يتحدث الإمام عبد السلام ياسين في هذا المجلس من مجالسه رحمه الله عن الصدق، وعن صفات الصادقين، وعما يوجبه الصدق مع الله عز وجل. يقول رحمه الله:

نستقبل هؤلاء الإخوة وهؤلاء الأخوات بفرح كبير لأن الفروع تلتقي بأصولها وأصول المومنين والمومنات هو من سبقهم بإيمان، أصلنا جميعا، وأصلنا الإيماني هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. وباجتماع بعضنا مع بعض تتمتن صلاتنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلذلك اجتماعنا اجتماع في الله وفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

السابقون في الجماعة تلقوا تربية وتربوا على الإيمان، والإيمان لا يؤخذ من الكتب والأوراق أو الأفكار، ولكن يؤخذ بالتربية.

سأتحدث لكم اليوم في كلمتين اثنتين فقط، هما مفتاح لفهم ما ينتظركم فهما جيدا.

الكلمة الأولى هي الصدق. الكلمة الثانية هي العمل.

كنت أقرأ هذا الصباح مقالا يقول فيه صاحبه إن الأوروبيين فبالأحرى الأمريكيين يعمل كل فرد منهم ست أو سبع ساعات، بينما معدل عمل المسلمين في اليوم سبع وعشرون دقيقة. المسلمون إذن لا يعملون ولا يجتهدون والآخرون يعملون كثيرا، فإذن نأخذ منهم الصبر على العمل، ولكن ما هو العمل الذي ينبغي أن نعمله؟

المسلمون متهمون في الغرب أنهم أناس لا يعملون، كسالى، وهذا حق، لا نعمل لأننا لا نعرف كيف نعمل وليس لنا الفرصة للعمل.

في مطلع القرن العشرين كتب لينين كتابا عنوانه “ما العمل؟”. ودائما هذه كلمة تطرح: ما العمل؟ وفي هذه الجلسة نجيب عن هذا السؤال. لينين أسس عمله من أجل العدل ومن أجل المحرومين في الأرض، ولكن لم يعمل شيئا، جاء ستالين فقطع الرؤوس واعتقل الناس وبنى دولة على غير أساس فذهبت. نحن الآن في عالم مختلف، ماذا نعمل مع قوة أمريكا التي تتحكم في الكرة الأرضة؟ وماذا نعمل مع من نعيش في بلدانهم؟ هل ننهج نهج العنف؟ لا أبدا.

كلمتكم الدائمة ينبغي أن تكون هي: لا للعنف؛ فجماعتنا تدعو إلى نبذ العنف لأن العنف لا يأتي بخير، والرفق يأتي بكل خير.

العمل إذا كان عملا كاذبا فإنه لا يساوي شيئا عند الله عز وجل لا دنيا ولا أخرى. عمل المسلمين فيه كذب، التاجر يبيع سلعة مغشوشة، سياسيونا يكذبون، الناس بعضهم مع بعض يكذبون، إذن لا بد أن نعمل جيدا ولكن بصدق.

في خصالنا العشر تأتي الخصلة الثالثة وهي الصدق لتجمع وتحكم كل معاني عملنا.

لا نكن طفيليين على بلاد الناس، آوونا في فرنسا أو ألمانيا أو… هؤلاء الناس لا يعرفون الإسلام وواجبنا أن نبلغهم الدعوة، ولا نكن انتهازيين فنستغلهم بدعوى أنهم ليسوا مسلمين…

نحن نحمل رسالة النبي صلى الله عليه وسلم للعالمين، وجماعتنا مدرسة تُعلمنا كيف نكون مسلمين وكيف نرتقي للإيمان وللإحسان. نحمل هذه الرسالة ونتحبب للناس كي يحبنا الله تعالى.

هناك صدق الهمة وصدق الذمة وصدق الهجرة وصدق اللهجة. صدق اللهجة ألا تكذب، وصدق الذمة أن يُعتَمَد عليك، وصدق الهجرة تعني أن الإنسان كان في عادات ومسار سيء في حياته ثم يهرب منه إلى مسار جديد من الخير…