نظمت لجنة مساندة المعطي منجب والنشطاء الستة ندوة صحفية صبيحة اليوم الأربعاء 24 أكتوبر، بمناسبة انعقاد الجلسة ال13 لمحاكمة الناشط والمؤرخ الدكتور المعطي منجب ورفاقه، والتي عرفت حضور منظمة “مراسلون بلا حدود” وفعاليات أخرى.

كما نظمت لجنة المساندة وقفة احتجاجية على الساعة الثانية والنصف زوالا أمام المحكمة الابتدائية بالرباط تزامنا مع المحاكمة، والتي تم تأجيلها مجددا إلى غاية 30 يناير 2019.

افتتحت أشغال الندوة الصحفية، التي احتضنها المقر المركزي للجمعية المغربية لحقوق الانسان، بقراءة البلاغ الصحفي الذي أصدرته اللجنة الوطنية للتضامن مع المعطي منجب والنشطاء الستة بتاريخ 24 أكتوبر 2018؛ إذ تمت الاشارة من خلاله إلى أن هذا اللقاء الصحفي ينعقد بهدف إطلاع الرأي العام الوطني والدولي على الأسباب السياسية للمحاكمة التي تجري أمام المحكمة الابتدائية في الرباط للمرة ال13، وخلفيات عدم البث في الملف إثر توالي التأجيلات منذ أن انطلقت المحاكمة سنة 2015، دون أن يعرف المتابعون في هذا الملف متى ستبدأ أطوار المحاكمة الفعلية ولا متى ستنتهي، الأمر الذي يظهر عبثية السلطات في هذه المحاكمة.

كما أوضح البلاغ أن المتهمين السبعة الماثلين أمام القضاء، والمعروفون بدفاعهم عن الحريات وحقوق الانسان؛ تم اتهام خمسة منهم بتهديد أمن الدولة، بسبب مساهمتهم في نشر تطبيق معلوماتي معروف يسمى “ستوري مايكر”، وتنظيم دورات تدريبية عليه كجزء من برنامج لتشجيع صحافة المواطنين في المغرب، من طرف مركز ابن رشد للدراسات والتواصل والجمعية المغربية لصحافة التحقيق، في شراكة مع منظمة “فري بريس أنليميتد”.

وفي كلمة للنقيب عبد الرحمان بن عمر، أحد أعضاء اللجنة الوطنية للتضامن مع المعطي منجب والنشطاء الستة وعضو هيئة الدفاع، أفاد أن الملف فارغ من الناحية القانونية، الأمر الذي يؤكده الاستمرار في تمديد آجال هذه المحاكمة، وهو منافي لمقتضيات الدستور المغربي الذي يقول أن حق التقاضي مضمون ومكفول للجميع وفق آجال معقولة ومضبوطة. وأردف قائلا أن غاية السلطات من هذه التأجيلات هو إضعاف هيئة الدفاع والمتابعين للملف وإبقاؤهم تحت سيف مسلط إلى أجل غير معلوم، وفي مثل هذه الحالة من التأخيرات غير المبررة فهناك إجراءات قانونية على المحكمة أن تقوم بها لتمر المحاكمة في آجال معقولة. وغياب هذا الإجراء يؤدي إلى ما يسمى “إنكار العدالة” الذي له عقوبات مدنية، وهي جناية يتحملها القاضي بشكل أساسي. هذا الأمر يستدعي منا سلوك مسطرة قانونية لفضح كل من خولت له نفسه جعل العدالة مهزلة، يضيف النقيب.

من جهته أكد النقيب عبد الرحيم الجامعي أن هناك جهات تحاول جاهدة تمييع الملف ومقتضياته، إلا أن اللجنة يقظة تجاه الأمر وتصر على كشف خلفيات هذه المتابعة، المتعلقة بالمس بسلامة الدولة الداخلية. هذه تهمة كبيرة جدا، يضيف، تذكرنا بسلسلة من المحاكمات السياسية الكبيرة التي توبع فيها مجموعة من النشطاء السياسيين عبر حقب تاريخية متواترة، فهذه المحاكمة هي الأخرى ذات طابع سياسي حسب التهمة التي اختارتها السلطة واختارتها النيابة العامة. وبعد أسابيع من الآن سنكون قد قضينا ثلاث سنوات ونبدأ في السنة الرابعة لهذا الملف، هي صوة مهزلة من المهازل التاريخية التي تتكرر نشاهدها في ملف الأستاذ المعطي ورفاقه، ككثير من الملفات التي تظل تجر خيوطها داخل المحاكم إلى أن تنسى وتبقى معلقة.

كما أشار الجامعي إلى أن عدم المحاكمة والبث في هذا الملف هو دليل على إدانة الدولة من طرف قضائها، رغم أنه قضاء متردد أو خائف يشعر بالفضيحة قبل أن تشعر بها السلطة، التي قررت فتح هذا الملف في حق منجب المعروف بخلفياته وعمقه الفكري المتعلق بالتشبث بالحرية، وبالتالي فإن محاكمة هؤلاء الأفراد هي محاكمة للحرية التي شرعتها القوانين الدولية وأقرها الدستور. وختم مداخلته قائلا اليوم سيكون فصل جديد من فصول التأخير والتلاعب بقيمة العدالة وقيمة القضاء، والتلاعب بحقوق وحريات المواطنين، وتبقى هذه التهمة فاشلة سيؤدي التاريخ شهادته على من حرّكها لينال جزاء العدالة.

وقد أفاد سمير بودزيز، الممثل عن منظمة “مراسلون بلا حدود”، أن هذه القضية تستوجب اليوم أن يتم العمل من طرف كل المنظمات الدولية على التعريف بها، خاصة وأنه رغم مراسلة السلطات بشكل مستمر وإصدار البيانات، لم يحدث أي تحرك تجاه الملف. هذا الأمر هو الآخر يؤكد الخلفية السياسية للملف، والذي يبذل حوله جهد إعلامي للترويج لتهمتهم الخطيرة وهي المس بالأمن العام.

هذا الأمر لا يقتصر فقط على المغرب، يقول بودزيز، فحالة الصحافة في العالم اليوم تشهد وضعا خطيرا بشكل متفاوت؛ هناك ارتفاع عدد القتلى الصحفيين والمسجونين الصحفيين، وانتشار خطاب الكراهية للصحافيين في العالم عن طريق رؤساء الدول. وهذه القضية التي بين أيدينا اليوم هي استعمال سلطة القضاء لترهيب الصحفيين عن طريق نموذج المعطي منجب. وختم كلمته بطرح مجموعة تساؤلات عن ماهية التصورات اللازمة لإصلاح المنظومة التعليمية من أجل الضغط على السلطات حتى تغير في التشريعات؟ وكيف يمكن العمل بشكل مشترك وأكثر نجاعة؟ وأشار هو الآخر إلى أن منظمة مراسلون بلا حدود قامت بمراسلة السلطات في هذا الملف قبل أشهر من اليوم ولم تتوصل بأي رد.

واختتمت أشغال هذه الندوة الصحفية بكلمة للأستاذ المعطي منجب، حيث افتتحها بتقديم الشكر لهيئة الدفاع ومنظمة مراسلين بلا حدود ثم جميع الهيئات الحاضرة، مشيرا إلى التشهير بالقضية من قبل الصحافة التابعة للأمن السياسي بغية إبعادها عن الأصل السياسي وكي لا تتحول إلى قضية رأي عام، كما أفاد أن الأمر تجاوز المتهمين إلى المتابعين والمساندين.