تساءل الإمام عبد السلام ياسين، رحمه الله تعالى، في إحدى مجالسه مع أبناء جماعة العدل والإحسان، بتاريخ الأحد 24 ربيع الثاني 1425 الموافق لـ13 يونيو 2004، سؤالا كان يعتبره مصيريا وهو: “كيف يصبح همي هو الله عز وجل؟”، ليخبر أن “هذه لا يفيد فيها لا يوم ولا شهر ولا عام، هذه قضية عمر الإنسان”.

وأنبأ مرشد جماعة العدل والإحسان عن سبب ذلك “لأن الدنيا تمسكني من جميع النواحي، وهي تثبطني وتصرفني عن الآخرة وعن الله عز وجل، وهذه إرادة الله، زين للناس حب الشهوات.. الدنيا جميلة والناس يلتصقون بها، همومها ولذاتها وشهواتها وعلاقاته وصحبتها ورفقتها تشدك للأرض”.

وأضاف الإمام مؤكدا على صعوبة الأمر: “كيف أقتلع نفسي اللاصقة في الدنيا، وأنا إنسان أمتلك عواطف وعادات وأفكار وعلاقات وعائلة وكثير من الأمور التي تربطني بها؟ لا يمكن لهذا الأمر أن يتم بسهولة”، ليوصي من أراد السلوك إلى الله سبحانه وتعالى: “لكن ليكن عمري كله عمل للتخلص من هم الدنيا لأهتم بالآخرة وبلقاء الله عز وجل”.

وتطرق في هذا المجلس إلى ما أسماه سبب الأسباب “وهو الفقر، تتكلم للإنسان عن حب الله وحب الآخرة وهو لا يمتلك عشاءه، وأولاده جائعون ولا مسكن لائق يجمعهم”.

ونبه الإمام إلى فكرة مغلوطة يحاول بثها بين الناس من يستفيدون من هذا الوضع الطبقي، قائلا: “هناك من إن قلت له أنه لا يجب أن يكون هناك فقراء لا سكنى لهم وآخر يمتلك 15 قصرا أو 20 أو 30 وغيره يمتلك 7 فيلات.. يجيبك أن هذا عطاء الله..”، واصفا هذا بـ“الدروشة”، ومستدلا بحديث لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، جاء فيه أنه من كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، ومن كان له فضل دابة فليعد بها على من لا دابة له 1..، ليخلص إلى أن “من يمتلك فوق حاجته يجب أن يعطي للآخرين”.

وحث الإمام رحمه الله تعالى على تغيير هذا الواقع الذي يسوده الظلم بقوله: “الواجب هو تغيير هذا الواقع”. وأورد قصة له مع بعض الناس، حيث “كنت كتبت منذ ثلاثين سنة في كتاب “الإسلام غدا” على تجربة الصين وزعيمهم الجبار “ماو تسي تونغ”، كيف كانت تعاني الصين من الطبقية والآن هي سائرة في طريق أن تصبح قوة عظمى، فقال بعض الناس أننا لا نعلم إن كان هذا الإنسان مسلما أو ماركسيا لكي نمدح ما فعله..”، ليؤكد على وجوب الاعتبار من تجارب الناس الإيجابية، فمع أن “هؤلاء كفار، ولننظر ما فعلوا”، مستنبطا أن “العقل البشري لا يرضى أن يموت إنسان جوعا في حين يمتلك آخر الكثير”.


[1] عن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: (بينما نحن في سفر مع النبي -صلى الله عليه وسلم- إذ جاء رجل على راحلة له (والراحلة هي المركوب من بعير أو غيره) فجعل يصرف بصره يميناً وشمالاً، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من كان معه فضل ظهر فليَعُدْ به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له، فذكر من أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل)، رواه مسلم.