أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذ هشام الشولادي عضو المكتب الوطني لشبيبة العدل والإحسان، على خلفية انعقاد الدورة السادسة للمجلس الوطني للشبيبة نهاية الأسبوع المنصرم. تطرق الحوار لجملة من القضايا التي تخص المجلس ومخرجاته، وواقع الشباب وإشكالاته، واهتمامات الشبيبة ومقترحاتها، ومشاريعها وطبيعة عملها. فإلى نص الحوار:

كيف كان تقييمكم في أشغال المجلس الوطني لشبيبة الجماعة لواقع الشباب المغربي؟

خلال أشغال المجلس الوطني تم عرض ورقة رصدت واقع الشباب المغربي؛ وتناولت بالعرض والتحليل أهم السياسات الحكومية في مجال الشباب، مقدمة أرقام صادمة تهم قطاعات التعليم والصحة والتشغيل، والتي توافقت مجتمعة على مؤشرات صادمة أظهرت فشل المشاريع المستهدفة للشباب في ملاسمة قضايه الحقيقية. فحسب مؤشرات مأخوذة من عرض وزير الشباب والرياضة المغربي حول متابعة مشروع السياسة المندمجة للشباب بتاريخ 26 أكتوبر 2017 لم تستطع السياسات العمومية لحد الآن استيعاب تطلعات وآمال الشباب المغربي. وبقدر ما قدمت الاستراتيجية المندمجة للشباب 2015-2030 وصفا دقيقا لوضعية الشباب الهامشية، بقدر ما بقيت استراتيجية فوقية وعقيمة لحد الآن لأنها لم تستطيع النهوض الإجرائي بالفعل الشباب المغربي، واستثمار “المخزون الديمغرافي” الذي يزخر به المجتمع المغربي، فحسب الإحصائيات الأخيرة فإن فئة العمرية ما بين 15 و34 سنة، تمثل أزيد من 34 في المائة من التركيبة السكانية.

أضف إلى ذلك ما يتعلق بواقع الهجرة الشبابية؛ فقد كشفت دراسة حديثة -اشتغلت على عينات شبابية- لمؤسسة بحثية تابعة للاتحاد الأوربي، في تقرير سمي ب “صحوة” خلال شهر فبراير 2017، أن 20% من الشباب المغربي يرغب في الهجرة من بينهم حملة الشهادات وذلك بسبب شعورهم بالإحباط، وأوضحت أن السبب الرئيس الذي يدفع هؤلاء الشباب إلى الهجرة هو إيجاد وظيفة شريفة وشروط عيش أفضل. 

وفي استطلاع حديث أجرته بوابة التوظيف Rekrute.com خلال شهر أبريل الجاري 2018 تم رصد أن 91 % من المغاربة من المستجوبين مستعدون لمغادرة المغرب والاستقرار في الخارج. وأفاد الاستطلاع أن الشباب المغربي أقل من 35 سنة بنسبة 66% يرغبون في مغادرة المغرب في أقرب فرصة من أجل تحسين عملهم، و56 % لضمان جودة عيش وبيئة عمل أفضل.

الشيء الذي تؤكده وقائع وفواجع قوارب الموت التي تحصد أرواح العشرات من الشباب هربا من شبح الفقر وبحثا عن لقمة عيش كريم خارج الوطن .

أضف إلى ذلك تراكم بطالة الشباب؛ وهذا ما أكدته دراسة للمندوبية السامية للتخطيط حول وضعية سوق الشغل خلال سنة 2017 بتاريخ 05/02/2018، حين أعلنت أن عدد العاطلين سنة 2017 قد ارتفع بـ 49.000 شخص، كلهم بالوسط الحضري، مما زاد من حجم البطالة بنسبة 4,2%، تفوق تلك التي عرفها حجم التشغيل 0,8%، وأن أعلى معدلات البطالة سجلت في صفوف الشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و24سنة ب 26,5% علما أن المكان الطبيعي لهم هو مقاعد الدراسة، كما وصل معدل بطالة شبان المدن إلى أكثر من 42%، وفي صفوف حاملي الشهادات بلغ 17,9%.

أضف إلى ذلك أن ثلث الشباب المغربي لا يعملون ولا يدرسون؛ حيث أظهرت مؤشرات قياس مستوى التعليم بالمغرب أن 270 ألفا من الفئة العمرية ما بين 15 و34 تغادر المدرسة سنويا، ونسبة البطالة تصل إلى ضعف المعدل الوطني فيها، أي 20%، فضلا عن أن الفئة التي تتوفر على مناصب شغل 50 %منهم لديهم وظائف ضعيفة. هذه وأخرى أرقام صادمة تظهر طبيعة واقع الشباب المغربي المتأزمة.

يوحي شعار المجلس “من أجل مغرب حر لا يضيق بشبابه” وكأن المغرب يضيق بشبابه. إلى ما يعزي ذلك؟ وما مؤشرات هذا الضيق؟

مغرب يحاكم خيرة شبابه ويمطرهم بمئات السنوات العجاف في السجون. ألا يضيق بشبابه؟

مغرب يحاكم طلبة الجامعات لمجرد دفاعهم عن حقوقهم المشروعة. ألا يضيق بشبابه؟

مغرب لا يفي بوعوده ويتنكر لمحاضر موقعة مع الأساتذة المتدربين ويرسبهم ظلما وعدوانا. ألا يضيق بشبابه؟

مغرب يسمح لقوارب الموت أن تحمل الشباب لتقدمهم لقمة سائغة لحيتان البحر. ألا يضيق بشبابه؟

مغرب لا يسأل عن شبابه إلا في ليالي الحملات الانتخابية العجاف. ألا يضيق بشبابه؟

نحن في حاجة ماسة لاحتضان الشباب والإنصات لهم.

المغرب الحر الذي تنادون به، ما مقوماته ومواصفاته؟

ننادي بمغرب الحرية والعدالة والكرامة الاجتماعية، مغرب تربط فيه المسؤولية بالمحاسبة، مغرب يحارب الريع والمحسوبية والزبونية، مغرب ينصت لنبض الشباب ولا يحاصرهم ولا يحاكمهم ولا يلتف على مطالبهم المشروعة، ذاك المغرب الذي نأمله ونتشوف إليه. مغرب يثق في شبابه ويراهن عليهم ويستثمر في طاقاتهم وإمكاناتهم، ويتفاعل مع الشعارات التي رفعها الشباب خلال الحراك المغربي ولا زالوا يرفعونها في العديد من المنتديات والفضاءات الشبابية من دور الشباب ومدرجات الجامعات والملاعب وباقي الملتقيات. 

هل تجدون في شبيبة الجماعة تفاعلا إيجابيا لنداءاتكم بالوحدة في وجه الاستبداد من قبل أحرار الوطن؟

لم ولن نمل يوما أن نمد أيادينا كشبيبة لباقي الأحرار في هذا الوطن، إيمانا منا ويقينا بقيمة العمل المشترك والاعتراف بالآخر لبناء جسور الثقة وتقريب وجهات النظر، رغم جميع المحاولات اليائسة الهادفة لعزل الجماعة. وبطبيعة الحال نستحضر أن عقودا من التباعد وأخرى من التنافر الحاد لا يمكن أن تطوى بين عشية وضحاها.

وقد قدمنا خلال حراك 20 فبراير نموذجا تطبيقيا لإيماننا العميق بضرورة العمل المشترك متنازلين في محطات عديدة عن جزء من مكتسباتنا للدفع بعجلة الحراك.

ونحن نؤمن أن العمل المشترك يتطلب صبرا ومصابرة وابتعادا عن ردود أفعال مجانية. ولا بد أن نشير أننا ننتمي لمدرسة مرشدها ولله الحمد آمن بالحوار مع الآخر وكتب عنه وشجع عليه.

يطمع كثير من الشباب المغربي في أن يجدوا في الهروب إلى الضفة الأخرى مخرجا من الأزمة التي يكابدونها، ما هي طروحاتكم لوقف هذا النزيف الذي يودي بأهم مورد من موارد البلاد؟

الهجرة إلى الضفة الأخرى لم ولن تكون حلا لمشاكل الشباب البنيوية، خصوصا إذا كانت قسرية تصارع أمواج البحار وتتفادى رصاص دوريات البحرية الملكية ورقابة خفر السواحل الإسبانية. ناهيك عن هجرة الأدمغة التي تحرمنا من خيرة أطرنا وكفاءاتنا الشبابية التي لا تجد من يحتضنها ويلبي احتياجاتها.

وبالتالي نعتقد أن النضال من داخل الوطن والوقوف في وجه تيار الفساد والاستبداد كفيل ببناء دولة تحتضن أبناءها حاضرا والأجيال المقبلة لاحقا.

كانت حركة 20 فبراير ملاذا للشباب المغربي وجدوا فيها مشروعا تحرريا من قيود الفساد والاستبداد، ثم أصاب هذا المشروع ما أصابه في المهد، هل يلوح في الأفق مشروع تحرري آخر يجمع شتات الشباب لإعادة المحاولة؟

ما لاشك فيه أن حركة 20 فبراير شكلت أرضية خصبة للتواصل بين شبيبة الجماعة وباقي الشبيبات، وهو مكتسب نعمل جاهدين على الحفاظ عليه رغم ما يصيب العملية التواصلية من مد وجزر نحاول جاهدينا ألا تعصف بما راكمناه مجتميعن خلال ليالي 20 فبراير.

وقد حرصنا خلال بياناتنا وتصريحاتنا على الدعوة إلى الجبهة الشبابية الموحدة وللعمل المشترك، خصوصا وأن سياسة الالتفاف على الحراك فشلت فشلا ذريعا وأن مسار الاحتجاج الشبابي في ارتفاع مهول وفي جميع أنحاء البلد دون استثناء. مما يجعلنا أمام مرحلة قادمة مفتوحة على جميع الاحتمالات والتكهنات.

تناولتم بالتقييم والتقويم الأوراش التنظيمية والتكوينية والثقافية والتواصلية التي اشتغلتم عليها في الموسم المنصرم، ما هو أهم ما خرجتم به من هذا التقويم؟

يعتبر المجلس الوطني، وهو يضم خيرة شباب الجماعة، محطة تنظيمية مهمة لتقييم وتقويم أوراش الشبيبة المختلفة، وقد حرصنا أثناءه على تسجيل جميع التوصيات التي جادت بها قريحة الشباب والشابات، ويمكن إجمالها فيما يلي:

– السعي لتثبيت وتطوير الأجهزة التنظيمية في مختلف الأقاليم والجهات.

– الحرص على الأوراش التكوينية الداعمة لقدرات الشباب.

– الانخراط الجاد والمسؤول في أوراش الجماعة التربوية والتعلمية والدعوية.

– دعم جميع الاحتجاجات الشبابية المشروعة والمدافعة عن حقوق الشباب في الجامعات والمعاهد وباقي الفضاءات المجتمعية.

– الانفتاح على مختلف الفئات الشابة والتفاعل مع طبيعة المرحلة في ميادين الإبداع الشبابي فنيا ورياضيا وأدبيا.

– الحرص على العمل المشترك مع جميع الفضلاء والفضلات من شباب وشابات هذا الوطن.

لا يمكن تصور نهضة قوية للشعب لمواجهة الفساد والاستبداد في غياب تأطير واع وموجه وقوي للشباب، ألا ترون أن بريق المنظمات الشبابية المعول عليها في هذا التأطير قد خفت وتراجعت هذه المنظمات الشبابية عن وظيفتها؟ 

لا يمكن الفصل بين واقع المنظمات الشبابية المغربية وواقع الإطارات الحزبية والنقابية التي تؤثث المشهد السياسي المغربي، والدليل على ذلك تدني نسبة المشاركة السياسية للشباب في الحياة السياسية وعدم ثقة الشباب في المسلسل الانتخابي وفي مخرجاته.

ورغم ذلك لا يمكن أن نتجاوز حجم ما تقدمه العديد من الإطارات المحترمة لتأطير الشباب وتعبئتهم لمناهضة الفساد والاستبداد، حيث تجد نفسها في مواجهة مباشرة مع حصار الآلة المخزنية.

ولا بد أن نقر كذلك أن طبيعة شباب اليوم رفع السقف عاليا حتى على الفاعل السياسي وأبدع أيما إبداع في التصريح باحتياجاته والتعبير عن مواقفه، كاسرا حاجز الخوف، متحديا العقبات، مبدعا للأشكال التعبيرية، مستغلا العالم الرقمي بما يتيحه من فرص للتواصل ومن منابر لتصريف إنتاجه مقتصدا الوقت والجهد.

تحديات تفرض على الإطارات الشبابية أن تجدد هياكلها ولغة خطابها وآليات تواصلها حتى تحتضن شباب هذا الوطن.

يعتبر العمل الثقافي والفني مدخلا وواجهة وأداة حاسمة في زرع الأمل في نفوس الشباب وفي تعبئة إراداتهم وتأطيرهم وتوجيه طاقاتهم لتكون وقودا يغذي محرك التغيير، ألا ترون أن المنظمات الشبابية قد عجزت عن توظيف هذه الأداة بالحجم والقوة والعمق المطلوب في معركة التغيير؟

أعتقد والله أعلم أن الدولة المغربية تتحمل مسؤولية كبرى فيما آل المشهد الفني الشبابي، وهي التي تغدق على أشباه المبدعين أموالا طائلة تكريما وإشهارا واحتضانا، رغم رداءة ما يقدمونه من “إبداع” يفسد الذوق والإحساس على حد سواء.

بالمقابل يجب أن نقف احتراما وتقديرا للعديد من المبادرات الفنية والإبداعات الشبابية؛ الحاملة الكلمة الهادفة واللحن الجميل والصورة المعبرة والموقف الثابت، والمتتبع لما يقدمه الشباب في الفضاءات الحرة التي تتيحها وسائل التواصل الاجتماعي يلمس إبداعا حاملا لرسالة الكرامة والحرية وصورا فنية متنوعة يزداد رسوخها في المشهد المغربي. كما أن الشعارات المغناة التي ترددها جماهير الإلترا اليوم في مدرجات الملاعب ملمح آخر يعزز هذا الاتجاه.

هذا الواقع المتنامي يفرض على الإطارات الشبابية أن تولي الفن والإبداع أهمية قصوى لتستجيب لطموحات شباب اليوم ولاهتماماتهم.

ما طبيعة المشاريع التي تشتغل عليها شبيبة العدل والإحسان؟

رغم الحصار المضروب على جماعة العدل والإحسان، ومن جملتها شبيبتها، فإننا نشتغل، وفق الإمكانيات المتاحة، والهوامش المنتزعة انتزاعا من سياسات التضييق علينا من طرف المخزن، على برامج مرحلية ومتوسطة وبعيدة المدى، متساوقة مع المشروع الكلي للجماعة.
مجال اشتغالنا وبرامجنا، بحكم التخصص، تشتغل على عدة ملفات، بينها استدامة تكوين أعضاء الشبيبة، وتتبع السياسات العمومية بالرصد والتحليل بقدر المستطاع، رغم عدم إتاحة الدولة المعلومة للمواطنين.
كما نشتغل على استمرار إنضاج تصوراتنا للقضية الشبيبية، حتى إذا ما حان أن نطرح أفكارنا كنا جاهزين.
كما نشتغل باستمرار على تعزيز وتطوير حضورنا في عدد من المؤسسات ذات التمثيل المدني للشباب، وخاصة في الجامعة، عبر الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، فلا يخفى أن فصيلنا يتمتع بحضور معتبر وفاعل وقريب من طلاب الجامعات.
ومجال اشتغالنا يكاد يتقاطع مع عدد من القطاعات داخل الجماعة، وفي سياق ذلك نقدم مساهمتنا كشبيبة بما يثري هذه التجربة الفريدة التي ترفع شعار العدل والإحسان، تلخيصا لمشروعها القائم على السعي لإحقاق العدل ودفع الظلم، والإحسان بما هو اهتمام بمصير الإنسان بعد الموت، والعمل على نيل مرضات الله عز وجل.

كيف تواجهون القمع الذي يطال ناشطيكم وأعضاءكم والحصار المضروب على أنشطتكم ومشاريعكم؟

في السنة الماضية اعتقل العديد من شبابنا من طلبة الجامعة النشطين في هياكل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، منهم من قضى أشهرا كطلبة الجديدة ومنهم من توبعوا في حالة سراح، ناهيك عن الحصار المضروب على أنشطة الشبيبة توج بمنع العديد من المخيمات التي استوفى القائمون عليها جميع الإجراءات القانونية التي تخول لهم الاستفادة من هذه الخدمة العمومية كباقي شباب وشابات الإطارات الأخرى. هو حصار ليس جديدا علينا وهي مقاربة تعودنا من المخزن سلوكها معنا، لككنا ولله الحمد ننتمي لمدرسة الصبر والمصابرة والتؤدة والممانعة التي تنبذ العنف وترفضه سلوكا وممارسة، وفي آن واحد لا نتوانى في المطالبة بحقوقنا وكشف الظلم الممارس علينا دون أن يثنينا ذلك عن مواصلة برامجنا ومتابعة تنفيذ مبادراتنا.