المطلب الرابع – أنواع أساليب التحفيز

التحفيز عموما، له أنواع وصور متعددة، طبعا، بحسب المجال الذي يراد إعمال التحفيز فيه، وتعددت أراء الباحثين والخبراء التربويين وتباينت في تحديد هذه الأصناف من أساليب التحفيز، وسنقف ولو بشكل مختصر على أنواع التحفيز بشكل عام وفي جميع المجالات، ونختم بأساليب التحفيز في التربية الإسلامية.

 قسم بعضهم 1 أساليب التحفيز إلى ثلاثة أنواع:

1)   أساليب التحفيز الإيجابية:

تعمل هذه الأساليب من تحسين الأداء، ورفع روح الفريق والإحساس بروح التعاون، والشعور بالانتماء للمؤسسة، ونذكر منها على سبيل المثال:

أ‌-  الثناء على العمل المنجز.

ب‌-  الاهتمام الجاد برفاهة المرؤوسين.

ت‌-  تفويض السلطة والمسؤولية إلى المرؤوسين.

ث‌-  مشاركة المرؤوسين في عملية اتخاذ القرار.

2)    أساليب التحفيز السلبية:

وهي لا يوص باستعمالها، لأنها تعتمد على إتباع أسلوب القوة والتهديد في التعامل مع الموظفين أو غيرهم، لأن ذلك يؤثر سلبا على الشعور بالانتماء، وعلى روح التعاون، و ينتج عنه الإحساس بالخوف والفشل، وبالتالي انخفاض الإنتاج.

3) أساليب التحفيز الخارجية:

وتعتمد هذه الأساليب على عوامل خارجية لا سيما الحوافز المالية، التي تدفع العاملين نحو العمل والإنجاز.

 وأما أنواع أساليب التحفيز في التربية الإسلامية، فإنها تختلف عن غيرها في الخصوصيات والمميزات، وقد حددها بعضهم 2 في خمسة أنواع نذكرها هنا بإيجاز:

1-     أساليب تحفيز ذاتية إيجابية:

وهي نابعة من الذات الإنسانية، وصادرة عن اقتناع ذاتي كامل:

أ‌-      الإخلاص في العمل ابتغاء مرضاة الله تعالى.

ب‌-  روح الطاعة الكاملة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

ت‌-  مرضاة الله تعالى.

ث‌-  طلب الأجر والثواب من الله تعالى وحده.

ج‌-   الفوز بالجنة ونعيمها.

ح‌-   الوعد بالخير والنعيم الدائم.

2-    أساليب تحفيز ذاتية سلبية:

وهي عكس الأولى، فإذا كانت الإيجابية تدفع لأداء العمل، فهذه تقنع النفس بالابتعاد عن العمل لعدم إيجابيته:

أ‌-    اتقاء سخط الله وغضبه.

ب‌-الخوف من العقاب (أو النار)

ت‌-الوعيد .

ث‌-العفة.

3-    حوافز ذاتية (إيجابية – سلبية):

وهي أساليب ذاتية، شاملة للنوعين الإيجابي والسلبي، تدفع إلى الإقدام على الخير، كما تبعث على الإحجام عن الشر، من غير نظر إلى ثواب عاجل،أو توقع لعقاب قريب وتشمل:

أ‌-    التقوى.  ب- الصبر( الصبر عن والصبر على)

جـ- الإحسان والإتقان. د- الأمانة.

هـ- تذكر الموت وحياة القبر.

4-    أساليب تحفيز خارجية إيجابية:

ويشمل هذا النوع الأساليب التالية:

أ‌-   التحفيز بالمعاملة الأخلاقية الحسنة.

ب‌-  التحفيز بالتوجيه والإرشاد والموعظة الحسنة.

ت‌-  التحفيز بالأمر بالمعروف.

ث‌-  التحفيز بالصحبة الطيبة.

ج‌-    التحفيز بالمدح والثناء.

ح‌-    التحفيز بالإحسان والقبول.

خ‌-    التحفيز المادي أو المكافآت المادية.

5-    أساليب تحفيز سلبية (الرادعة أو الزاجرة)

ويتضمن هذا النوع الأساليب التالية:

أ‌-       التحفيز بالعقوبات التشريعية العامة.

ب‌-   التحفيز بالعقوبات التربوية الخاصة. 3

وأما أنواع التحفيز وأساليبه في القرآن الكريم، فهي في مجملها ذاتية، نفسية، معنوية، بمعنى أنها تخاطب القلب والنفس والروح والعواطف والمشاعر والانفعالات، وتنصاع تبعا لذلك الجوارح.

المطلب الخامس: معوقات التحفيز

إن من أهم أساليب ترويض النفس وتعويدها على ما هو مطلوب منها: أسلوب التحفيز التربوي، والمقصود منه: حفز النفس وتشجيعها على العمل المثمر البناء، والديمومة عليه وتجويده والتميز فيه سواء عملا في الدنيا أم للآخرة.

لكن، ولحكمة ما، فإن النفس البشرية يعرض لتحفيزها على عمل ما جملة من الأساليب يمكن أن نطلق عليها إسم معوقات تثبط النفس عن العمل وتمنعها من الجد والنشاط، وسنعرض فيما يلي موجزا لهذه المعوقات:

1-    الغفلة:

 قال الراغب: ”هو سهو يعتري الإنسان من التحفظ والتيقظ”  4 ويمكن انطلاقا من مجموعة من نصوص في القرآن الكريم والسنة أن نقسم الغفلة إلى ثلاثة أقسام:

أ‌-      غفلة طارئة: وهي غير مستقرة في القلب، لا تلبث أن تزول عند وجود ما يعارضها وهي الذكرى.

ب‌-  غفلة متكررة: وهذا النوع لا يسيطر على القلب بالكلية، ولكن في أحيان كثيرة يكون القلب مريضا، مما يتعذر معه الاستمرار في العمل الصالح على النحو المطلوب منه.

ت‌-  الغفلة التامة الكاملة: وهي التي تحجب نور القلب بحيث يصبح مظلما لا خير فيه، ولا ينفع مع صاحبه تحفيز.

وأساليب الغفلة يمكن إيجازها في العناوين التالية:

أ‌-       إتباع الهوى ب- مخالطة أهل الغفلة.

 جـ- الإغراق في العمل وطلب الرزق. هـ- غياب الاهتمام.

2-    الفتور:

 ونعني به الانقطاع بعد الاستمرار أو السكون بعد الحركة، وقد يراد به الكسل أو التراخي أو التباطؤ.

يقول سيد نوح عن الفتور: ”فهو داء يمكن أن يصيب بعض العاملين، بل قد يصيبهم بالفعل، أدناه الكسل أو التراخي أو التباطؤ، وأعلاه: الانقطاع أو السكون بعد النشاط الدائب والحركة المستمرة” 5.

وجاء في الحديث الذي رواه محمد بن حبان البستي قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ”إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد ضل” . 6

ومن أسباب الفتور: التشدد والإغراق في العمل ولو كان دينا أو عبادة ، والإسراف من الشيء ولو كان طعاما أو شرابا، وعدم إدراك أهمية العمل الذي يقوم به.

وينتج عن الفتور آثار وخيمة على المرء، تؤثر سلبا على شخصيته وعمله وعلى سلوكه وعلى نمط حياته أحيانا.

3-    الهم والحزن:

يقول ابن القيم حول مصطلحي الهم والحزن مع ذكر التقارب والفرق بينهما: ”الهم والحزن قرينان، وهما الألم الوارد على القلب، فإن كان على ما مضى فهو الحزن، وإن كان على ما يستقبل فهو الهم”  7

قال تعالى: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ  8 الحزن يكون في القلب والوهن يكون على الأبدان، والمطلوب هو الشجاعة والصبر ودفع الحزن، لأن للحزن أثار خطيرة على القلب، يمنع صاحبه من السير والإقدام والتجديد والنهوض بالمهام، ذلك لأن الحزن والهم يضعف القلب، ويضر الإرادة، ويوهن العزم وبالتالي يكون عقبة أمام التحفيز.

المطلب السادس: صور من الهدي النبوي في التحفيز

لقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم وهو المربي والقائد والإمام على تحفيز أصحابه وأزواجه وأبنائه، رضوان الله عليهم أجمعين، في مواضع كثيرة من سيرته العطرة تظهر آثار هذا التحفيز التربوي الإيجابي، ولأن الرسول الأكرم هو القدوة والمرجع فسنسوق في هذا المطلب مجموعة من الأمثلة القولية والفعلية تأسيا وإتباعا له صلى الله عليه وسلم وتعميما للفائدة:

1)    التحفيز على أعمال الخير والعبادة و الجهاد.

عن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال: كنت أبيت مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي ”سل” فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال ”أو غير ذلك ؟” قلت: هو ذاك. قال ” فأعني على نفسك بكثرة السجود”  9. رسول الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام يسأل خادمه عن حاجته، أي تحفيز وأي تواضع هذا، ولم يكن الأمر مخصوصا بربيعة فحسب بل كان هذا ديدان رسول الله في اهتمامه بكافة شرائح المجتمع، إنه تحفيز مشفوع بالحب والاهتمام.

–    وعن سعيد بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”من أحيى أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق” 10، التحفيز على العمل واستصلاح الأراضي وزراعتها مقابل تملكها.

–      وعن تميم الداري، قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” الدين النصيحة” قلنا لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم” 11، التحفيز على التنافس في النصح والأمر بالمعروف والشورى بين المسلمين، تحفيز اجتماعي وسياسي وآخر عسكري، تحفيز المحاربين والجنود على الإقدام والثبات لتحقيق النصر، وذلك من خلال التشجيع المادي بالغنيمة والفيء، فعن قتادة رضي الله عنه قال، قال رسول الله عليه السلام:” من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه” 12

–      وأورد ابن هشام في السيرة النبوية كيف كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحرض ويحفز المؤمنين على القتال قبيل غزوة بدر وهو يقول: ”لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر، إلا أدخله الله الجنة” 13.

–      وقال عليه الصلاة والسلام وهو يحفزهم على الجهاد ” قوموا إلى الجنة عرضها السموات والأرض” فقال عمير بن الحمام:” بخ بخ… أرجو أن أكون من أهلها ، قال:فإنك من أهلها، فرمى بتمرات كن في يده وقاتل حتى قتل” 14 هكذا يظهر دور التحفيز التربوي في الجهاد وسرعة فاعليته واستجابة الصحابة لذلك.

–      وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في الصفة فقال: “أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين* في غير إثم ولا قطع رحم؟ قلنا يا رسول الله كلنا يحب ذلك. قال: أفلا يغدوا أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله عز وجل خير له من ناقتين وثلاث وأربع… ومن أعدادهن من الإبل.” 15

 التحفيز على حفظ القرآن وتعلمه وتعليمه كما قال القرطبي رحمه الله.

–      وسأل أبو هريرة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن: “من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال صلى الله عليه وسلم (محفزا له ومشجعا)، لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث” 16، أثر هذا التحفيز في أبي هريرة حتى أصبح أكثر رواة الحديث بل لقب ب”راوية الإسلام”.

2)    التحفيز المادي والمعنوي وبالعاطفة ولفت الانتباه.

كان الرسول صلى الله عليه وسلم ينوع في التحفيز، تارة بالمادة وأخرى بالعاطفة ولفت الانتباه، ولا يغفل التحفيز المعنوي، فقد أخبرتنا كتب السيرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعطي بعض زعماء القبائل والمؤلفة قلوبهم عطاء من لا يخشى الفقر، تحفيزا للناس والأعراب على هذا الدين وترغيبا لهم بالإسلام.

–    عن أنس رضي الله عنه قال: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئا إلا أعطاه، قال فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين. فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمدا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة” 17

–     وقد ذكر ابن هشام في السيرة قصة تسليم مفتاح مكة لعثمان بن أبي طلحة حينما فتحها الرسول صلى الله عليه وسلم وقال:”خذوها يا بني أبي طلحة تالدة خالدة لا ينزعها إلا ظالم، يا عثمان إن الله استأمنكم على بيته، فكلوا بالمعروف ” هذا التحفيز المعنوي جعله يسلم وينطق بالشهادة فرضي الله عنه وأرضاه.

–     وقصة أخرى مع الأنصار حينما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا وقسم الغنائم وأعطى المؤلفة قلوبهم واستثنى الأنصار ،فبقي في قلبهم شيء من ذلك، فبلغ الحبيب الخبر فقال لهم قولته الشهيرة: ”… ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والإبل وتذهبون برسول الله إلى رحالكم، الأنصار شعار والناس دثار ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس واديا وشعبا لسلكت وادي الأنصار” 18 تحفيز نبوي عاطفي تربوي يجبر الخاطر ويرفع الهمم.

–     وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه: ”أن امرأة سوداء كانت تقم 19 المسجد، فقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها بعد أيام فقيل له إنها ماتت، قال فهلا آذنتموني، فأتى قبرها فصلى عليها” 20

 التفاتة جميلة وتحفيز بإثارة الانتباه لأهمية العمل التي كانت تقوم به تلك المرأة، ولكي لا يستصغر البعض قيمة كنس ونظافة المسجد، وأن القائد والمسؤول يجب أن يهتم بجميع شرائح المجتمع.

3)    التحفيز بالقول والسؤال والإقناع، واللقب المناسب:

هذا النوع نجده أكثر أنواع التحفيز التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر منها: – قال صلى الله عليه وسلم ”أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وقال بإصبعيه السبابة والوسطى” 21

–    وقال صلى الله عليه وسلم: “من قال سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة، حطت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر”   22

–     وقال عليه الصلاة والسلام ”من سن في الإسلام سنة حسنة، فعمل بها بعده، كتب له مثل أجر من عمل بها، ولا ينقص من أجورهم شيء.”  23

وقد تكرر من النبي صلى الله عليه وسلم أسلوب التحفيز بالسؤال والتعلم في كثير من المواطن نذكر منها على سبيل المثال:

–       في حديث يسأل الرسول صلى الله عليه وسلم ”أتذرون من المفلس؟”  24

–     وفي أخرى يقول لهم: ”أيعجز أحدكم أن يكسب في اليوم ألف حسنة ؟”  25

–     وثالثة يقول لهم: “أتعلمون من الشهيد في أمتي” 26؟

هي أسئلة وغيرها كثير تثير العقول وتحفزهم للتعلم والاستزادة من الخير.

–     جاء شاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الزنا، فلم ينهره ولم يزجره، بل دار الحوار التالي بعد أن أدناه وقربه: قال صلى الله عليه وسلم: أتحبه لأمك: قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ”ولا الناس يحبونه لأمهاتهم” قال: أفتحبه لأبنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداك” قال: ”ولا الناس يحبونه لبناتهم” قال: أفتحبه لأختك؟ قال: ”لا والله جعلني الله فداك” قال: ”ولا الناس يحبونهم لأخواتهم” قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: ”لا والله، جعلني الله فداك” قال: ”ولا الناس يحبونه لعماتهم”. قال: “أفتحبه لخالتك؟ قال: ”لا والله، جعلني الله فداءك” قال: “ولا الناس يحبونه لخالتهم” قال- الراوي- فوضع يده عليه (على صدره) وقال: ”اللهم اغفر ذنبه وطهر قلبه، وحصن فرجه” فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء” 27، رفق ولين وتحفيز.

 سقنا الحديث كاملا رغم طوله لما له من فوائد جمة في بيان الأساليب النبوية التربوية في التحفيز وتنوعها حسب الزمان والمكان والأحداث والأشخاص، صلى الله على المربي الحبيب الكريم.

–     وكان صلى الله عليه وسلم يحفز أصحابه رضوان الله عليهم وأزواجه وأطفال المسلمين ويصفهم بألقاب جميلة يحملونها في حياتهم وبعد مماتهم، تعتبر مفخرة ومنقبة لهم كبيرة وعظيمة، فلقد لقب أبا بكر بالصديق تحفيزا له على تصديقه ومؤازرته، ولقب خالدا بن الوليد بسيف الله تحفيزا له على شجاعته وجهاده وإقدامه في الغزوات، ولقب أبا عبيدة بأمين هذه الأمة، وكان ينادي زوجه عائشة بعائش وعويش وحميراء، تحبيبا ومغازلة، وينادي على بن أبي طالب بأبي تراب لتواضعه، وغير ذلك كثير لا يتسع المجال لاستقصائه.

خلاصـــة:

إن التحفيز – كما يعرفه المشرف التربوي للتدريب إبراهيم بن سلمان البهدل-: منهج رباني ورد ذكره في العديد من آيات القرآن الكريم، مفاده دفع الناس إلى الخير والعمل، وتحذيرهم من الشر والفشل.

كما اهتم الإسلام بقضية التحفيز والمكافأة على العمل الصالح والعمل المثمر، وفي ذلك يقول الله تعالى: مَن جاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشرُ أَمثالِها  28 وهذا تشجيع وتحفيز ودعم معنوي، ودافع مستمر في عمل الصالحات.

وإذا كان التحفيز هو مجموعة الظروف الداخلية والخارجية التي تحرك الفرد من أجل تحقيق حاجاته، وإعادة التوازن عندما يختل، فإن لهذه الدوافع ثلاث وظائف أساسية في السلوك، وهي: تحريكه وتنشيطه، وتوجيهه، والمحافظة على استدامته 29

كما يعتبر التحفيز من أهم الوسائل والعمليات التربوية والتي تدفع بالأبناء والطلاب، بل بالعملية التربوية والتعليمية نحو الأعلى من حيث الجودة والإنتاج، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، حيث لا يترك فرصة إلا وأرسل إشارة تحفيزية أو التفاتة تشجيعية، أو قول أو فعل إيجابي، مع الحرص وإثارة الانتباه عند كل نجاح أو مجهود يستحق التحفيز والإطراء.

 قال تعالى: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّـهَ كَثِيرًا 30

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه.

 


[1] العلاقات الصناعية وتحفيز الموظفين، إيهاب محمد زريق، دار الكتب العلمية، القاهرة 2001، ص 26 و 27 بتصرف.
[2] الحوافز في التربية الإسلامية. عبد العزيز بن عبد الرحمان المجيد. رسالة دكتوراه، جامعة الإمام بن سعود الإسلامية كلية التربية الرياض 1412هـ ص 478. بتصرف.
[3] المرجع السابق ص 478 بتصرف.
[4] مفردات ألفاظ القرآن الراغب الأصفهاني، ص 609.
[5] آفات على الطريق ج 1 ص 9 بدون طبعة ولا تاريخ.
[6] صحيح ابن حبان ج 1 ص 187، حديث رقم 11.
[7] طريق الهجرتين وباب السعادتين ، ط 1، دار ابن القيم، بيروت 1409هـ ص 460.
[8] سورة آل عمران الآية 139
[9] رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل السجود 1/353 ، رقم (489).
[10] رواه البخاري باب (15) من أحيا أرضا، عن مختصر زاد المعاد ص 191.
[11] رواه مسلم في صحيحه حديث(55). وأبو داود في كتابه الأدب ” باب في النصيحة ح (4944) والنسائي ح (4208).
[12] الحديث رواه البخاري (2100 و3143) ومسلم (1751)عن مختصر زاد المعاد ص 131.
[13] السيرة النبوية ،دروس وعبر، مصطفى السباعي ص 75.
[14] رواه مسلم (2/139) وذكره صاحب الرحيق المختوم.
[15] صحيح مسلم رقم 1909 . *الكوماء الناقة العظيمة السنام.
[16] البخاري (99).
[17] صحيح مسلم كتاب الفضائل (14) باب ما سئل رسول الله شيئا رقم (2312).
[18] أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (9/18) وأخرجه أحمد في السنن (1789/6) والترمذي (1577) (نقلا عن مختصر زاد المعاد،ص 229).
[19] تقم؛ وتقمم، بمعنى تتبع القمامات وتكنسها. والمراة المذكورة في الحديث إسمها: أم محجن.
[20] مسلم في صحيحه رقم 956 ، وفتح الباري، باب كنس المسجد رقم 446.
[21] البخاري في الصحيح رقم6005 والهيثمي في مجمع الزوائد (163/8).
[22] البخاري في الصحيح رقم 6405 ومالك في الموطأ( 1/209،210) ومسلم(2691).
[23] مسلم في الصحيح رقم 1017، شرح رياض الصالحين ص 199.
[24] مسلم والترمذي وأحمد رقم(68).
[25] رواه مسلم (71/8) والترمذي (3463) وغيرها.
[26] صحيح الترغيب(1396) وقال الألباني حسن صحيح.
[27] صحيح مسلم /ج4/ص2004. والطبراني في المعجم الكبير رقم 7658.
[28] سورة الأنعام الآية 160.
[29] التحفيز وأهميته في العملية التربوية والتعليمية (ص 3)مرجع سابق.
[30] سورة الأحزاب الآية 21.