تنْتقي المؤمنات لتعزيز صفهن أجود العناصر كما ينتقي رائد الجيش. لحمل السلاح ينبغي عضلات، ولياقة بدنية، ومهارات فكرية، وخضوع لتدريب. للدعوة ينبغي مؤمنات بالله ورسوله، مريدات لله وللدار الآخرة، عاملات على ذلك محتسبات. تكون مؤمنة مريدة لله وللدار الآخرة، لكن أهليتها للعمل تقصُر عن مجال الدعوة لثغرة في الخُلُق.

ترد على المؤمنات بَدَنيات تسوقهن الشهوة، وسَبُعيّات يغلبهن الغضب، ورخَوِيات مريضات، ومِزاجيات حادات تقفز بهن نزوة الساعة. أصناف من النساء تصلح التوبة منهن ما تصلح، ويُصلح الإسلام، وتصلح العبادة، وتصلح مجالسة الخَيّرات. لكن التحزب لله، وتعزيز صف العاملات في الدعوة، يُريد صلاحا متكاملا. يريد دينا وخلقا، علما وحلما.

في النساء، والرجال أيضا، طبائع، وتَطبّعات. جئن من وسط اجتماعي ما، معهن تصورات ومعايير لما هو الخير والشر، ولما هو الفسق والإيمان، ولما هو الدين، ولما هو الحلال والحرام، إلى آخر ما يصلحه التعليم ويقوِّمُ فهمه الاطلاع والدرس. لكن معايير الذوق، واللياقة، والأدب، والنظافة، والكلمة الجارحة، واللحظة المناسبة، ودقائق السلوك الاجتماعي ورقائقه، هذا لاَ يفيد فيه التعليم والاطلاع والدرس إذا كان أصل الطبع شحيحا. لا يُفيد إلا كما يفيد الزرع في أرض صخرية جافة.

لا نيأس من تخليق الوافدة بالأخلاق الكريمة، بل نحاول ونحاول، إذ ربما كان التكبر والجفاء والقسوة آثاراً قِشرية للتربية أو عدمها، وللبلاء الماضي. ربما يكونُ تحت القشر الجاف لب كريم. فإذا تبيّنا أن العنصر البشري خشب يابس، رمل عقيم، مسغبة خلقية، مَتْربَةٌ في الآداب والذوق، خشونة في أصل الطبع، كففنا عن تضييع جهودنا وارتَدْنا منبتا صالحا.

بالخلق الكريم أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وأحبابه. قال عالم الصحابة معاذ بن جبل رضي الله عنه:…..

تابع تتمة كلام الإمام من كتاب “تنوير المؤمنات” على موقع ياسين نت.