لا يكاد المواطن المغربي يتعايش (قسرا) مع زيادة في منتوج استهلاكي، حتى تلفحه لظى زيادة جديدة ترفع درجات القهر في يومه المعيشي وتزيد إثقال كاهله المثقل.

يستيقظ المغربي في هذه الأيام على وقع زيادات في منتوجات مهمة مرتبطة بتفاصيل يومه، وتؤثر مباشرة في قدرته الشرائية، وتغير بشكل ملحوظ تفاصيل ميزانيته الشهرية المحسوبة بالدرهم.

فقبل أن تخرج مذكرة رسمية من مندوبية التخطيط لتعلن ارتفاعا في الأسعار، كان المغاربة على علم بها في الأسواق والمحلات التجارية التي يترددون عليها، وهكذا ارتفعت أثمان المواد الغذائية بـ 2.1 بالمائة، والمواد غير الغذائية بـ 0.6 بالمائة، والملابس والأحذية بـ 1.1 بالمائة، والتعليم بـ3.4 بالمائة. إضافة إلى محطات الوقود التي رفعت السعر بنسبة 5 في المائة.

فرغم حملة المقاطعة الكبيرة التي انخرط فيها المغاربة أبريل الماضي واستمرت لشهور، لم تتلقف الدولة الرسالة، بل اصطفت إلى جانب الشركات المعنية ودافعت عنها، وبدل أن تسارع لوضع حد لتفريغ جيوب المغاربة بمنطق الحكرة والاستغلال، هاهي تمضي في سياستها الهوجاء في صب الزيت على النار، ورفع درجة الاحتقان الاجتماعي المنتشر على طول وعرض البلاد.

الدولة هي المسؤول الأول عن الزيادة، كما أنها المسؤول الأول عن حماية المواطن، وبين المسؤوليتين فرق شاسع، ومع توالي مسؤوليتها عن الزيادة، ينقلب دورها من الحماية والرعاية إلى الاعتداء والابتزاز.