تطرق فضيلة الأستاذ محمد عبادي، الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، في إحدى مجالس النصيحة التي تعقدها جماعة العدل والإحسان، إلى موضوع يكتسي أهمية بالغة في سلوك طريق الحق، الطريق إلى الله سبحانه وتعالى، وهو الانتقال من الإسلام الفكري السطحي إلى جوهر وروح الإسلام.

ومثل الأستاذ عبادي لذلك بصورة تقرب المعنى قائلا: “السطح لا يساوي شيئا بالمقارنة مع العمق، سطح البئر لا يساوي شيئا بالمقارنة مع عمقه“، ليبين أن “الإسلام فيه عمق وفيه سطح”، مشيرا إلى أن “الإمام المجدد أراد أن يرفع همم الأمة لتنتقل من الإسلام الفكري السطحي إلى عمق الإسلام، إلى روح الإسلام، إلى حقيقة الإسلام، إلى حقيقة الدين؛ وهو حب لله سبحانه وتعالى عز وجل”.

وأوضح تجليات هذه المرتبة السنية على طالبها: “أعمالنا تدور حول تحقيق هذا المطلوب، إذا وصل العبد إلى هذه المرتبة أصبح محبوبا عند الله سبحانه وتعالى عز وجل، فقد فاز فوزا عظيما، نال خير الدنيا والآخرة؛ في الدنيا يصبح عبدا مؤيَّدا، منصورا، ملهَما، موفقا، معه معية الله وتأييده وتوفيقه سبحانه وتعالى عز وجل، أينما وضع يده يبارك الله سبحانه وتعالى عمله لأنه أصبح مقربا من الله سبحانه وتعالى، وطبيعة المحبة بين المحبوبين أن المحب لا يدخر عن محبوبه شيئا، يعطيه كل ما طلب، لا يخفي عن محبوبه شيئا”.

وانتقل الأستاذ عبادي، بعد تبيين فضل هذه المرتبة، إلى إبراز طريق تحصيلها، موطئا لكلامه بسؤال تحفيزي “ما طريق الوصول إلى هذه المرتبة؟”، ليعلن عنه في جوابه: “حب لله لا طريق إليه إلا بالحب في الله، نعم هناك حالات شاذة خارجة عن القاعدة، ليست سنة مطردة، أن يصطفي الله سبحانه وتعالى من عباده المخلَصين. الطريق العادية المعبدة هي أن تسلك الطريق للوصول إلى حب الله سبحانه وتعالى عز وجل وهو الحب في الله، والحب في الله لا يعني إلا الصحبة، الحديث الذي ذكره الإخوة “ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان؛ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما..”، وطريق هذا الحب “وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله”؛ تخليص الصحبة، تنقية الصحبة، أن تحب المرء لا لعوض ولا لغرض من أغراض الدنيا ولا لطارئ، صفة طارئة على المحبوب فتحبه لأجلها، فإذا انتفى الطارئ انتفت المحبة، لأن العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما، تحب الشخص لشجاعته، لكرمه، لعلمه، إذا انتفت هذه الخصال فالعلاقة بينك وبينه انتهت، أحببته لعارض، انتفى العارض فانتفت المحبة”، ليزيد مؤكدا “أن تحبه لله لا لشيء آخر”.

وفي ذات الموضوع، نبه فضيلة الأستاذ عبادي إلى وجود نوعين من الإيمان؛ “الإيمان الفكري والإيمان الذوقي”، معتبرا أن الذي يعيشه المسلمون حاليا هو “الإيمان الفكري” الذي “لا جذوة فيه ولا حياة، الإسلام الميكانيكي، إسلام الحلال والحرام، الإسلام القانوني”، دالا على جوهر الإسلام الذي به يستقيم إيمان المرء ويقوى عوده في طريقه إلى الله سبحانه وتعالى “حقيقة الإيمان أن نرتقي بإيماننا إلى الإيمان الذوقي: وجد حلاوة الإيمان”.

للتذكير، فمجالس النصيحة مادتها الرئيسة ذكر الله والتذاكر فيه، وهي مجالس صحبة فـي الله وذكر لله وصدق فـي طلب وجهه الكريم، فيها تحيا القلوب وتستيقظ الهمم وتشحذ الإرادات. وهي مجالس، وتقديرا لقيمتها التربوية، تحظى بالإشراف المباشر لأعضاء مجلس الإرشاد، وهو ما يتيح فرصا ثمينة لتتشرب أجيال الجماعة من جيل البناة الذين حظوا بصحبة الإمام المرشد رحمه الله وغرفوا من نورانيته وما حباه المولى الكريم في شتى المجالات.