه رحمه الله تذكرك بالآخرة، وحسن الخاتمة. دعاء يستنهض همتك لليقظة من السبات والهذيان إلى الحزم والانجماع على الله تعالى. كل تلك الإشارات تلتقطها أذن قلب طالب الدعاء، تغني عن العبارات. فرب إشارة بحال تكون أبلغ من كلمة مطرزة في مقال”.

وأضاف الملاخ أن الراحل رحمه الله “كان رجلا قليل الكلام، كثير الأحزان، لا تعرف الغفلة نافذة إلى قلبه. لسانه رطب بذكر الله والصلاة على رسول الله. أنوار الذكر جلية على وجهه تشرق على كل من جالسه بركة وفضلا. عندما تجالسه لبعض اللحظات ترفع عنك كدر ما سبق من ساعات. وعندما تقتحم مجلسه يزيل عنك هدوء المكان صخب باقي الأماكن”.

واستعرض الملاخ محطات من تاريخ الرجل وهو الذي “حفظ القرآن منذ نعومة أظافره، فكان له سراجا في حياته وهو له أنيس في قبره وشفيع له يوم العرض على الله عز وجل. وتعلم علوم القرآن رفقة صديق عمره الإمام عبد السلام ياسين، على يد العلامة المختار السوسي رحمهم الله، واكتسب مما علِم حِلما وأدبا رفيعا، وعمِل بمقتضى ما تعلًّم من علم نافع، لقنه لمحبيه تعليما ودعاء لهم بالفتح المبين ونصرا لأمة رسول الله صلى الله عليه وسلم”.

وختم الملاخ تدوينته داعيا الله تعالى: “رحم الله الرجال ورحمنا الله بهم ونفعنا بعلمهم وحلمهم، نذكر سيرهم وخصالهم، ولا نفتر عن ذكر مناقبهم، عسى أن تلتقط آذاننا إشارة أحوال الرجال لنحذو حذوهم ونسير على خطاهم، في زمن تنسينا تقلباته أننا كنا معهم. فاللهم اجعلنا على أثرهم واجمعنا بهم يوم اللقاء راضين مرضيين”.

وجدير بالذكر أن الحاج علي سقراط رحمه الله من مواليد عام 1925، بمنطقة فطواكة ناحية مراكش، وكان صديق طفولة الإمام عبد السلام ياسين مذ كانا تلميذين يافعين في كُتّاب العلامة محمد المختار السوسي، ورفيق دعوة وصاحب جهاد منذ الأيام الأولى لاستهلال الإمام لمساره الدعوي الجهادي، وواكب مختلف محطات تأسيس وانتشار جماعة العدل والإحسان، وأسهم إسهاما وافرا في توجيه وتربية أجيال من الشباب في مراكش الحمراء، التي قضى فيها معظم حياته، وفي مختلف مدن المغرب، والتحق بالرفيق الأعلى فجر يوم الأحد 18 محرّم 1437هـ الموافق لـ 1 نوفمبر 2015 عن سن يناهز 90 عاما.