واحدة تزعم أنها تستمد من النفحات القدسية والأنوار الملكوتية، وواحدة معتزة بثقافتها الإسلامية واطلاعها الواسع، والأخرى حديثة عهد بستر شعرها وارتداء جلباب فضفاض ولُبس جوارب سميكة.

وفي الأخلاق تيبس، وجفاء، وتكبر، وجَدْبٌ ومسغبة في الآداب الإنسانية البسيطة. منفرات معسرات لا مبشرات ميسرات. كأن الإيمان يحملن طابعه، من لم يدْمغنَها بمَيْسَمِهِنّ فهي شاة جرباء، فاسقة مارقة. وكأن الانصياعَ لهن والانضواء تحت لواء رئاستهن معيار تُعرف به الناجية من الهالكة.

لو كانت دعوى تلك صلاحا وهداية، وكان علم الأخرى نافعا، وكان احتجاب الثالثة من آثار التقوى، لخفضن الجناح للمسلمات، ولَما رأين لأنفسهن مزية على أخواتهن في الجنس والدين، ولقدَّرن ظروف المسكينة التي يتناقض ظاهر ملبسها مع ما يعلم الله من صفاء قلبها. في قلبها وَلاء لله ولشرعه، ومِن حولها أسرة لا تسعف، وضغط اجتماعي لما تَقْوَ على تحديه، وحكم ظالم يضطهد المحجبات.

لو كان الصلاح والعلم والتقوى حقائق إيمانية عند أولاتِ الحجاب والمظهر المحتشم لوجّهْنَ اللوم العنيف لأنفسهن يجاهدنها لتتطهر، ولكان حزنهن على قلة إيمانهن شاغلا عن سوء الظن بالمسلمات، وعن سَلْق غيرهن بألسنة حِدادٍ.

تلك هي التربية القرآنية التي نقرأها في سورة… 

تابع تتمة كلام الإمام من كتاب “تنوير المؤمنات” على موقع ياسين نت.