لا صوت يعلو فوق صوت الرفض الذي ملأ الدنيا منذ أن قررت “الحكومة” فجأة وقبيل ساعات من إعادة الساعة الإضافية إلى سيرها الطبيعي، بالإبقاء على هذه الساعة الصيفية طيلة السنة، دون مراعاة تبعات هذا القرار على المواطنين وسير حياتهم المهنية والاجتماعية والدراسية.

ساعة فرضت على شعب عبرت جل فئاته عن رفضها التام لها، وانتشرت على المواقع الافتراضية وخارجها استنكار واسع لقرار يتنافى كليا مع الإرادة الشعبية، بل يؤثر على مستويات عدة في الحياة اليومية للأسر والأفراد.

التوقيت الجديد، قوّض برنامج الآباء وأبنائهم بعدما فرض عليهم توقيتا دراسيا لايتماشى مع إلتزاماتهم المهنية، كما يزيد من معاناة أطفال القرى والمداشر؛ في هذا الإطار عبرت جمعية تعنى بالطفولة عن رفضها لهذا القرار، مؤكدة أن أول المتضررين منه هم الأطفال المتمدرسون، وأضافت جمعية ما تقيش ولدي في بلاغ لها أصدرته أمس الاثنين 29 أكتوبر 2018 “إنه لا توجد بنيات مدرسية توفر للتلميذ تمدرسا عاديا، وليس هناك مطاعم، ولا وجود لوسائل نقل، هناك فقط أطفال، وقرارات حكومية غير مهتمة بالتعليم العمومي، فالتشبث بمثل هذا التوقيت دليل على رغبة الحكومة في ضرب مجانية التعليم، ودليل على مس خطير بحق دستوري، واستهتار بالأرواح، وبسلامة أطفالنا”.

ولأن هذه الساعة أضيفت تعسفا وأثبتت ضررها للصالح العام، قررت نقابة المحامين بالمغرب الطعن في هذا المرسوم في إطار تفعيل المراقبة القضائية للتشريعات الفرعية، مشيرة في بلاغ لها أن تفعيل المرسوم له انعاكاسات سلبية على الحياة العامة للمواطنات والمواطنين، وله وتداعيات وخيمة خصوصا على الأطفال المتمدرسين، والعاملين والمرتفقين.

 ولا يزال الغضب المعبر عنه من طرف رواد مواقع التواصل الاجتماعي، يرخي بظلاله على هذه الفضاءات الشاسعة، في ظل صمت غريب للحكومة وتبرير غير مقنع حينا أخرى.

سلوك مرتبك للمؤسسة التنفيذية أثبت مرة أخرى أن الأمور خارج إرادتها، وبأنها مجرد جهاز تنفيذي لما يدبر في الكواليس.