تعليقا على القرار الرسمي المرتبك بالإبقاء على التوقيت الصيفي على طول السنة (غرينتش +1)، قدم الباحث في علم الاجتماع التربوي والفاعل السياسي الأستاذ منير الجوري قراءة في القرار وتبعاته وتداعياته، في تدوينة حملت عنوان “الماكروسياسي والميكروسياسي في موضوع الساعة غير القانونية”.

وركز في قراءته على بعدين؛ الأول “ميكروسياسي مرتبط بالمواطن العادي في يومياته المعيشية والتزاماته المهنية والأسرية”، والثاني “ماكرو سياسي مرتبط ببنية النظام السياسي وموقع الحكومة منه، ومهمتها في اتخاذ القرار وتدبيره”.

على مستوى البعد الأول، قال الجوري عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، في تدوينته على حائطه الفيسبوكي، سيعرف “ارتباكا واضحا نتيجة اتخاذ قرار متسرع قبل أي تفكير في الإجراءات المواكبة، والتي لن تكون بدورها إلا مرتجلة ومتسرعة وكارثية”، وقدم نموذجا واحدا كاشفا لهذا الارتباك وهو الإجراءات التي “اتخذتها وزارة التعليم بسرعة غير مفهومة خاصة وأننا مقبلون على عطلة مدرسية. حيث وضعت جانبا كل الخلفيات التربوية والبيداغوجية، وكل المعطيات حول بنيات المؤسسات التعليمية وقدرتها على تحمل توقيت جديد وكل المخاطر التي تحوم بمحيط الثانويات (مخدرات، جريمة، تحرش، وجبات أكل غير مراقبة…) والتي ظلت الوزارة عاجزة عن معالجتها بل لا تعتبر نفسها معنية بها أصلا، فاتخذت قرارا منفردا مرتبطا أشد الارتباط بالأسر وبتوقيت عملها في الإدارات والشركات الخاصة وغيرها”. ورأى بأن باقي الوزارات ستذهب “في نفس “إجراءات المواكبة” بالنظر لسرعة القرار وسوء تدبيره وهنا يظهر البعد الثاني”.

في هذا البعد -الثاني- تظهر النازلة التي بين أيدينا مرة أخرى، يقول الجوري، “ضعف المؤسسات المنتخبة ووجودها خارج السياق”، وللتوضيح استدعى تدوينة البرلماني “حسن عديلي”، كما كتبها على حسابه الفيسبوكي، “ففيها كل شيء”:

“كيف تغير قناعتك في أربعة أيام…

قبل اربعة أيام (الاثنين 22 اكتوبر 2018)، صادفت الوزير المنتدب المكلف بإصلاح الإدارة وبالوظيفة العمومية محمد بن عبد القادر قرب القاعة الكبرى لمجلس النواب، وكان معي زميلي الاخ النائب رضا بوكمازي. بادرته بالتحية ثم سألته:

– هل من جديد بخصوص مشكل الساعة الإضافية؟

– رد الوزير: نعم … نحن قريبون من اتخاذ قرار بتوحيد التوقيت بشكل نهائي… المغاربة لا يناسبهم التوقيت الصيفي… غالبا سنعود للساعة العادية طيلة السنة.

– قلت له: مزيان… الله يعاونكم…

لم أكن أتوقع أن كلام الاثنين ستنتهي صلاحيته بعد اربعة أيام، لتبدأ حكاية جديدة عن دراسة معمقة وتوقيت صيفي دائم وإجراءات مواكبة…

إنه التخبط والعبث في أسوأ مظاهره.”

وحين انتهى كلام البرلماني عديلي، قال منير الجوري “دققوا جيدا في كلام الوزير “المغاربة لا يناسبهم التوقيت الصيفي” هذه للذين يتحدثون عن دراسة ما أنجزت فاعتمدتها الحكومة في قرارها… إلا إذا كانوا قد اطلعوا على دراسة لم يطلع عليها الوزير.. فهذا كلام آخر”.