أصدرت شبيبة جماعة العدل والإحسان بمناسبة مجلسها الوطني بيانا هاما تحت عنوان: “من أجل مغرب حر لا يضيق بشبابه”، في ظل ما وصفته بحالة التردي والانحباس واليأس والعبثية الذي يعيشه المغرب، محملة المسؤولية للمخزن وسياساته الفاشلة التي أنتجت كل هذه الإشكاليات المستعصية.

وصدور البيان عن المجلس الوطني للشبيبة، وهو مؤسسة مركزية تحضرها قيادات الشبيبة المحلية والوطنية، رسالة سياسية مفادها أن المعاناة في صفوف الشباب لا تزيدها المقاربة المخزنية التي تراهن على القوة الناعمة في التمويه وصناعة الانتظار أحيانا، وعلى العنف المفرط أحيانا أخرى، إلا اتساعا في الزمان والمكان، واستفحالا في الكلفة.

وتطرق البيان لقضايا حارقة، بعضها متجدد بتجدد منظومة الاستبداد الكاتمة على أنفاس هذا الشعب، والرافضة لأي صوت حر أو مبادرة بناءة، والموغلة في كل سياسة أو مناورة تطيل عمرها وتعدد فرص استنزافها لخيرات الوطن. والبعض الآخر جديد لا يخرج عن سيرورة الفشل المستديم.

فقد ابتدأ البيان بالحديث عن تمثلات الفشل الرسمي في صفوف الشباب، والذي فيما تعلنه الدولة رسميا من أرقام عن الهدر المدرسي والفقر والبطالة والهجرة ومعدلات الانحراف والجريمة ما يغني في توصيف هذه الأزمة المركبة، عن البحث في التقارير غير الرسمية أو التشكيك في خلفيات الرواية الرسمية. وقد عبّر البيان عن ذلك بالقول: “إن الشباب باعتبارهم المتضرر الأكبر من السياسات العمومية التي تنهجها الدولة، ومن فشل النموذج التنموي بإقرار أعلى سلطة في البلاد، الشيء الذي أدى إلى ارتفاع مهول في معدلات الهجرة بكل أنواعها، في صفوف الشباب عبر قوارب الموت هربا من الفقر والبطالة والحكرة وبحثا عن كرامة مفقودة”

وقد خص البيان قضية الهجرة التي يمكن وصفها بالقهرية باهتمام كبير، أولا لراهنتيها، ثم لكونها تعبيرا جليا عن جسامة ما يعانيه الشباب في هذا الوطن من ضيق وانحباس أفق، هذه الهجرة التي أصبحت نتيجة طبيعية لمسارات مجتمعية لأصناف شبابية ثلاث، أولا أولئك الشباب الذين لفظتهم المدرسة المغربية مبكرا، واستقالت من حمل مسؤولة إنقاذهم وإعادة تأهيلهم للاندماج في المجتمع. وثانيا ذاك الصنف من الشباب المتعلم والذي عجز عن بناء طموحاته في هذا الوطن. وثالثا تلك العقول الشابة والناجحة في وطنها والتي تغادر الوطن خوفا من مصيره أو مصير أبنائهم في وطن لا يعترف بكرامة الإنسان. وقد حمل البيان “المسؤولية الكاملة للمخزن ولسياساته العبثية في تزايد أفواج الشباب على الهجرة بكل أنواعها”، وأدان “الجريمة البشعة التي أودت بحياة الشابة الشهيدة “حياة بلقاسم” في عرض البحر والشابة الشهيدة “فضيلة” والشاب الشهيد “صابر الحلوي” رحمهم الله، وأكد على أن القمع والإهمال لا يغير واقعا ولا يبني مستقبلا”.

كما تعرض المجلس من خلال بيانه أيضا لقضية مجانية التعليم، تلكم الطعنة الجديدة في جسم التعليم العمومي المثخن بالجراح. واعتبر “المخططات الرامية إلى خوصصة التعليم العمومي والقضاء على المجانية، كمكسب وحق ناضل من أجله الشعب المغربي وقدم تضحيات جسام في سبيل ذلك” أمرا مدانا ومرفوضا، ودعى “لإنقاذ المدرسة العمومية التي تعاني من أعطاب النزيف والإقصاء والهدر، جراء تعاقب السياسات التجريبية الفاشلة الغارقة في الاستعجال والارتجال والهجوم الكاسح على الهوية المغربية بروافدها المتعددة وفي مقدمتها اللغة العربية”.

واستحضر البيان بعظيم الإجلال والإكبار كل معتقلي الرأي أو الانتماء بسجون الاستبداد، أيقونات النضال المجتمعي وبواعث الأمل والرجولة في هذا الشعب، وعلى رأسهم ذ. عمر محب و“نشطاء الريف وجرادة وباقي مناطق المغرب”، داعيا “لإطلاق سراحهم وتلبية مطالبهم المشروعة، بما يفتح صفحة جديدة حقيقية بدل الالتفاف على النضال الشعبي ومطالبه”.

ودعا البيان في خاتمته “كل الفعاليات الشبابية والغيورين على مستقبل بلادنا، إلى تأسيس جبهة وطنية للإسهام في الفعل المجتمعي لإسقاط الفساد والاستبداد، وتجاوز كل حالات التردي والانحباس واليأس والعبثية التي تعيشها البلاد، واستشراف مغرب أفضل قوامه الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، مغرب حر لا يضيق بشبابه”.