الزهد تربية وإيمان وتوجه كلي للآخرة. الزهد رُوح تظهر فضيلته مع الفقر العام، لا كُلْفة عليه إلا جهاد النفس وكفها عن التنافس في الدائرة المحدودة. وعلى الزهد لتظهر روحه في عالم التنافس الكلِي في العالم السوق الهائج المائج كُلَفٌ منها جهاد التنمية، وجهاد العدل، وجهاد تحرير الأمة، وجهاد تحرير عقل الأمة، وجهاد كفاح أعداء الأمة، وجهاد صون الأمة عن الوباء من كل نوع، وجهاد توحيد الأمة.

تعبئة شاملة وجهاد شامل. وإلا فالموت. جهاد النفس وتربية أجيال، وإلا فالتعبئة خيال. لذلك نستنطق المثال النبوي الصحابي، ثم نستنطق. ونستلهم ثم نستلهم.

قالت أمنا عائشة رضي الله عنها: «كان يأتي علينا الشهر ما نوقد فيه نارا، إنما هو التمر والماء، إلاّ أن يُؤتى باللُّحَيْمِ». في رواية: «ما شبِع آلُ محمد من خُبز البُر (القمح) ثلاثا حتى مضى لسبيله». في رواية أخرى: «ما شبع آل محمد من خبز شعير يومين متتابعين حتى قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم». في رواية أخرى: «ما أكل آل محمد أُكلتيْن في يوم واحد إلا وإحداهما تمر». هذه روايات البخاري ومسلم عنها رضي الله عنها.

قال النعمان بن بشير رضي الله عنه وقد عاش حتى رأى كنوز كِسْرى تُساق إلى عمر: «ذكر عمرُ ما أصاب الناسُ من الدنيا فقال: «لقد رأيت رسول اللهصلى الله عليه وسلم يظَلُّ اليومَ يلتوي، ما يجد من الدَّقَل (التمْر الرديء) ما يملأ به بطنه». رواه مسلم. لا يجد لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصرف أموال المسلمين مصارِفَها، فكان يُعطي ما بين جبلين من غنم وإبل. لكنه لنفسه كان مالكا، وعلى بطنه الشريف كان يربط الحجرَ من الجوع.

تابع تتمة كلام الإمام عبد السلام ياسين من كتاب “تنوير المؤمنات” على موقع ياسين نت.